TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حضر خبراء الطاقة .. وغابت الدولة!

حضر خبراء الطاقة .. وغابت الدولة!

نشر في: 12 ديسمبر, 2012: 08:00 م

أمس حضرت في فندق الرشيد الجلسة الاولى لمؤتمر متخصص في شؤون النفط والطاقة يستمر طوال هذا اليوم أيضاً ينظمه منتدى العراق للطاقة (منظمة عراقية مقرها في لندن).

لست خبيراً في الشؤون التي يبحث فيها المؤتمر، وقد حضرت لأنني، كسائر الناس وكصحفي، مهتم بهذه الشؤون بوصفها مما يؤثر على نحو عميق في حياة الناس، بل ان حياتنا كلها ومصيرنا ومستقبل أحفادنا مرهونة تماماً بوضع النفط والغاز إذ لا حياة بدونها بعد الخراب الشامل المتواصل الذي يضرب الزراعة والصناعة وسائر القطاعات الاقتصادية.

قبل الوصول الى القاعة وبدء أعمال المؤتمر كانت لديّ توقعات بشأنه، منها ان المؤتمر يتضمن أبحاثاً ومناقشات معمقة تتعلق بالقطاع الأكثر حيوية في بلادنا ودولتنا. وأشهد ان التوقعات على هذا الصعيد لم تخب، فأعمال المؤتمر تناولت طائفة من القضايا والمشكلات الكبيرة المتعلقة بقطاعات النفط والغاز انتاجاً واستثماراً وتصديراً، وشاركت في الأبحاث والمناقشات نخبة مُعتبرة من الخبراء العراقيين والاجانب رفيعي المستوى.

أما توقعاتي التي خابت فتتصل بالحضور. كنت أتوقع أن يكون قد سبقني الى قاعة المؤتمر كل من نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ووزير النفط ووزير الكهرباء  ووزير البيئة ووزير التخطيط ووزير الصناعة وكل أعضاء لجنة الطاقة البرلمانية، لكنني لم أجد من هؤلاء جميعاً غير ثلاثة أو أربعة من أعضاء اللجنة النيابية ومثلهم أعضاء آخرون في البرلمان. أكثر من هذا ان ادارة المؤتمر أعلنت في منشوراتها المطبوعة وعلى شاشة العرض داخل القاعة ان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء روز شاويش سيكونان من المتحدثين الرئيسيين في الجلسة الأولى .. لكنهما لم يحضرا أبداً!

لدقيقة حاولت أن أتلمس أعذاراً للمسؤولين عن قطاعات الطاقة عن تخلفهم عن حضور المؤتمر والمشاركة بحيوية في أعماله، أو في الأقل الاستماع الى الملاحظات والمقترحات المتداولة والتي حتى لو لم تكن مفيدة فانها غير ضارة بالتأكيد.. فكرت ان سبب عدم الحضور انشغال الطبقة السياسية الحاكمة في اجتماعات عاجلة لمواجهة وضع طارئ في البلد مثلاً، فلم أجد.

الاحتمال الآخر ان البلد قد حُلت كل معضلاته ولم تعد قطاعات النفط والغاز والكهرباء والبيئة تعاني من نقص التمويل أو الفساد المالي والاداري، ولم يعد العراقيون بالتالي يكابدون انقطاع التيار الكهربائي ونقص المنتجات النفطية المختلفة وتلوث البيئة ويصبح حضور كبار مسؤولي الدولة مؤتمراً من هذا النوع بطراً. .. هذه فكرة مضحكة بالطبع.

أحد الخبراء المشاركين في المؤتمر قدم لي تحليلا او تقديرا لعدم حضور حضرات الأفندية، الوزراء والنواب، هو ان هؤلاء أدركوا ان المؤتمر سيركز على قضية الشفافية، وهي مشكلة كبرى تواجهها الشركات والمؤسسات المتخصصة في شؤون الطاقة مع دولتنا وحكومتنا.

تقدير وجيه للغاية، فالشفافيةالعدو رقم واحد لدولتنا ومسؤوليها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. نصيف جاسم حسين

    الأخ عدنان حسين المحترم المقال مهم ويكشف بأسى حجم اللاابالية تجاه المعرفة واللاابلية تجاه الناس ، وعدم المسؤولية الواضحة في معالجة قضاياالبلد، لكني غير متفاجيءكثيراان لا يأتي السيد حسين الشهرستاني الذي قال قبل خمس سنوات ان مجرد اعداد مخططات لمصفى واحد تأخ

  2. فراس فاضل --السويد

    تحياتى لك استاذ عدنان--شاهدت صورة المؤتمر وتعجبت لكون هناك سيد معمم بين الصفوف الاولى --هل هذا خبير بالنفط--ام بالطميه وجلس فى الصفوف الاماميه حتى يعلم الناس فن لطميه النفط --وكانت ايضا هناك سيده --ملففه بالعبايه--لا اعلم هى عضوه فى البرلمان ام بياعه قي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram