اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > المدى الثقافي > محطات ..المحطة الرابعة - آزادوهي

محطات ..المحطة الرابعة - آزادوهي

نشر في: 10 ديسمبر, 2010: 05:13 م

سامي عبد الحميدعند بداية تشكيل فرقة المسرح الحديث لم نستطع أن نضم عناصر نسائية وكنا نستعين أحياناً بعدد من طالبات الكليات ومن معارف يوسف العاني ولم نكن مضطرين إلى استقدام ممثلات من اللواتي يعملن في المنتديات الليلية تحصيناً لسمعة الفرقة، وفي أواسط الخمسينيات من القرن الماضي كانت شقيقة لي ناشطة في (رابطة المرأة العراقية) طلب منها ان تستطلع آراء من تلتقي بهنّ
من الفتيات حول إمكانية انضمام احداهن أو أكثر إلى عضوية الفرقة وكانت (آزادوهي صاموئيل) أولى المتقدمات في وقتها وهي في أوائل سنوات الشباب، لم تكن تعرف شيئاً عن فن المسرح والتمثيل ولكننا اضطررنا لزجها في المعترك حيث اسند إليها المخرج الراحل (إبراهيم جلال) دوراً في مسرحية العاني(ستة دراهم)، وفي 9/2/1956 ، ظهرت (آزادوهي) على المسرح محاولة ان تكون اكبر من سنها الحقيقي فنجحت وجاء نجاحها الثاني في مسرحية (المفتاح) من تأليف يوسف العاني وإخراج سامي عبد الحميد وذلك عندما مثلت دوراً مختلفاً تماماً عن دورها السابق حيث ظهرت فيه امرأة شعبية مسكينة في حين ظهرت في دورها الجديد عروساً ارستقراطية متكبرة وبعد ذلك أخذت (آزادوهي) تتقدم بسرعة فأجادت دورها في (صورة جديدة) ليوسف العاني وتفوقت في تمثيل دورا رئيسي في (تموز يقرع الناقوس) من تأليف عادل كاظم وإخراج سامي عبد الحميد وكان ذلك آخر عهد لها مع الفرقة حيث ابتعدت عنها لعدد من الأسباب منها انتماؤها إلى معهد الفنون الجميلة ومنها شعورها ان أعضاء الفرقة يولون اهتماماً زائداً بزينب وناهدة الرماح بعد أن أصبحتا من الأعضاء الأساسيين ويتقدمن عليها في تمثيل الأدوار الرئيسة خصوصاً في المسرحيات الناطقة بالفصحى فقد كانت (آزادوهي) تجد صعوبة في النطق بها إذ هي ليست لغتها الأم ومع ذلك فقد كانت تتغلب على تلك الصعوبة بالمثابرة والجدية. انقطعت (آزادوهي) عن العمل في المسرح لمدة سنوات وذلك بعد تخرجها من معهد الفنون الجميلة واشتغالها في مدينة الرمادي ضمن دائرة النشاط المدرسي وبعد أكثر من عشر سنوات عادت إلى نشاطها المسرحي عندما انتقلت إلى (الفرقة القومية للتمثيل) لتكون من عضواتها الفاعلات كما أنها شاركت في العديد من التمثيليات والمسلسلات الدرامية التلفزيونية ربما كانت مسرحية (الليالي السومرية) من تأليف لطفية الدليمي ومن إخراجي قدمت في أواخر الثمانينيات آخر عمل مسرحي لها برزت فيه ممثلة مقتدرة متفهمة لدورها تريد ان تبتكر لا ان تستنسخ تريد ان تقتنع بإرشادات المخرج لكي تكون مقنعة للمتفرجين.أريد أن أتوقف قليلاً عند هذه المحطة لأناقش (التمثيل) كمهنة ومدى تقبل المجتمع للعاملين بها وكلنا يعرف المجتمع في البلدان المختلفة ينظر بازدراء إلى هذه المهنة أو ربما باحتقار ويربطها بالتفسخ والانحلال وفساد الخلق وبالعكس ينظر إليها المجتمع في البلدان المتقدمة نظرة احترام وتقدير ويربطها بإبداع وبث القيم النبيلة وعندما دخلنا حقل المسرح كنا نحمل هذه النظرة وكنا عازمين على تأكيدها وتعزيزها وذلك بالالتزام بالخلق القويم والقيم النبيلة والتأشير إلى كل ما هو سلبي في المجتمع وفي السلطة الحاكمة وبالفعل فقد حدث هذا منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي وخصوصاً بعد ان شاركت المرأة المحترمة في العروض المسرحية وبعد أن ضمت الفرق المسرحية في عضويتها عدداً من المثقفين ومن حاملي الشهادات العليا، وبعد ان كانت المسرحيات التي تعرض تحمل مضامين تمس الواقع بعمق وتدعو إلى تغييره إلى واقع أفضل ولكن، وبالأسف، ما ان اتسعت رقعة المسرح التجاري والإنتاج المسرحي الهابط في مستواه الفكري والفني وذلك في خلال الثمانينيات والتسعينيات ونتيجة للأتساع غير الطبيعي والحاجة الملحة إلى عناصر بشرية تغطي متطلبات الإنتاج المسرحي حتى حشرت في الساحة المسرحية على اتساعها آنذاك، بالطارئين والطارئات فكان إن تراجعت نظرة الاحترام إلى مهنة التمثيل فكم من الوقت ومن الجهد يجب ان يقضى ويبذل لقلب الصفحة الشائنة.وتقودني نظرة المجتمع المتخلف إلى مهنة التمثيل للانتقال إلى محطة لاحقة تعيدنا إلى الماضي إلى بلد هو الآن في المقدمة في الفن المسرحي عالمياً إلى روسيا في زمن القيصرية عندما كتب الروائي والدرامي(انطون جيكوف) مسرحية (أغنية التم).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

النمسا تهزم بولندا بثلاثية في يورو 2024

حاولوا قتل شخص.. الداخلية تلقي القبض متهمين أثنين في بغداد

الاتصالات: العراق ينجح في استعادة عضويته لدى اتحاد البريد العالمي

هل يكتب ميسي سطوره الاخيرة في مسيرته الكروية؟

في العراق.. درجات الحرارة المحسوسة غدا تلامس الـ 65 درجة مئوية

ملحق منارات

الأكثر قراءة

من البرج العاجي: متاهةُ المينوتور!

علي النجار.. عن الإيلام والسطوع الداخلي

"محاولة عيش" لمحمد زفزاف..رواية مغربية تثير الجدل بين الاسلاميين و الليبرال

تشابك الأزمنة..لماذا تُشتم لميعة توفيق..!

معرض بغدادالدولي للكتاب يستعين بشخص لبناني..والوزارة تسخر من الخبرات الوطنية

مقالات ذات صلة

أصابع بابلية' لأحمد مختار تتوّج عالميا

أصابع بابلية' لأحمد مختار تتوّج عالميا

في استفتاء موسيقي تنافسي سنوي حصلت إسطوانة “أصابع بابلية” للمؤلف الموسيقي وعازف العود العراقي أحمد مختار على مرتبة ضمن العشر الأوائل في بريطانيا وأميركا، حيث قام راديو “أف أم للموسيقى الكلاسيكية” الذي يبث من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram