اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > تلويحة المدى: عــن نـقــد الـشـعــر والـكـتــابـة عـنـه

تلويحة المدى: عــن نـقــد الـشـعــر والـكـتــابـة عـنـه

نشر في: 12 أغسطس, 2011: 06:09 م

 شاكر لعيبيلنتحدث عن الشروط الموضوعية التي يكتب بها النقد الشعري في العالم العربي وفي العراق، لعلها تضيء هي في المقام الأول بعض المشاكل الثقافية العامة.  فإذا ما كرّر البعض القول إن الكثير من التجارب الشعرية لم تعالج بعد نقدياً كما يتوجب، فلأن هناك شرطين غائبين، في حالة الشعراء العراقيين على وجه الخصوص، الأول هو حضور الفساد الثقافي المستشري والذي هو الوجه الخفي للفساد السياسي الصريح.
وقد قاد إلى هيمنة الروح الشللي والإخواني ودكتاتورية الشعراء العرب المسؤولين على الصفحات الثقافية الذين يصيرون، حرفياً في حالات كثيرة، الوجه الآخر للدكتاتور العربي المنطفئ اليوم، ثم إلى نزعة الانغلاق الوطني حيث كل بلد عربي يروج لشعرائه، كما نزعة تبادل المنافع الثقافية، بالضبط كما هو الحال في السمسرة التجارية، وما إلى ذلك مما نخجل أن نقوله أو مما سيدخل في باب الوشاية التي لا تليق بأحد. في العالم العربي يصير غياب الثقل المؤسساتي وضعف الدولة رديفاً افتراضيا لغياب مثقفي بلد الدولة، من هنا لم يقع فحسب تجاهل التجربة الشعرية العراقية نقدياً وإنما وقعت محاولات صريحة إبان سنوات التسعينيات في انتهاب الإرث الثقافي العراقي، مثل ميراثه الموسيقي وتطويعه للاندراج عسفاً في تاريخ البلاد المجاورة. لقد استمر الأمر على هذه الشاكلة وقتا طويلاً. وإذا ما حضر الشعر العراقي في المنابر العربية فقد حضر على ما يبدو بسبب تمايزاته وقوته لكن بتجاهل نقديّ مستمر. فلو أصدر شاعر عراقي مجموعة شعرية في الوقت نفسه الذي يصدر فيه شاعر آخر مجموعة ستجد أن حصة الأخير من الكتابة والإعلام تفوق قرينه أضعافاً بغض النظر عن جودة هذا وذاك. في اللحظة التي أدرك بها شعراء العراق، في المنافي خاصة، هذا المأزق صاروا يسعون لتكوين منابرهم واستجماع عناصر قوتهم وتأسيس دور نشرهم واستكتاب النقاد عنهم لكن بالطريقة الملتوية التي أقامها الفساد الثقافي الشائع. شخصيًا لم أحبّذ هذه المعركة السرية لأن حقل الشعرية لا يحتمل هذه المعارك. كان من نتائج ذلك صدور العديد من الدراسات النقدية في دمشق والأردن وبيروت، بكتب منفصلة، عن هذا الشاعر العراقي وذاك، وجُلّها  أنجزت حسب تصوري، في الشروط المذكورة. هذا أمر مؤسف، لأنها ليست شروطاً صحية جوهرياً، ولا عادلة فهي لا تقدّم قراءة صحيحة للشعر العراقي ولا تأملاً موضوعياً باستحقاقاته النقدية.السبب الثاني يتعلق بالظروف الصعبة التي عاشها العراق طيلة أكثر من عقدين. ولم تكن صحية  بدورها، وعبرها جرى نفيٌ أو تهميشٌ نقديّ لا يقل ضراوة لجزء كبير من الشعراء العراقيين القاطنين خارج البلاد. اليوم يصير هذا التهميش لدى البعض مرغوباً به وبوعي كامل انطلاقاً من مقدمات نظرية مشكوك بها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

شناشيل :رسالة عبد الرحمن الراشد

زمن العصملي

العمود الثامن: صحافة "أبو إدريس"

سلاما ياعراق : وكم بالعراق من المضحكات

عـالَـم آخــر: سوريا وإيران.. "أرض الوحشة"

مقالات ذات صلة

حياتي وموت علي طالب

حياتي وموت علي طالب

غادة العاملي في لحظة تزامنت فيها الحياة مع الموت استعدت ذكريات عشر سنوات ،أو أكثر .. أختصرها الآن في ذاكرتي بالأشهر الثلاثة الأخيرة. حينما اتفقنا أناقرر هو أن يسافر ملبيا الدعوة التي انتظرها لأكثر...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram