اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > وقفة: قانون كريشام والرداءة العراقية

وقفة: قانون كريشام والرداءة العراقية

نشر في: 13 أغسطس, 2011: 09:23 م

  عالية طالبأطلق السير توماس كريشام مستشار ملكة إنكلترا عبارة شهرية جعلته يحصل على وسام الاستحقاق من الملكة  بعد أن أوضح عبارته بقانون سمي على اسمه وهو  قانون علمي اقتصادي مشهور كان له دوره في النظم النقدية. ويتلخص هذا القانون في العبارة المشهورة
"النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من السوق"، ذلك أنه في البلاد التي يجري فيها تداول نوعين من النقود القانونية أحدهما رديء والآخر جيد فإن الرديء يطرد الجيد من التداول بين الناس، وقد لاحظ كريشام هذه الظاهرة في بلاده إنكلترا كلما ضربت نقود جديدة لتحل محل نقود قديمة، حيث أن النقود الجديدة لا تلبث أن تختفي من التداول، ويعود السبب في ذلك إنه طالما كانت للنوعين من النقود القوة الشرائية نفسها التي تجعل الشخص مخيرا في أن يؤدي ما عليه من ديون أو تسديدات نقدية بالعملة الرديئة أو الجديدة فإنه يعمل على تسديدها بالعملة الرديئة مستبقيا العملة الجديدة عنده بعيدا عن التداول في السوق.ويقال إن الفيلسوف اليوناني أرسطو قد سبق وأن قال هذا القانون قبل كريشام، إلا أن أرسطو ركز في كتاباته فقط على الشطر الثاني من القانون المذكور، "كما يطرد أشرار الناس أخيارهم"، وكان مقتنعا بأن الأخلاق لا تتجزأ عن الاقتصاد وكلاهما يهدفان إلى تطوير البشرية. وعراقيا، كلما تساءلت، لماذا مازلنا بلا وزارة دفاع وداخلية؟، وهل أجدبت قوائمنا الحزبية والتكتلية والمذهبية والقومية عن إيجاد عناصر جيدة تقوم بالمهمتين الصعبتين اللتين لا تزالان تداران بالوكالة!! وفي كل مرة كانت تستلم جوابا "كريشاميا"،  يعتمد على فكرة  طرد العنصر الجيد بسبب تفشي العنصر الرديء، وأصمت منتظرة أن يتبدل المصطلح والمفهوم والزمان والمكان مثلما حلمنا طوال سنوات ما قبل 2003  ونحن نحصي عدد الجيدين الذين تم طردهم  ليتسيد من هم اقل كفاءة وخبرة ودراية ودراسة ومهنية ووطنية على أعلى المناصب والمسؤوليات والتي جعلتنا ندفع ضرائب لا حصر لها نتيجة الرضوخ لذلك التسيد المرعب، وكلما تساءلت، لماذا لا تشارك العناصر الجيدة والكفوءة في انتخاباتنا الحكومية والنيابية والمهنية والخدمية، كلما قفز الجواب ذاته أمامي وكأنني في دائرة رداءة عراقية لا بد لنا من الرضوخ إليها مجددا شئنا أم أبينا!! وكلما تباعد مفهوم الجمال من أمام ناظري وصافحني القبح في شوارعنا ومبانينا وخدماتنا ومناطقنا وظواهرنا العامة، كلما تيقنت إن الرداءة تستشري في   تفاصيلنا الكبيرة والصغيرة وباتت أشبه بالطاعون القاتل!!  وكلما تضخمت أرقام الفساد والمفسدين كلما صحت عبارة "كريشام" عراقيا.هل القصور فينا أم في اختياراتنا أم في رضوخنا الذي استشرى فينا منهجا وسلوكا وتبنيات في تعاملاتنا  الأخلاقية والسياسية والاقتصادية والخدمية  و  .. و .. إلى آخر ما يضمه  قاموس الحياة من زوايا وتفرعات وتشعبات تشكل في مجموعها مجتمعنا ضمن مفهوم المجتمعات المتحضرة التي قد تقبل وترفض اعتماد على فهمها الواعي  لمصطلح الطرد والتسيد وثقافته المحلية فينا.وان كان الشاعر العربي طرفة بن العبد قد أوجز مثل كريشام وأرسطو الواقع الأصفر حين قال:يا لك من قنبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفريونقري ما شئت أن تنقري ... قد رحل الصياد عنك فابشري ورفع الفخ فماذا تحذري... لا بد من صيدك يوما فاصبريrnفأنني سأنتظر جوابا مغايرا يأتيني ذات يوم اعتمادا على تفاؤل الشاعر وهو يعدها بأنها لابد إن تقع في الفخ يوما ما إن بعد أو قصر.  ترى كم من الفخاخ نحتاج لنطرد كل عملتنا الرديئة التي ساهمت في غمط حقوق الأخيار وما أكثرهم بالتأكيد؟؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

حكيمي يدفع باريس نحو جوهرة هولندا

مخاطر تعرض المياه المعبأة للحرارة المرتفعة

برلماني يحدد 3 نقاط لدرء مخاطر حرائق "الدوائر الحكومية"

الصحة تعلن تسجيل مليون مواطن بالضمان الصحي

مسؤول أممي يكشف النقاب عن مآس في مناطق بالسودان

ملحق منارات

الأكثر قراءة

شناشيل :رسالة عبد الرحمن الراشد

زمن العصملي

العمود الثامن: صحافة "أبو إدريس"

سلاما ياعراق : وكم بالعراق من المضحكات

عـالَـم آخــر: سوريا وإيران.. "أرض الوحشة"

مقالات ذات صلة

حياتي وموت علي طالب

حياتي وموت علي طالب

غادة العاملي في لحظة تزامنت فيها الحياة مع الموت استعدت ذكريات عشر سنوات ،أو أكثر .. أختصرها الآن في ذاكرتي بالأشهر الثلاثة الأخيرة. حينما اتفقنا أناقرر هو أن يسافر ملبيا الدعوة التي انتظرها لأكثر...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram