TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كلاكيت: السينما والدعاية

كلاكيت: السينما والدعاية

نشر في: 10 يناير, 2024: 11:08 م

 علاء المفرجي

- 1 -

استمر التذكير بسطوة الافلام والحقيقة ان السينما منذ نشأتها نشرت تمثيلات وتجسيدات جمعية، وانظمة قيمية ونماذج وسمحت بترسيخ العديد من المثل العليا ونسج البنية التخيلية لدى المشاهد بقوة فاقت كل وسائل التعبير الاخرى هذا امر لا ريب فيه البتة، ولم يغب ذلك عن اذهان كبار المسؤولين الروحانيين منهم ام الماديين: لئن ابدى الفاتيكان وهيتلر موسولليني ولينين وستالين هذا القدر من الاهتمام بالسينما فذلك تحديداً لانها كانت قابلة للاستخدام وسيلة لا تضاهى لنشر الأيديولوجيا.

وإذا كان الناقد والسيناريست المعروف جوان وراد لوسن قد فضح في كتابه المهم (السينما ومعركة الأفكار) أساليب صنّاع الفيلم الأميركي عبر المقاربة بين موضوعات الأفلام التي تنتجها هوليوود وبين الخطاب السياسي والثقافي السائد، فإنه كان يشير الى حقبة سياسية تصل الى بداية الخمسينات من القرن الماضي، وهي حقبة الحرب الباردة والحملة (المكارثية) والتي كان لوسن احد ضحاياها، ومعاداة الشعوب الناهضة من اجل تقرير مصيرها.. ومنذ ذلك التاريخ (موعد صدور هذا الكتاب) وحتى مشارف القرن الجديد طرقت هوليوود الكثير من الأساليب والتوجيهات لتكريس هذه الحقيقة والتي ما تزال الهدف الاساسي الذي يشغل القائمين على صناعة السينما في هوليوود، وإن كان للوسن قصب السبق في الإشارة اليها، بالرغم من مرور نحو نصف قرن على صدور كتابه.

فما زالت السينما كصناعة اداة مهمة وخطيرة تسعى المؤسسة السياسية الأميركية لاستثمارها من خلال مؤسسة رأسمالية كبيرة مثل هوليوود وتسعى للسيطرة على اسواق الفيلم في كل العالم.. وإن كنا لا نغفل قوة وتطور صناعة الفيلم الهوليوودي بحكم التاريخ الطويل والخبرة المتراكمة بل وحتى التفرد في مغامرة طرق الجديد والمتطور.

ومع نهاية مئة سنة على تطور صناعة السينما فإن هوليوود مازالت في سعيها في الاستخدام الأمثل لهذه الأداة ومن خلال كم هائل من الانتاج السينمائي الذي اعتمد استثمار اقصى ما توصل اليه التطور التقني فضلا عن موضوعات تم اختيارها بعناية.. لتضع نصب عينها هدفين من جملة اهداف هي نتيجة منطقية لاستقراء طبيعة الظرف الحالي الذي يمر به العالم. اما الاول فهو الاستحواذ على اكبر عدد من المشاهدين في العالم لما يأتي به ذلك من عائد ربحي، دلت عليه الإيرادات الخيالية لبعض الافلام وخاصة خلال العقد الاخير.. اما الثاني فهو إشاعة - او محاولة ذلك - نمط الحياة والثقافة الاميركية ومسخها لباقي ثقافات الشعوب. وهي بذلك (اي السينما الهوليوودية) تمثل للخطاب السياسي الاميركي الذي بدأ يتبلور بعد انتهاء الحرب الباردة والذي يرفع لافتة النظام العالمي الجديد كمنطق جديد يسعى للاستحواذ والهيمنة.

من هنا يأتي فيلم (حرب النجوم) بجزئه السابع والذي حمل عنوان "القوة تنهض".. فبعد عشر سنوات على انتاج آخر جزء من السلسلة التي تحمل الاسم نفسه كان لابد من القوة ان تنهض، وهي كلمة السر لهكذا نوع من الأفلام التي غالبا ما تكون بوصاية وهيمنة الشركات السينمائية الكبرى والتي تمارس سطوتها المطلقة على جميع العمليات السينمائية من إنتاج وتمويل وتوزيع وعرض، إضافة الى احتوائها للتيارات السينمائية المختلفة عبر جميع مراحل تطور هذا الفن وركوب موجاتها.

ومع التطور الهائل الذي أصاب هذا الفن في السنوات الأخيرة كان لابد ان يوظف هذا التطور وبمهارة للأغراض التي ذكرناها. ويخطئ من يظن ان أشرطة الخيال العلمي والكوارث التي أخذت مساحة مهمة في الإنتاج الهوليودي في السنوات الأخيرة هي بمنأى عن خبث التخطيط والبرمجة الدقيقة لهذه الشركات التي لاتعدم التجريب والمغامرة في طرق أسلوب جديد او ركوب موجة تستأثر باهتمام المتلقي، ويخطئ أيضاً من يظن ان هذه الأشرطة مصنوعة للتسلية والتسلية فقط.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تسجيل حالات تسمم بعد تناول "لفات برگر" في ميسان

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أفغان يساعدون الحوثيين

الإطاحة بعصابة خطرة لتجارة المخدرات والنصب والاحتيال في بغداد

زلزال قوي يضرب سواحل اليابان

إدارة ترامب تبحث عن دول بديلة لترحيل المهاجرين

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram