TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن:المثقف الصامت

العمود الثامن:المثقف الصامت

نشر في: 19 مايو, 2024: 10:49 م

 علي حسين

هبطت عليها الثروة والشهرة من دون أن تسعى اليها . كانت في السادسة والثلاثين من عمرها عندما قررت نشر روايتها " إله الأشياء الصغيرة " لتنال عليها عام 1997 أكثر من نصف مليون دولار ، وجائزة البوكر ، أهم جوائز الرواية العالمية . أصابها الذهول والدهشة ولم تخرج من البيت لثلاثة أيام كانت تعتقد أن في الأمر مزحة ، رفضت الحديث لمراسلي الصحف الذين جاءوا لمحاورة المرأة الهندية التي خطفت واحدة من أهم الجوائز الأدبية .

أرونداتي روي المولودة عام 1961 في شرقي الهند ، والتي ظهرت مؤخرا في احدى الاحتجاجات لمساندة سكان القرى الفقيرة،هاجمت بعض الأكاديميين والصحفيين والكتاب في الهند ووصفتهم بالمترددين في إظهار الشجاعة ، وسخرت من الطبقة الأكاديمية التي غالباً ما تظهر مستوى عالٍ من الاحترام للسلطة لدرجة أن الكثير من المثقفين والأكاديميين يمتنعون عن التعبير عن مخاوفهم حتى عندما يتم انتهاك حقوقهم. وقال ساخرة " أنهم يعتبرون "الصمت" هو ضمانتهم" مضيفة: "كيف سيحكم علينا التاريخ إذا اخترنا الصمت؟".

ماذا يعني أن تكون مثقفاً في عالم اليوم؟ يقول المفكر الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد " المثقف فرد يتمتع بالقدرة على تمثيل وتجسيد وصياغة رسالة أو وجهة نظر أو موقف أو فلسفة أو رأي للجمهور ومن اجل هذا الجمهور . علاوة على ذلك، أكد سعيد أن واجب المثقف هو "إثارة أسئلة محرجة، وأن يكون شخصاً لا يمكن بسهولة أن يتم استمالته من قبل الجهات الحاكمة ". فيما هاجم نعوم تشومسكي، طبقة التكنوقراط والمثقفين الذين ينحازون إلى مصالح الأقوياء، وجادل بأن مسؤولية المثقفين هي قول الحقيقة وفضح الأكاذيب وتمثيل كل هؤلاء الأشخاص والقضايا التي يتم نسيانها أو يتم تجاهلها.وهذا يعني أن على المثقفين أن يظهروا الشجاعة للدفاع عن الحقيقة ، وأن يكونوا المدافعين عن أولئك الذين لا يسمعهم أحد .

في معظم دول العالم نرى كيف يصنع المثقف مصير بلاده ، فيما نحن نترجى المسؤول أن يمنحنا الفتات من عطاياه ، بعدها لايهم أن تعيش الناس في الجهل والتخلّف والطائفية.. متى يصبح المثقف العراقي ناطقا باسم الناس ، وليس صامتا من اجل ارضاءً لاهل السلطة ؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه ، للاسف في الوقت الذي تسعى فيه بعض الجهات السياسية إلى إشاعة ثقافة الجهل والخراب ، يسعى الذين يَحسبون أنفسهم على خانة الثقافة إلى مغازلة المسؤول من أجل الحصول على عطاياه .

تعترف الهندية روي بأن أكثر ما يثير حفيظتها، ويصيبها أحيانا بالجنون: ” سماع أحدهم يصنفها بأنها صوت الذين لا صوت لهم " فهي تؤمن بأنه لا يوجد شيء اسمه صوت الذين لا صوت لهم" ، بل هي ترى نفسها صوتا لمكممي الأفواه، الذين لا يريد أحد سماع شكواهم .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

 علي حسين ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته...
علي حسين

باليت المدى: روح محمَّلَة بالأمل

 ستار كاووش في الطريق الى المكتبة العامة، لفَتَتْ إنتباهي بناية جميلة في نهاية الشارع القريب من مرسمي، لم يستوقفني فقط لون البناية الرمادي الهاديء أو الزهور المحيطة بالمكان، بل اليافطة برتقالية اللون التي...
ستار كاووش

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

حسن الجنابي 1-4 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمكن الحديث عن مسار دولة يسعى –بتعثّر وفي ظل طبيعة استبدادية واضحة – إلى بناء مؤسسات مدنية وإدارية، مستنداً إلى توازنات اجتماعية واقتصادية ناشئة ونزاعات قابلة...
حسن الجنابي

الإعلام حين يفتقد الدراما

ابراهيم البهرزي لنتفق اولاً بانه لا توجد قناة فضائية بريئة تمامًا. فملايين الدولارات التي تُنفق على بناء استوديوهات، وأجهزة بث، واشتراكات في أقمار صناعية واجور عاملين وفنيين لا تُدفع من أجل الحقيقة وحدها؛ فالحقيقة...
ابراهيم البهرزي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram