اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > جملة مفيدة: آخر الرطانات: السياقات الدستورية

جملة مفيدة: آخر الرطانات: السياقات الدستورية

نشر في: 10 أغسطس, 2022: 12:30 ص

 عبد المنعم الأعسم

أدخل المهزومون المتمسكون بمنظومة حكم الفساد والجاهلية الدعوة الى اصلاح النظام السياسي واعادة بناء الدولة وحل البرلمان واجراء الانتخابات المبكرة في رطانة لا أول لها ولا آخر، تبدأ من اللوذ ببدعة «السياقات الدستورية»

وتمرّ بكوميديات الاجماع الوطني ثم بإعادة الثقة المُصفّرة بين القادة السياسيين و»المكونات» واصحاب الحل والربط، ثم تنتهي (وهو المطلوب) بـإبقاء الحال على حاله واعلان «استحالة الاصلاح خارج السياقات الدستورية» لأنه حسبهم يفتح البلاد على الفوضى وضياع ما تحقق من منجزات، اما البديل واعادة المياه الى مجاريها فبالمفاوضات.. ولا غير المفاوضات.

ومن رطانة يتقاذفون بها الى رطانة اخرى يبتدعون «التقعير» بها يُطرح الدستور كطريق سحري للحل، فيما يعرف الجميع ان هذا الدستور بتضارب نصوصه وغموض احكامه ودس العشرات من مواده في ثلاجة التعديلات التي طال زمنها على ما يقرب من عقدين منذ التصويت عليه، لم يضمن (ولا مرة واحدة) العمل والالتزام ببناء الدولة، ولجم الفساد، وردع اصحاب السلاح المستقوي بجهات خارجية، كما لم يشكّل موئلا للمظلومين والمهانين ومحبي بلادهم، والحال، فقد تحوّل الدستور من ضامن للسلم الاهلي الى عائق للتفاهم وحل المشكلات، والسبب في ذلك ان غالبية نصوص وأبواب الدستور وُزعت كأسلاب محاصصة بين الفرقاء، فلكل فريق مواد دستورية يتمسك بها، مقابل مواد يدعو الى تغييرها، فيما فشلت جميع اللجان والهيئات والمشاريع واربع دورات برلمانية في التوصل الى «تعديلات» متوافق عليها، باستثناء وعود لا تعدو هي الاخرى عن رطانات محسّنة.

السؤال التفصيلي هو: اذا كان هذا هو حال الدستور وسياقاته طوال هذه السنوات والدورات الانتخابية، فماذا تبقى للفاشلين، المهزومين، المطلوبين للحساب، من بُدع لكي يجعلوا من عبارة «سياقات الدستور» مُخدرا للملايين العراقية المهانة، والمتمردة.

في «لسان العرب» وردت «الرطانة» كإسم فاعل من «تراطن» وتعريفها هو: المخاطبة بلغة أخرى بين اثنين لا يفهمها الجمهور، وقد قال الشاعر: «كما تَراطَنَ في حافاتِها الرُّوم» والرَّطَّان والرَّطُون، بالفتح: الإِبل إذا كانت رِفاقاً ومعها أَهلوها، وانشد الجوهري بالقول: «رَطَّانَة من يَلْقَها يُخَيَّبُ» ويُعتقد ان الرطانة من بعض التقعير، وتابعنا مضاحكة على لسان انصاف المتعلمين من المدافعين عن «آليات الدستور» حين تحدثوا بعربية غائرة، باعتبار ان التقعير (في لسان العرب) ان يتكلم المرء باقصى قعر فمه، ويذهب القالي (ابو علي) الى ان الذي يرطن بالتقعيب «يصير فمه كالقعب، وهو القدح الصغير» حيث «يحتوي الكلام على ما ينفر السامع لغرابته».

قبل يومين كان صاحبُ رطانةٍ وتقعير يقول لمشاهديه عبر الشاشة الملونة: ان هناك «مكيدة» تحاك ضد السياقات الدستورية.. وفي لسان العرب: من يتحدث كثيرا عن المكائد يخفي المكائد لغيره.

استدراك:

«أحياناً أتعرَّض للظلم والخداع فأضحك ممَّن يظنُّ أنَّني لا أعرف أنَّني ظُلِمْتُ وخُدِعْت»

جبران خليل جبران

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

5 عادات تسرّع عملية فقدان الوزن

أسعار الدولار تنخفض في بغداد

4 عروض محلية لضحية كريم بنزيما

علامات في سلوك الطفل تشير إلى "متلازمة توريت"

محافظة بغداد تقرر تخفيض اسعار الكاز لإصحاب المولدات 

ملحق منارات

الأكثر قراءة

المتفرجون أعلاه

جينز وقبعة وخطاب تحريضي

تأميم ساحة التحرير

زوجة أحمد القبانجي

الخارج ضد "اصلاحات دارون"

العمودالثامن: "فاشوش" جمهوري!!

 علي حسين قبل عام بالتمام والكمال خرج علينا رئيس الجمهورية وراعي الدستور معلناً سحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين الكاردينال لويس ساكو، بطريركاً على الكنيسة الكلدانية في العراق، وكان فخامته ينوي وضع السيد ريان...
علي حسين

كلاكيت: عن أفلام الطريق

 علاء المفرجي أفلام الطريق كنوع سينمائي، فيما يتعلق بشخصياتها وقصصها وشكلها وأفكارها؟ فأفلام الطريق قاموسيا هي تلك الأفلام التي تغادر فيها الشخصيات مكانها في رحلة على الطريق، وما تصادفه في هذا الطريق من...
علاء المفرجي

برعوشا – بيروسوس: التاريخ دول وأحداث متعاقبة تقودها العناية الإلهية

د. حسين الهنداوي (6)ظلت المعلومات حول الحضارات العراقية القديمة بائسة الى حد مذهل قبل التمكن من فك رموز الكتابة المسمارية على يد هنري رولنسون في منتصف القرن التاسع عشر، والتمكن بالتالي، ولأول مرة بعد...
د. حسين الهنداوي

يا أهل الثَّقافة والإعلام.. رفقاً بالألقاب

رشيد الخيون إن نسيت فلا أنسى اعتراض صاحب سيارة الأجرة، المنطلقة مِن عدن إلى صنعاء(1991)، والعادة تُسجل أسماء المسافرين، خشية السُّقوط مِن الجبال في الوديان، على أحد الرُّكاب وقد كتب «الدُّكتور» فلان. اعترض قائلاً:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram