اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثـامـن :ماذا يفعل المالكي بالضبط؟

العمود الثـامـن :ماذا يفعل المالكي بالضبط؟

نشر في: 7 أغسطس, 2011: 11:54 م

علــــي حســين بغض النظر عن شكل النهاية للمسلسل التراجيدي الطويل والمسمى  "وزير الكهرباء" فإنه يحسب للإعلام استطاعته تشكيل قوة ضغط دفعت الحكومة لان ترضخ، ولو مؤقتاً، وتعترف بعدم أهلية السيد شلال لإدارة أزمة الكهرباء، الحكومة ارتكبت وترتكب كل يوم الكثير من الخطايا وليس الأخطاء، في هذا الملف وفي كل الملفات المتعلقة بالخدمات، ولولا هذه الخطايا ما كان المسلسل قد أصبح ممطوطا ومملا ومثيرا للغثيان.
الحكومة عرف عنها العناد وعدم الاستجابة للرأي العام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالفاسدين أو الذين تثار بشأنهم الشبهات، ترسخ هذه الفكرة وتكرارها أكثر من مرة أوجد حالة لدى كثيرين تشبه القاعدة ومفادها: "كلما زاد هجوم الصحافة والإعلام وانتقاد الناس لشخص ما، كان ذلك داعيا لتمسك الحكومة بهذا الشخص" لكن يبدو أن تضخم ملف وزارة الكهرباء كسر هذه القاعدة الثابتة.لا يخفى بالطبع على الحكومة ما يهمس به الإعلام حينا ويصرخ به كثيرون أحيانا عن شبكة المصالح التي ربطت بين وزير الكهرباء والعديد من المسؤولين والمتنفذين الحاليين والتي تضع الحكومة أمام طريقان:الأول: أن تسمح فعلا بتحقيق نزيه وشامل يناقش كل ملفات وزارة الكهرباء ويحسمها، إما بتبرئة ساحة الوزير، أو إدانته.الثاني: أن تمارس هوايتها في "لملمة" الأمور والتحايل عليها، عبر طرق متنوعة صار المواطن العادي يحفظها، كما حدث في قضية وزير التجارة وفي قضية المستشار الأمني لرئيس الوزراء وفي قضايا أخرى كثيرة، لكن المشكلة التي لا تدركها الحكومة، ولا تدرك خطورتها أن المواطن البسيط يتشكك في كل شيء تفعله حتى لو كانت نيتها سليمة، فما بالك عندما يكون الأمر كله ملتبسا وملغوما بالقيل والقال، وأن فلانا سيحمي علانا، ما دام الأول عمل لمنفعة الثاني.القضية لا تتعلق بشخص وزير الكهرباء -الذي سيظل بريئا قانونا حتى هذه اللحظة- لكنها تتعلق بتأسيس قاعدة تنطبق على الجميع، بل وتساعد في تبييض جزء بسيط من ثوب الحكومة الملطخ بالكثير من أوحال الفساد. لجوء المالكي إلى قرار إقالة وزير الكهرباء بالوقت الضائع، ليس معناه النزاهة والشفافية والحزم والحسم، ولكن معناه الفشل الذريع للحكومة في سد ثغرات الفساد والتسيب والإهمال.كثير من الوزراء والمسؤولين يتنصلون من المسؤولية، ويتهربون من المحاسبة بعبارة ترددها الكتلة السياسية صاحبة التوكيل الخاص بالوزارة من إن الإقالة: جاءت على خلفية تجاذبات سياسية بين بعض القوى لتحقيق مكاسب سياسية، ولا تنسى الكتلة المبجلة أن تعلن أن الوزارة من حصتها حصرا وهي في صدد ترشيح وزير جديد، هكذا في كل قضية فساد نجد من يساهم في تبرئة السراق.  كثير من مسؤولينا يتهربون من المسؤولية بتشكيل لجان تحقيق، وهناك قاعدة ذهبية تقول: "إذا أردت أن تميت شيئاً حوله إلى احد اللجان وغالبا ما تتكون اللجنة من ثلاثة أحدهم غائب والثاني نائم والثالث معين من قبل المسؤول الفاسد.انظروا اليوم إلى كبار المسؤولين في الوزارات ومساعديهم.. إما أقارب أو أصدقاء أو معارف أو من العشيرة، ولهذا مات مشروع الخبراء والمستشارين ووكلاء الوزارة الذين وصلوا إلى هذا المنصب باستحقاق وظيفي لنجد أمامنا وزراء ووكلاء ومدراء عامين لم يبلغوا سن المعرفة والخبرة، يتعاملون مع دوائرهم ووزاراتهم باعتبارها مشروعاً للمنفعة الشخصية.  الأثر السيئ لهذا الأداء المتدهور لا ينعكس على الوزارة، بل على الحكومة والدولة، لا أحد يدرس الأحداث ويتعلم منها.. وبعد أيام سوف ينسى الجميع قضية العقود الوهمية و(تعود ريما لعادتها القديمة).. ويبدأ السادة الوزراء في التفكير بحملة تلميع جديدة.إن تشكيلة حكومة المالكي تضم أسماء ووجوها يحتاج من يطالعها إلى مجهود هائل كي يستوعب وجودها، في هذا المكان.. ولا يقتصر الأمر على وزير الكهرباء فقط، بل إن هناك شخصيات لا تملك الخبرة ولا الكفاءة وان وجودها مجرد ديكور سياسي لتعزيز مشروع الشراكة السياسية والذي تحول إلى شراكة طائفية. ولعل المالكي ومعه رؤساء الكتل الذين وضعوا هذه التشكيلة العجيبة، يعلمون جيدا أن أول ضوء لفجر الفساد انطلق من الغرف المغلقة التي تم الاتفاق فيها على شكل ومواصفات الحكومة التي تعد اليوم نموذجا صارخا للعبث السياسي. لعل ابرز ما في سيرة الوزير المقال انه ينتمي إلى كتلة سياسية يرأسها جمال الكربولي المقيم في الأردن والمطلوب بدوره من الشرطة الدولية (الانتربول) على خلفية تورطه بعمليات اختلاس كبيرة تصل إلى نحو 150 مليون دولار من جمعية الهلال الأحمر إبان شغله منصب نائب رئيسها في العام 2008.والأغرب أن المالكي وافق على تبرئة الكربولي بعد صفقة أبرمت كي يحظى بكرسي رئاسة الوزراء. ملف العقود الوهمية والفساد الذي استشرى في معظم مؤسسات الحكومة أشياء تثير الفزع وتأخذ الناس بعنف إلى جحيم الأسئلة: ماذا يفعل المالكي بالضبط؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

خارطة بتوزيع العاصفة الغبارية في العراق

السوداني يتابع شخصياً خطة العيد: وفرنا التكنولوجيا الحديثة لتغطية مناطق بغداد

إدارة الجوية تقيل أوديشو وتسمي بديله

إيران: 30 عنصراً من داعش في قبضتنا

العراق يباشر باخضاع المسافرين "لفحص الايدز" 

ملحق منارات

الأكثر قراءة

شناشيل :رسالة عبد الرحمن الراشد

زمن العصملي

العمود الثامن: صحافة "أبو إدريس"

سلاما ياعراق : وكم بالعراق من المضحكات

عـالَـم آخــر: سوريا وإيران.. "أرض الوحشة"

مقالات ذات صلة

حياتي وموت علي طالب

حياتي وموت علي طالب

غادة العاملي في لحظة تزامنت فيها الحياة مع الموت استعدت ذكريات عشر سنوات ،أو أكثر .. أختصرها الآن في ذاكرتي بالأشهر الثلاثة الأخيرة. حينما اتفقنا أناقرر هو أن يسافر ملبيا الدعوة التي انتظرها لأكثر...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram