TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ضوابط "حيّ الطرب"

ضوابط "حيّ الطرب"

نشر في: 4 ديسمبر, 2012: 08:00 م

سكان "حي الطرب" بعد العام 2003  انتهى بهم المطاف إلى  مصير مجهول ، والمعلومات تشير  إلى أن الفتيات فيه ممن  يتمتعن بمواهب فنية،  توجهن  إلى دول خليجية  وانضممن  إلى فرق فنية من الدرجة العاشرة،  تعاقدت مع بعض الفضائيات على أداء رقصة الهجع مع مطربي  الأغنيات الصاخبة ، أما الرجال من سكان الحي فمن كان يجيد العزف على الربابة استطاع الحصول على فرصة عمل في مضيف المحفوظ ،  لإحياء ليالي الأنس حتى الصباح .

من توفرت له فرصة زيارة حي الطرب في عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تعرف على ضوابط  الحي ، وهي أشبه ما تكون بأعراف سائدة  ملزمة للزائرين ، فممنوع استخدام السلاح ،  واستخدام العنف ،  وسكان الحي غير مسؤولين عن ضياع أموال  وساعات ومحابس وأحذية ، ويحق  للزائر أن يقيم حفلة صباحية أو مسائية على حسابه الخاص واصطحاب من يشاء بعد الاتفاق على السعر،   وتلك الضوابط  مع حماية غير مباشرة من رجال الشرطة ولقاء ثمن مادي أو من أي نوع آخر ، استقطب الحي  الزوار ، وسمعته" الحسنة" وصلت إلى سواق شاحنات شركات أجنبية بلغارية وتركية كانت تنقل البضائع إلى العراق  لحساب وزارة التجارة في ذلك الوقت ، قبل اعتماد نظام البطاقة التموينية.

على الرغم من كل الضوابط المعتمدة في حي الطرب  كانت تحصل جرائم جنائية تأخذ طريقها للقضاء ، ومثل  هذه الحوادث  لم  تمنع الزائرين من التوجه إلى هناك ، لاعتقادهم بأن الحوادث لا تطولهم ماداموا متمسكين وحريصين على تطبيق الضوابط ، فالزوار يرغبون في سماع  أغنيات من طور السويحلي بأصوات غنائية نسائية ، لأن التلفزيون الرسمي وقتذاك كان يعرض حفلات قديمة  لحمدية صالح وبناتها ، ولم تكن تلبي رغبات المشاهدين.

بإغلاق  حي الطرب نهائيا لأسباب تتعلق بأن وجوده لا ينسجم مع الأوضاع  الاجتماعية والأخلاقية  وربما السياسية ، وفرار سكانه ، نتيجة تهديد وملاحقة أشخاص أو جهات ،  وبعد أن أصبح الحديث عنه يندرج ضمن الخطوط الحمر والمحرمات ، تبقى ضوابطه مثار تساؤلات تبرز عندما تحصل  حوادث  اغتيال في أحياء متفرقة من العاصمة بواسطة أسلحة مزودة بكاتم الصوت، وأصحاب التساؤلات تنتابهم المخاوف من تراجع الأوضاع الأمنية ، وليس إعجابا بضوابط الحي المنقرض في الحفاظ على  سلامة رواده،  ومن كان معجبا بها عليه أن يراجع قناعاته ، ويعيد النظر برأيه المجحف والمخالف للحقائق ،  ويثق  بما تحقق  من تطور في إدارة الملف الأمني ،فقد أعلنت قبل أيام وزارة الداخلية  اعتقال شبكة متورطة بتنفيذ عمليات اغتيال بواسطة أسلحة مزودة بأجهزة كاتمة للصوت ، تضم عناصر من حمايات المسؤولين متورطين بتنفيذ عمليات اغتيال ، وآخرها شبكة خطرة تنفذ عملياتها بغطاء سياسي، وطبقا لمسؤول في الوزارة  " مسكنا نحو خمس مجاميع ومازلنا نلاحق مجموعتين ، واعترفوا  على كل عمليات تنفيذ الاغتيالات"

العاصمة  بغداد سبق  أن شهدت تنفيذ العديد من حوادث الاغتيال بواسطة الأسلحة المزودة بكاتم الصوت ، طالت مسؤولين أمنيين وموظفين حكوميين   وبعد  القبض على المتورطين    سيطالب المعجبون بضوابط حي الطرب بتوفير فرصة مشاهدة  تسجيل إحدى حفلات  حمدية صالح وبناتها  ، للاحتفاء  باختفاء الكاتم .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ثلاث ساعات حاسمة في جنيف.. ماذا دار خلف الأبواب المغلقة؟

النقل: طريق التنمية بلا فيتو.. إنجاز القناة الملاحية بالكامل

الاستخبارات تفكك شبكة من 4 متهمين وتحرر 3 ضحايا ببغداد

التخطيط: إصلاح الرواتب يتطلب رؤية تضمن الاستدامة المالية!

نيويورك تايمز: ضربة أميركية محتملة لإيران لفرض تنازلات نووية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram