اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > الرأي > العمود الثامن: اجتثاث محافظ الموصل

العمود الثامن: اجتثاث محافظ الموصل

نشر في: 27 نوفمبر, 2023: 11:09 م

 علي حسين

عشنا منذ عام 2003 مع قانون أثار جدلاً واسعاً اسمه "الاجتثاث"، وكان الغرض منه اجتثاث من تلطّخت أيديهم بدماء العراقيين، إلا أن القوى السياسية بجميع فروعها أصرت على اعتبار معظم العراقيين من "العهد المباد" ويجب إبادتهم.

20 عاماً ومازلنا نصر على إعلاء مبدأ المحسوبية بدلاً من الكفاءة، والمحاصصة بدلاً الخبرة والنزاهة ، ما زال تأثير التوافق الطائفي ونظرية حنان الفتلاوي 7 في 7 أقوى من العدالة الاجتماعية وبناء مؤسسات تخدم المواطن، ما زلنا ننتظر مجالس محافظات تخرج "حصراً" من معاطف الأحزاب، ولا يهمّ أن تتأخر المشاريع ويُطرد المستثمرون وتتوقف عجلة التنمية، فنحن شعب يحبّ الأحزاب، ويعشق الحزبية، ويهتف في الساحات بالروح بالدم نفديك يا أحزاب..

منذ أشهر ولجنة المساءلة والعدالة تصر على إقصاء محافظ النجف باعتباره البعثي الوحيد في العراق، وشغلتنا معارك السياسيين السنة بين جبهة تقدم وخندق عزم، فالكل يريد أن يستحوذ على منصب محافظ نينوى، ولا تعنيهم اختيارات الناس ولا مناشدات أهالي الموصل، فمعركة كسر العظم بين الحلبوسي ومثنى السامرائي، أهم من إعادة إعمار مدينة الموصل وتوفير الخدمات لأهلها الذين عانوا من الإرهاب والتشريد.

في كل مرة أتساءل هل تعمل هيئة المساءلة والعدالة، على تحقيق الحد الأدنى من العدالة؟، لماذا لا تنظر بعين حقيقية إلى قائمة السياسيين والمسؤولين، لتكتشف من هم أحق بالاجتثاث؟، وكيف أن العديد من سياسيي ما بعد 2003 ينطبق عليهم قانون الاجتثاث، الذي نصت إحدى مواده على: "يطبّق القانون على جميع الأحزاب والكيانات والتنظيمات السياسية التي تنتهج أو تتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو تحرّض عليه أو تمجّد له أو تتبنّى أفكاراً أو توجّهات تتعارض مع مبادئ الديمقراطية". ماذا لو طبقت هذه المادة على بعض القوى السياسية؟

ماذا يعني الإصرار على اجتثاث نجم الجبوري والرجل كان عسكرياً تولى عدداً من المناصب منها قائد لعمليات تحرير نينوى، ومنذ سنوات تم تكليفه بمنصب المحافظ، إلا أن هيئة المساءلة والعدالة تصر على اجتثاثه..

أيها السادة إن هذه البلاد تحتاج إلى حوار حقيقي يهدف إلى إغلاق ملف الماضي وفتح نوافذ جديدة للمستقبل، إلا أن ما نراه أمامنا من سلوكيات حكومية وسياسية تقول إننا أبعد ما نكون عن مفهوم التسامح والمصالحة.

لو أعدنا قراءة التاريخ مرة أخرى، لوجدنا أن الحوار هو الذي ينتصرغالباً على يـد رجال كلماتهم أقوى من المدافع، أفكر طبعاً في غاندي ونهرو، ومانديلا ولي كوان وميركل.. وبالتأكيد لا يمكن أن أتجاوز رائدة التسامح في العراق عالية نصيف وأسأل؛ لماذا لا يشملها قانون الاجتثاث الذي يتصيد بعض المسؤولين والسياسيين حصراً؟.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. ابو محمد

    لا يوجد شيء اسمه التسامح في العراق. ويجب محاسبة اي شخص يدعو الى الطائفية المقيتة واي شخص اخر لو قال نطرية7*7 لتم محاسبته اشد الحساب .

  2. Khalid muften

    الاجتثاث أبعاد المخلصين والنزهاء من المشهد السياسي الملبد بغيوم الفساد وسرقة المال العام.

  3. عدي باش

    الجبوري ضحية لجنة الإجتثاث (الحلبوسية) .. و لكن السحر أنقلب على الساحر لينتهي الأمر ب (إجتثاث) الحلبوسي قضائياً !!!

ملحق معرض اربيل

قناطر: عن الموسيقى وهاندكه وابن خال ابي

طالب عبد العزيز ربما بسبب الفوضى التي أحبّني فيها أحياناً، أجدني أمْيلَ لسماع ومشاهدة ولقراءة غير ممنهجة، فقد أقرأ مثلاً في عشرة كتب مرة واحدة، أفتح هذا، واغلق ذاك، ثم اعود لورقة كنت قد...
اسم المحرر

العمودالثامن: الكتاب يضيء أيام أربيل

 علي حسين كنت وما زلت أنتمي إلى قوم لا يمكنهم تخيل عالم لم تظهر فيه الكتب، التي سطرها مجموعة من الأحرار علموا البشرية قيمة وأهمية الحياة، لكني بالأمس وأنا أتصفح مواقع الصحف ووكالات...
علي حسين

كلام غير عادي: رائد مهدي الشِفِي

 حيدر المحسن هو ابن خالتي، نشأنا معاً في مدينتنا البعيدة عنّا نحن الاثنين، العمارة، والذكرى التي ما زلتُ احتفظ بها تعود إلى السبعينات. كنّا نلعب كرة القدم في حيّنا، بستان عائشة، وغشّ الفريق...
حيدر المحسن

باليت المدى: الأمل الأخير

 ستار كاووش كان مروري في الشارع الأخضر بمدينتي القديمة كافياً لإعادتي لتلك الأيام البعيدة، فها أنا بعد هذه السنوات الطويلة أقف بمحاذاة المقهى القديمة التي كنتُ أرتادها صحبة أصدقائي. مازالت رابضة في مكانها...
ستار كاووش
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram