اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام ابيض : الغامدي ودعوة فـي غير محلها

كلام ابيض : الغامدي ودعوة فـي غير محلها

نشر في: 21 يونيو, 2010: 05:08 م

 حازم مبيضينفي الوقت الذي تتعاظم فيه دعوات العقلاء إلى حوار هادئ ورصين بين أبناء وعلماء الطوائف الإسلامية من جهة، ومع المنتمين إلى الديانات السماوية الأخرى، بهدف التقريب بين بني البشر المؤمنين بإله واحد، يطلع علينا شيخ متزمت يطالب بسحب اعتراف الأزهر بالمذهب الشيعي الاثنا عشري، بدعوى أن اجتهاداته خروج على تعاليم الدين،
 وبذريعة وجوب تعطيل العقل عن الاجتهاد الذي منح الدين أجراً عليه حتى للمخطئين في اجتهاداتهم، ويجهل الشيخ أن التقرب إلى آل بيت الرسول يأتي تقرباً إلى الله، وأن ولاء الكثيرين منهم يصب في مصلحة أفراد من البيت الكريم يعتنقون المذهب السني، والأمثلة كثيرة، لكن التعصب حجبها عن بصر وبصيرة  ليس هناك غير التعصب الأعمى وراء دعوة الداعية السعودي أحمد الغامدي لسحب اعتراف الأزهر بالمذهب الشيعي " الاثنا عشري " ، وكان نبيلاً موقف شيخ الأزهر وهو يرفض هذه الدعوة البائسة، ويؤكد دور الأزهر الثابت المتمثل بتحقيق الوحدة بين المسلمين، لأن السنة والشيعة هما جناحا الأمة الإسلامية، ولأنه عبر أربعة عشر قرناً لم يقتتلا، ولأن ما يحدث بينهما الآن ليس أكثر من محاولة للنيل من المسلمين عبر سلاح التقاتل المذهبي، ولأن وظيفة  الأزهر هي التقريب بين المذاهب التي يكمن الاختلاف بينها في الفروع فقط، وليس في الأسس والثوابت التي يقوم عليها الدين.الأزهر كما نعرف، وكما هو من واجبه، يتبع سياسة عدم التفريق بين طلبته على أساس مذاهبهم، طالما أنهم مسلمون، ورسالته المحترمة تتمثل في نشر مفاهيم الاعتدال الفكري والعقائدي، وهو معني بالتقريب بين السنة والشيعة منذ أسس شيخه الراحل محمود شلتوت مع المرجع الشيعي تقي الدين القمي دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، وهو حين أجاز فقه الأمامية لم يدخل مصدراً للتشريع غير الكتاب والسنة، وشيعة آل البيت لا يتقولون شيئا من عندياتهم، والمعترض على التقريب بينهم وبين إخوتهم السنة غير صالح للحوار معه، لأنه لا يعترف بالآخر، لكن من الواجب إفهامه أن الشيعة لا يحتاجون إلى اعتراف أحد بهم، خاصة إن كان من طينة الغامدي، الذي يزرع أفكاره البائسة في عقول طلبته، متجاهلاً أن الأزهر أخذ بفتاوى شيعية حلت بعض المشاكل التي كان صعباً على المذهب السني إيجاد الحلول لها.ولسنا هنا بصدد التذكير بالفائدة من الأخذ ببعض الفتاوى الشيعية كاعتبار أن الطلاق لا يقع الا بشاهدين، واعتبار المفقود الذي لا يعثر على جثته ميتاً ولو بعد ساعة، والأخذ بالوصية الواجبة التي تتيح لأبن الابن الذي توفي أبوه في حياة جده أخذ حصة من الميراث، ولو كنا متفائلين بنزاهة الغامدي لرأينا أن الواجب والمصلحة كانا يحثانه بدلاً من الدعوة المجانية التي أطلقها، مطلقا معها الفتنة أن يدعو إلى جمع الأحاديث وأقوال الائمة عند السنة والشيعة لعرضها على القرآن الكريم، فما وافق القرآن منها نأخذ به جميعا وما تعارض وما خالف كتاب الله نتنحى عنه أيضاً. دعوة الغامدي بشكلها الحالي المريب، ووظيفتها غير النزيهة، ليست أكثر من تعبير مستهجن عن رفض أحد المذاهب الإسلامية الأساسية، وهذا لا يعبر عن التزام بالقرآن، لأن الالتزام يفرض احترام المذاهب التي تعمل به ومن ضمنها المذهب الشيعي، وهو طلب لن يتجاوز صدى صوت مطلقه، ولن يؤثر سلباً في وحدة المسلمين، لكنه مع ذلك يستحق الرفض جملةً وتفصيلاً، لأنه غير مؤيد بأي مستند شرعي، وهو مسربل بالتعصب والرفض للآخر، ولسنا بحاجة للتبحر في الفقه والشريعة لنعرف أن ذلك أمر منبوذ في الدين والشرع لأن المسلمين في آخر الأمر أبناء دين واحد، وإن اختلفت نظرتهم الفرعية إلى بعض الأمور.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

النمسا تهزم بولندا بثلاثية في يورو 2024

حاولوا قتل شخص.. الداخلية تلقي القبض متهمين أثنين في بغداد

الاتصالات: العراق ينجح في استعادة عضويته لدى اتحاد البريد العالمي

هل يكتب ميسي سطوره الاخيرة في مسيرته الكروية؟

في العراق.. درجات الحرارة المحسوسة غدا تلامس الـ 65 درجة مئوية

ملحق منارات

الأكثر قراءة

شناشيل :رسالة عبد الرحمن الراشد

زمن العصملي

العمود الثامن: صحافة "أبو إدريس"

سلاما ياعراق : وكم بالعراق من المضحكات

عـالَـم آخــر: سوريا وإيران.. "أرض الوحشة"

مقالات ذات صلة

حياتي وموت علي طالب

حياتي وموت علي طالب

غادة العاملي في لحظة تزامنت فيها الحياة مع الموت استعدت ذكريات عشر سنوات ،أو أكثر .. أختصرها الآن في ذاكرتي بالأشهر الثلاثة الأخيرة. حينما اتفقنا أناقرر هو أن يسافر ملبيا الدعوة التي انتظرها لأكثر...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram