اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: فولتير يكتب عن التسامح في بغداد

العمود الثامن: فولتير يكتب عن التسامح في بغداد

نشر في: 21 ديسمبر, 2010: 05:38 م

علي حسينمازلت أتذكر المرة الاولى التي سمعت فيها باسم فولتير..ففي المتوسطة كان عندنا استاذ يهوى الفلسفة، يخصص جزءاً من درس اللغة العربية للحديث عن هوايته هذه، مرددا مقولات واسماء لم نكن نعرف اين تعيش وبماذا يفكر اصحابها، لم افهم في ذلك الوقت عبارته التي كتبها وطلب منا ان نكتبها في الدفتر وكانت"قد أختلف معك في الرأي، ولكنني على استعداد أن أموت دفاعاً عن رأيك"ثم قال لنا صاحب هذه الجملة الشهيرة فيلسوف فرنسي اسمه فولتير،
 وان افكار هذا الرجل وكلماته مهدت للثورة الفرنسية، وبعد سنوات اعثر في مجلة الكاتب المصرية على مقال كتبه طه حسين عن فولتير فيه معلومات قيمه عن هذا الفيلسوف، وعرفت انه اضافة لاهتمامه بالفلسفة فهو روائي وكاتب لعدد من المسرحيات، بعدها حصلت على روايته الشهيرة"كانديد"بترجمة لواحد من شيوخ المترجمين"عادل زعيتر"وهي رواية كتبها فولتير عام 1755 تناول فيها الماساة التي تعرضت لها مدينة لشبونة جراء زلزال ضربها وفيها حاول ان يقدم فلسفته في التسامح حتى ان كاتبا مثل بورخيس يصفها بقوله"لايزال المؤلف فيها يستفز الناس بأفكار شكلت انذاك وسيلة لنشر قيم عصر التنوير".بعدها وقعت في يدي اعداد من مجلة الرسالة المصرية فاذا بي اكتشف ان العراقيين سبقوا العرب جميعا في التعريف بهذا الفيلسوف، ففي عام 1941 يكتب الاب انستاس الكرملي مقالا عن فيلسوف التنوير والمقال فيه شرح وافٍ لفكر فولتير وفلسفته ويسلط الكرملي الضوء على موضوعة قيمة العقل التي صبغت فلسفة فولتير. يقول الكرملي: يجب ان تفكر انت..فكر لنفسك.. يجب ان تتشكك في كل مايقال لك..اذا اخطات فلانني حاولت ان اعرف، واذا عرفت فانني أخطئ، لان الذي عرفته قليل جدا، والذي لااعرفه كثير جدا"ثم يمضي الاب الكرملي يقول ان فولتير ولجراة افكاره اتهم بتضليل الشباب وافساد الراي العام والوقوف بوجه الدين، ويضيف"ان فولتير هو الرجل الذي حول الغضب الى سخرية، والذي حطم الاصنام"وينقل الكرملي عن فولتير عبارته الشهيرة"ان الدول بكل اجهزتها وجبروتها لاتستطيع ان تقاوم سلاحا يطلق النار في كل الاتجاهات اسمه"الكلمة".بعد ذلك اخبرني الناقد واستاذ علم الجمال الصديق ثامر مهدي بأن الاب الكرملي لديه اكثر من مقال عن فولتير اقدمها مقال نشر في مجلة الاثنين والدنيا عام 1932 تحت عنوان، فولتير وفلسفة التسامح"وقرأت المقال فوجدت فيه تلخيصاً لكتاب"رسالة في التسامح"حيث يقول الكرملي ان هذه الرسالة تعد من بين اهم ما كتب عن موضوعة التسامح بين الافراد والمجتمعات ويخبرنا الكرملي انه سيتفرغ لترجمة هذه الرسالة عن الفرنسية لما لها من اهمية للمجتمعات والشعوب العربية التي ترنو نحو السلم وبناء الاوطان، هكذا اكتشفت اننا العراقيين سبقنا الجميع في الحديث عن فكرة التسامح والتي كانت جزءاً من تفكير العراقيين جميعا قبل ان يلتهمهم حوت التعصب والطائفية. يكتب الرصافي عام 1921"في الاستانة اطلعت على كتب الفيلسوف الذي شغل العصر فولتير ووجدت دعوته للفكر واحكام العقل صدى في نفسي، حتى انني نظرت الى حال اهلنا في العراق وتمنيت عليهم ان ياخذوا بافكار هذا الثائر"وعن افكار فولتير يكتب الرصافي:ألا يا كعبــــــــة الفضـــــــــلاء يا منفضائله عظمن بلا انتهـــــــــــــــــاءأهِم بـــــــــأن أحيط بهن وصفـــــــاومن لي بالإحاطة بالفـضــــــــــــاءوما اتقدت ذكــــــــاء بما يدانـــــــي ذكاءك يا امــــــــــــــــــــام الاذكيـــــــاءولو كــــــــانت أشعتها تحاكــــــــــيشعاعك ما انكسرن من الهــــــواءبفكرك دوحة العرفـــــــان تنمــــــوكـــذا الادواح تنمو بالضـــــــــــــياءrn 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

النمسا تهزم بولندا بثلاثية في يورو 2024

حاولوا قتل شخص.. الداخلية تلقي القبض متهمين أثنين في بغداد

الاتصالات: العراق ينجح في استعادة عضويته لدى اتحاد البريد العالمي

هل يكتب ميسي سطوره الاخيرة في مسيرته الكروية؟

في العراق.. درجات الحرارة المحسوسة غدا تلامس الـ 65 درجة مئوية

ملحق منارات

الأكثر قراءة

شناشيل :رسالة عبد الرحمن الراشد

زمن العصملي

العمود الثامن: صحافة "أبو إدريس"

سلاما ياعراق : وكم بالعراق من المضحكات

عـالَـم آخــر: سوريا وإيران.. "أرض الوحشة"

مقالات ذات صلة

حياتي وموت علي طالب

حياتي وموت علي طالب

غادة العاملي في لحظة تزامنت فيها الحياة مع الموت استعدت ذكريات عشر سنوات ،أو أكثر .. أختصرها الآن في ذاكرتي بالأشهر الثلاثة الأخيرة. حينما اتفقنا أناقرر هو أن يسافر ملبيا الدعوة التي انتظرها لأكثر...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram