اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > على الهواء مباشرة

على الهواء مباشرة

نشر في: 12 أكتوبر, 2012: 05:08 م

وفاءُ روسيا لمن يشتري منها السلاح أو يوقّع معها اتفاقيات إستراتيجية، أمر مؤكد. انظروا لاستماتتها في الدفاع عن الأسد الهالك مع وقف التنفيذ، ولوقوفها مطولاً مع صدام حتى في أشدّ حالاته التي وصلها انحطاطاً، ولانحيازها إلى حكومة إيران في سعيها النووي، ومساعدتها سراً وجهراً في الوقوف على قدميها.
سيقال: إن الروس يستثمرون كلّ شيء، مهما بدا ضعيفاً، للوصول إلى توازن مفترض مع الغرب. وهذا صحيح طبعاً، لكنهم في استثمارهم أدواتهم يظهرون "وفاءً سياسياً" قلّ نظيره يكاد يبلغ حدّ الاستشهاد!
فالجميع يدرك أن أيام أسد سوريا معدودة، والروس يحاولون مع ذلك الخروج بحلّ أخفّ وطأة عليهم وعلى الأسد، مجازفين باستعداء شعب بأكمله ودول إقليمية ودول كبرى.
الرهان خاسر، وكلما كان أكثر خسراناً، اتضح مقدار "الوفاء" وظهرت النزعة "الاستشهادية" في الدفاع عن الأصدقاء. وكذا يمكن البناء على موقف روسيا تجاه إيران.
بالقياس مع أمريكا مثلاً، تربح روسيا "أخلاقياً" في نظر الحكومات التي جربت الاثنين معاً، فالأمريكان طالما خذلوا أصدقاءهم، من ديمقراطيين وديكتاتوريين وبين بين، طالما تركوا رعاياهم من الحكام وحيدين عزلاً أمام غضب شعوبهم أو قلبوا لهم ظهر المجنّ فسعوا إلى إسقاطهم حين لا يعودون يرون فيهم فائدة.
لكنّ وفاء الروس لا يجعل من الشعوب موضوعاً له، فهو وفاء موجّه للحكومات وحسب، وهذا إرث قديم ورثوه من الاتحاد السوفياتي رحمه الله الذي كان يتنكر حتى للشيوعيين حين لا يكونون ذوي سلطة. وإذا كانت روسيا وفية للحكام فأمريكا قليلة الوفاء لكلّ من الشعوب والحكام معاً. أداؤها في العراق منذ 1991: تخريب الدولة، دعوتها للانتفاض على صدام، سماحها بقمع الانتفاضة، إسقاط صدام، تأسيس دولة مسخ، ترك العراق نهباً لجاره القويّ وللساسة الإسلاميين الذين يعملون جاهدين لإرضاء هذا الجار، يشعرنا بأن الحلقة القادمة هي الانقلاب على هؤلاء الساسة مجدداً، وفي كلّ ذلك لا تبدو أمريكا ناظرة إلى الشعب أو الحاكمين، إنها تنظر في المرآة فحسب.
لو تطلعنا من نافذة "أخلاقية" فروسيا أكثر وفاء، أقلّ براغماتية، ربما لأنها أقلّ قدرة على المناورة من أمريكا، حاجتها إلى إيجاد توازن عالمي أكبر من رغبتها في تتبع مصلحة إستراتيجية، حالها حال إيران اليوم، مضطرة إلى المضيّ مع بشارها السوريّ إلى الأخير حتى لو كلفها ذلك اضطراباً في شوارع طهران بسبب وضع اقتصادي هشّ.
لو كان هناك حاكم ديكتاتوريّ في بقعة ما من العالم، فإن من مصلحته التحالف مع روسيا لا أمريكا، أو مع الاثنين إذا أمكن، لكنّ الروس أقرب إلى نجدة من يشتري منهم السلاح بالمليارات، وأحرص على حياة من يريد أن يجعلهم قطباً إلى جانب القطب الأكبر الأميركي هائل القوة قليل الوفاء.
حتى أصدقاء أمريكا التقليديون كدول الخليج مثلاً، لا يأمنون غوائل حليفهم، وقد عبروا عن عدم ثقتهم بها مرات عدة، حدّ أن وصفهم عبد الله ملك السعودية مرة بالكلب العقور، لكنّ من يتحالف مع روسيا مطمئنّ  من أنها ستكون معه في احتضاره ،تواسيه، وستغمض عينيه حين يموت بيد شعبه على الهواء مباشرة!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمودالثامن: العميل "كوديا"

إنهيار اليوتوبيا الأمريكية في العراق

العمودالثامن: مرجان أحمد مرجان يطارد فلاح حسن

عن النقابات واخواتها سبيلا

العمودالثامن: عقدة عبد الكريم قاسم

العمودالثامن: فولتير بنكهة عراقية

 علي حسين ما زلت أتذكر المرة الأولى التي سمعت فيها اسم فولتير.. ففي المتوسطة كان أستاذ لنا يهوى الفلسفة، يخصص جزءاً من درس اللغة العربية للحديث عن هوايته هذه ، وأتذكر أن أستاذي...
علي حسين

من دفتر الذكريات

زهير الجزائري (1-2)عطلة نهاية العام نقضيها عادة في بيت خوالي في بغداد. عام ١٩٥٨ كنا نسكن ملحقاً في معمل خياطة قمصان (أيرمن) في منتصف شارع النواب في الكاظمية. أسرّتنا فرشت في الحديقة في حر...
زهير الجزائري

دائماً محنة البطل

ياسين طه حافظ هذه سطور ملأى بأكثر مما تظهره.قلت اعيدها لنقرأها جميعاً مرة ثانية وربما ثالثة او اكثر. السطور لنيتشه وفي عمله الفخم "هكذا تكلم زارادشت" او هكذا تكلم زارا.لسنا معنيين الان بصفة نيتشه...
ياسين طه حافظ

آفاق علاقات إيران مع دول الجوار في عهد الرئيس الجديد مسعود پزشكیان

د. فالح الحمراني يدور نقاش حيوي في إيران، حول أولويات السياسة الخارجية للرئيس المنتخب مسعود بيزشكيان، الذي ألحق في الجولة الثانية من الانتخابات هزيمة "غير متوقعة"، بحسب بوابة "الدبلوماسية الإيرانية" على الإنترنت. والواقع أنه...
د. فالح الحمراني
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram