اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > ملحق اوراق > دوبريه: المال والصورة يحكمان العالم

دوبريه: المال والصورة يحكمان العالم

نشر في: 19 يونيو, 2010: 04:34 م

أين يمكن تصنيف ريجيس دوبريه اليوم؟ ليس من السهل ذلك. فالمفكر الثوري السابق الذي اقترب لفترة من مواقع السلطة في عهد الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، حيث كان مستشاره لشؤون أميركا اللاتينية، أصبح يوصف أحيانا بالفوضوي وأخرى بالديغولي،
بعد أن كان قد قدّم كتابا عن سيرة حياة الجنرال، ومرات بالاشتراكي ـ الديمقراطي الذي تخلّى عن كل فكر ثوري. هذه التوصيفات المتنوعة أراد ريجيس دوبريه أن يأخذ مسافة عنها في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان «سبل مفتوحة». وفي البداية يشير دوبريه إلى أن المجتمع الفرنسي المتعدد الثقافات والذي يزعم أنه منفتح أمام جميع التيارات يبدي الكثير من الحذر حيال أولئك الذين لا ينتمون إلى أي تيار محدد وخاضع لمقاييس متفق عليها. نقرأ: «إننا نتحدث بكثير من الحماس عن التمازج وعن الجمع بين عدة صفات في كل شيء، لكن الويل لمن ترتبط فيه مثل هذه الصورة».  المادة الأساسية في هذا الكتاب هي مجموعة المقالات التي كان المؤلف قد نشرها في مجلته التي تحمل عنوان: «ميديوم». وقد اختار له عنوان: «سبل مفتوحة» وما يعادل «أشكال فك الارتباط» وجعل العقل بعيدا عن الارتهان. ويشير إلى أن اهتمامه الأول في هذا العمل ليس الكشف عن آليات عمل وسائل الإعلام ولا دراسة فن الاتصال والمعلومات، أي المواضيع التي أولاها دائما اهتمامه في مجلته. ولكن اهتمامه بالأحرى هو ب«الأشياء الصغيرة التي تصنّع الأشياء الكبيرة».  المثال الذي يذكره عن الأشياء الصغيرة التي تصنع الكبيرة يجده لدى نابليون بونابرت الذي كان «يراقب عن قرب واهتمام حدوات الأحصنة. إذ بدون حديد لن يكون هناك حدوة، وبدون حدوة لن يكون هناك سلاح الفرسان، وبدون فرسان لن يكون هناك جيش، وبدون جيش لن يكون هناك انتصار، وبدون انتصار لن تكون هناك غنائم، وبدون غنائم لن تكون هناك إمبراطورية». هكذا إذن الأشياء الصغيرة «ضرورية» من أجل تحقيق الأشياء الكبيرة.  وهكذا انطلق دوبريه من ملاحظة التفاصيل التي قد تبدو بلا قيمة كبيرة كي يصل من خلالها إلى ما هو أساسي. إنه يستلهم من كل شيء: من لوحات أرقام السيارات ولباس المحامين والقضاة والبناء الذي يضم صالات البورصة والمضاربات المالية وصور باريس وهي تحت الاحتلال.  وكان دوبريه قد تعوّد أن ينشر بانتظام في مجلته زاوية تحت عنوان: «فكر هزيل».  ولكنه بالتأكيد لم يكن هزيلا إلى الدرجة التي يقولها، بل لم يكن هزيلا على الإطلاق، كما تدل محتويات هذا الكتاب التي جمعتها. فكل عملية «فك ارتباط» تشتمل على دعوة للتفكير والتأمّل وولوج «سبل مفتوحة». هذا إذا لم يكن للاحتجاج على نمط الفكر السائد نمط السلوك السائد. احتجاج ضد ما يسميه المؤلف بالنظرة القصيرة والذاكرة ذات المدى المحدود ووهم «البشر الهامّين».  ويؤكد ريجيس دوبريه أن «غياب الذاكرة» يعبر في السياق الحالي عن «نزعة محافظة» وليس التمسك بها، وعندما يتحدث عن الهمّ البيئي، الايكولوجي، فإنه يركّز على فكرة مفادها أن أهمية الأرض تأتي أولا من البشرية. ويذكّرنا أنه بحجّة المحافظة على الطبيعة لا ينبغي أبدا أن «نلقي التاريخ» من فوق طواحين وسائل الإعلام.  إنه يريد في هذا الكتاب «فك ارتباطه» مع أي انتماء يؤطره في فئة أو مدرسة أو تيار أو موضة أو حتى «مشرب» فكري حسبما هو سائد في التصنيفات الجامعية. هكذا عندما ينشر أحد كتبه لا يكون من السهل تحديد وضعه على أي رفّ، أي بين كتب الفلسفة أو الدراسة أو السياسة أو علوم الاتصالات والإعلام أو العلوم الإنسانية.  الشيء الذي يُبدي ريجيس دوبريه أسفه حياله هو أنه لم يعش حياته في نهاية القرن التاسع عشر عندما كانت الكلمات «تحمل صاحبها». وهكذا يقوم في النصوص التي يحتويها هذا الكتاب بعملية نقد عنيف ضد مختلف أشكال الرياء والنفاق. كما يعلن غضبه حيال المظالم التي دفعته ذات يوم إلى أن يصبح «رجل عصابات» في غابات أميركا اللاتينية وحيث كاد أن يفقد حياته على خشبة الإعدام.  مثل هذا الغضب يظهر أثر منه في كل نص من النصوص التي يحتويها الكتاب، ومشوبا أحيانا بحس الدعابة، وذلك مهما كانت المواضيع التي يتعرّض لها وهي متنوعة تتراوح بين مشاهدة فيلم سينمائي أو زيارة معرض فني أو لقاءات كان أجراها مع شخصيات لم ينسها أبدا أو خبر هنا وهناك عن الرئيس نيكولا ساركوزي الذي يطلق عليه صفة «رئيسنا ومدير شركتنا» أو حضور ندوة ما أو عملية بيع بالمزاد العلني، أشياء صغيرة... صغيرة. لكنه يجد في كتاباته ما هو «كبير».  ومن الأفكار الثابتة التي تتكرر في هذه الكتابات تأكيد ريجيس دوبريه أن البشر يمرّون اليو

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

خارطة بتوزيع العاصفة الغبارية في العراق

السوداني يتابع شخصياً خطة العيد: وفرنا التكنولوجيا الحديثة لتغطية مناطق بغداد

إدارة الجوية تقيل أوديشو وتسمي بديله

إيران: 30 عنصراً من داعش في قبضتنا

العراق يباشر باخضاع المسافرين "لفحص الايدز" 

ملحق منارات

الأكثر قراءة

روجيه فاديم يروي قصته مع بريجيت باردو:جسدها يتحدى قوانين الجاذبية الأرضية

10كتب هزت العالم: النظريات الرياضية.. اسحق نيوتن

العمدة في صناعة الشعر لابن رشيق

أحلام مستغانمي:أهي كتابات للنسيان أم لإنعاش الروح والذاكرة والوجدان؟

مذكرات جاك شيراك...أسرار عن القذافي وصدام

مقالات ذات صلة

دستويفسكي جوهر الروح الإنسانية

دستويفسكي جوهر الروح الإنسانية

لكن الفكرة المركزية التي سيطرت على دستويفسكي كانت الله والذي تبحث عنه شخصياته دائما من خلال الأخطاء المؤلمة والإذلال.يقول دستويفسكي على لسان الأمير فالكوفسكي في رواية مذلون مهانون (.... لكنك شاعر ,وأنا إنسان فان...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram