اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > سينما > رواية بليك كراوتش والبحث في ماهية المادة المظلمة في مسلسل(Dark Matter)

رواية بليك كراوتش والبحث في ماهية المادة المظلمة في مسلسل(Dark Matter)

نشر في: 30 مايو, 2024: 01:16 ص

ضحى عبدالرؤوف المل
استطاع الكاتب والسيناريست “بليك كرواتش” قطف نسبة مشاهدات عالية عبر روايته التي تحولت إلى مسلسل Dark Matter من بطولة جيسون ديسن (جويل إدجيرتون) وهو الدكتور الجامعي الذي يقوم بتدريس تلامذته علم الفيزياء في روتين وظيفي مهدد في أي لحظة بالفصل من الجامعة حتى قبل الوصول إلى سن التقاعد في حين أن صديقه اختار العمل على الأبحاث والابتكارات الفيزيائية وفاز بجائزة علمية جعلته قادراً على فتح مشاريعه البحثية واختراعاته في هذا العلم . فهل نشعر بأزمة خمسينية وهي العمر الفاصل بين حيوية الشباب وخمول الكهولة بعد الإحساس بسوء اختياراتنا في الحياة ؟ وهل تتحول روايات الخيال العلمي إلى معرفة تُدهش الحواس وتثير زوبعة لا تنتهي من التساؤلات التي تحتاج لأجوبة كثيرة ؟ أم أن القدرة على التحليل الفيزيائي تقود الخيال الأدبي قبل السينمائي إلى الأبعاد التي نبحث عنها ولا نجد لها الأجوبة المناسبة ؟ وهل المادة العلمية تصبح مثيرة للفضول في الأدب والسينما ؟ أم هي تساؤلات وجودية مغلفة فيزيائيا بذهنيات مختلفة عن قوة الاختيارات في الحياة وأهميتها في النجاح والفشل عبر الحيوات المختلفة التي نعيشها في أعمار مختلفة ؟
إن كسر القيود الوظيفية لباحث في علوم الفيزياء هي نقطة فاصلة في الحياة. إذ يجعلنا بليك كراوتش والمخرج لمس الروتين القاتل للعقل الفيزيائي القادر على الاكتشاف والتحليل أكثر من الانضباط في ساعات التدريس التي تكرر نفسها بنفسها -يوما بعد يوم- بينما يمكنه الفوز بجوائز عديدة في اختراعات ودراسات تساعد في اكتشافات جديدة كما يمكنه تأسيس الشركات العلمية القائمة على تمويل الاختراعات التي تساعد في التطور والتقدم نحو المستقبل . فهل الروتين الوظيفي للمتعلم والمخترع قد يقتل الإبداع والابتكار في العقل الباحث عن ماهية الكثير من الأشياء في الحياة ؟ وهل تسرق الحياة الروتينية أحلامنا كما سرقت أحلام جيسون وزوجته دانييلا التي تلعب دورها ( جيمي سيمبسون )كفنانة تشكيلية منعتها الأمومة من استكمال رحلتها في الفن ؟ أم أن فكرة الأكوان المتوازية ترتبط بشكل كبير بحيواتنا في الواقع ؟
لا أعلم لماذا أعادني “بليك كرواتش” إلى قصة أليس في بلاد العجائب، والتي تناولها العديد من المخرجين سينمائياً وعبر أفلام الكرتون. ربما لمعنى الصندوق وأبوابه المتعددة التي يدخل منها الإنسان إلى ذاته، ليراها في حيوات متعددة، لكل منها اختيارات قد تقضي عليه أو تساعد في تطوره المستقبلي. إلا أنها بشكل فيزيائي هنا مبنية على منطق علمي، وإن بشكل خيالي في التصور الدرامي. إلا أن قصة المسلسل بدأت من قطة شرودنغر وهي النظرية التي توضع فيها القطة داخل صندوق لاثبات نظرية التراكب الكمي التي انطلق منها في رؤية مدى صحة اختياراته في الحياة ومساوئ الروتين الذي نسير في مساراته المتكررة دون أبعاد أو طموحات في الابتكارات. بل تكرار مستمر إلى النهاية . إذ تثير الألغاز في النظريات الفيزيائية التي يتبناها بطل الرواية أو المسلسل الدافع لمعرفة نهاية هذا الطريق المظلم والمغلف بنظرية تردد صداها في الجامعات وعلى مستويات تدريسية مختلفة والمؤثرة نفسياً على مدى أهمية الجواب الذاتي بعد أزمة منتصف الطريق هل أنا سعيد في هذه الحياة التي أعيشها؟ وهل اتخذت القرارات الصحيحة في الحياة ؟
هل نحن في حيوات لا متناهية ؟ أم أننا نتطور إلى ما لانهاية ؟ أم نتقهقر إلى ما لانهاية ؟ وماذا عن تتر البداية وقيمته البصرية المتوائمة مع المعنى الفيزيائي الذي انطلق منه ؟
طرح “بليك كراوتش “ فلسفة الأكوان المتعددة والصدى الفكري الذي ينتج عنها من تعقيدات فلسفية لا تنسجم مع علم الفيزياء ، إلا أن المخرج جاكوب فيربروجن استطاع خلق الكثير من المرونة في المشاهد التي تحتاج إلى الخروج من النظرية العلمية عبر الفهم البصري ودمج الدراما مع مؤثرات فعلية داخل الصندوق والذي هو عبارة عن نظرية القط داخل الصندوق الذي بدأ به جيسن درسه مع التلاميذ بأسلوب لا يتيه فيه المُشاهد مع الشغف في قصة الحب التي تربطه بزوجته التي استمر حبه لها في الحيوات التي فتح أبوابها وكأن البطل هو الروائي- فعليا- الذي بدأ روايته بالقول “إلى أي شخص تساءل عمَّا كانت لتبدو عليه حياته في نهاية الطريق الذي لم يسلكه “ وتم تعزيزه بقصيدة ت.س .إليوت بإيحاءات درامية مختصرة تُشكل الأرض الخصبة لكل هذه الدراما المُتخيلة بشكل علمي من نظرية القط في الصندوق وهل نعيش لحظات سعادة نضعها في خانة خارج الزمن ؟
يصف تتر البداية معنى الحركة فيزيائياً، وهو اختصار للنظرية التي طرحها الكاتب عن معنى التراكب الكمي في تحديد للأشكال. لتكون بعيدة عن الوهم وبابتكارات بصرية تنم عن المعنى التكنولوجي المتطور لنظريات كثيرة عبر الحياة التي تحتاج للكثير من الديناميكية في إنتاج نسخ عديدة من الشكل الواحد والذي يشكل عددياً التكاثر الحركي إلى ما لا نهاية . فهل نجح مؤلف الشارة –باختصار- النظرية حركياً وبصرياً؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

بوتين يصل كوريا الشمالية في زيارة لتعزيز العلاقات الدفاعية

العراق ينضم رسمياً الى العائلة الدولية للعبة الهوكي

هيئة الحج العراقية تحصل على المركز الأول بجائزة "لبيّتم"

الاستخبارات تطيح بتاجر أعضاء بشرية في الديوانية

اردا غولر يقود تركيا للانتصار على جورجيا بـ3 أهداف

ملحق منارات

الأكثر قراءة

أفضل عشرة أفلام هروب من السجن

النجم غالب جواد لـ (المدى) : الست وهيبة جعلتني حذراً باختياراتي

أفضل عشرة أفلام هروب من السجن

معاهد متخصصة فـي بغداد تستقبل عشرات الطامحين لتعلم اللغة

متى تخاف المرأة من الرجل؟

مقالات ذات صلة

الفيلم عمل فدائي.. كاميرا المسلوبين تستردّ صورتنا الحقيقية
سينما

الفيلم عمل فدائي.. كاميرا المسلوبين تستردّ صورتنا الحقيقية

قيس قاسم"الفيلم عمل فدائي". هل حقاً الفيلم عمل فدائي؟ بأي منطلقات نظرية وفكرية يقارب المخرج الفلسطيني كمال الجعفري (1972) الوظيفة الجمالية للفيلم مع عمل سياسي، يقترن عادة بحمل السلاح والمواجهة القتالية، إلى درجة أنّه...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram