TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كلاكيت: الوافد الجديد للدرما المحلية

كلاكيت: الوافد الجديد للدرما المحلية

نشر في: 27 سبتمبر, 2023: 11:44 م

 علاء المفرجي

- 2 -

إذا ما كانت قناة mbc عراق وفّرت فرصة للدراما العراقية وصنّاعها في أن تكون منفذاً لها للدخول الى تسويق المنتج الدرامي العراقي وانتشاره وجعله مادة يُقبل عليها المشاهد العربي، إلا أن هذا المنتج بقي على حاله، والخطأ هنا يقع على صنّاعه، وليس على عاتق الفضائية المُنتجة التي لن تنتشل الدراما المحلية من ترديها، وإن أسهمت في إنتاج هذا العمل أو ذاك.

فالجهة المنتجة لم تجد العمل الدرامي العراقي، الذي يمسك عصا توجهها من الوسط، بين ناتج درامي جيد يوازي الدراما المصرية أو السورية من حيث القيمة الفنية، وبين الرواج التجاري الذي هو بلا شك هدفها من إنتاج الأعمال. الخلل، والحال هذه، ليس في جهة الإنتاج قدر ما هو بيد صناع هذه الدراما.

يتسم "حيرة" بالتغريب عن الواقع العراقي، ابتداء من موضوعه ومواقع تصويره وطريقة بناء المشاهد، وليس انتهاء بأداء بعض ممثليه. ربما يكون ذلك مقصوداً من قبل صناعه بتبريرهم انه البديل لموضوعات أعمال عراقية رديئة. الحل إذن هو دراما "السوب أوبرا" طالما أنها تجذب مشاهدين كُثرا، وهذه مراد المنتج أينما يكون.

وقد كان صُنّاع المسلسل أُمناء على شروط هكذا نوعية من الأعمال، بل زادوا عليها بتسطح وتغريب الأحداث عن الواقع العراقي. ازدحمت الخيوط الدرامية في العمل بطريقة لا تتناسب مع موضوعه وحجم كادره، وبالتالي نحن وسط مشاكل اجتماعية لا حصر لها، هي مزيج من مؤامرات، وصفقات، ووشايات، مستمرة، لها أول وليس لها آخر.

لا يُمكن نكران وجود مشكلات تطرق لها العمل في واقعنا، لكنها على الصورة التي ظهرت في المسلسل تبدو غاية في الابتذال والسطحية، ولعل سيناريو العمل هو من يتحمل وزر هذه الأخطاء.

هذا يعني أن "حيرة" كرس أخطاء الدراما العراقية كثيرا، ولا سيما في ما يتعلق بالكتابة الدرامية، فهي مازالت تطرح ما لا وجود له، أو تعزف على نغمات قديمة اندثرت، وتطرح قضايا تجاوزتها الحوادث والخطوب التي نعيشها الآن. فقوة السيناريو لا تنفصل عن مصداقية الطرح وعلاقته بالواقع الحي المعاش وتحديات المستقبل في ملمحها الحقيقي الذي يطرحه عالم جديد لن يرحم من يفشل في فهم مفرداته وفك طلاسمه.

ولعل آراء بعض الفنانين الذين شاركوا بأعمال درامية في التلفزيون أو السينما في هذا العمل لا تخرج عن انطباعات كاتب المقال، فكاتب السيناريو الشاب مصطفى حسن يقول، "ككاتب سيناريو استغربت كثيراً من إنتاج مسلسل للجمهور العراقي، مُقتبس أو مستوحى من مسلسل تركي! بينما نمتلك في جعبتنا الكثير من القصص العراقية، التي بإمكاننا أن نعالجها، ونصنع منها أعمالا درامية مهمة. غير هذا، وفي ما يخص السيناريو أيضاً؛ هناك الكثير من (المط) المُضجر، الحوارات الركيكة، وسهولة توقع الأحداث في المسلسل. وهذا يوحي بقصور في مجاراة ذائقة المُشاهد العراقي التي تطورت كثيراً بفضل مشاهدته للأعمال الدرامية العالمية الرائعة، وبعض الاعمال الدرامية العربية".

تفاوت الأداء بشكل واضح في هذا المسلسل بين الجيد والرديء خاصة مع وجود ممثلين يخوضون تجربتهم الأولى في هذا المجال.. فمّما يلفت النظر كما يقول الفنان الممثل أحمد شرجي، هو الأداء الجميل، للممثل الواعد بكر خالد، الذي فاجأني حقيقةً. وأيضاً الجهد الواضح الذي يبذله النجم ألكسندر علوم. زجّ صنّاع "حيرة" بعدد من الممثلين العراقيين ذوي الخبرة مثل أياد الطائي، وإنعام الربيعي، لكن ذلك لم ينقذ الأداء بشكل عام في المسلسل، والسبب هو نتيجة الاعتماد على الحوار، وهو أمر طبيعي يجعل الممثل أسيراً له، دون أن يستثمر ميزات الأداء الأخرى لإبراز موهبته، وهو ما فقدناه في هذا المسلسل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ارتفاع حصيلة حادث تصادم طريق الناصرية-السماوة إلى 13 ضحية

أنشيلوتي يتحدث عن مبابي.. "لديه فرصة" مثل رونالدو

السوداني يبحث تطورات الأوضاع في سوريا خلال اتصال هاتفي

إطلاق سراح 500 مشمول بقانون العفو العام

القبض على 7 اشخاص اطلقوا النار في الهواء ببغداد

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

الطائفيّة بين الاستعمار ومناهضة الاستعمار

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram