اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الحدث :هجرة العراقيين

في الحدث :هجرة العراقيين

نشر في: 14 أغسطس, 2011: 09:29 م

 حازم مبيضين قبل سقوط نظام صدام حسين لم ألتق عراقياً مهاجراً, إلا وكان الحنين إلى الوطن سمته الأساسية, وكانت العودة إلى العراق حلماً جماعياً لكل المنفيين عن الوطن, حتى لو كانت حياة المنفى قرارهم, وهم يرون أنها على كل ما فيها من مرارات, أرحم من العيش بذل تحت سطوة البعث والزيتوني وسفاهات عدي,
 هذا إن تجاوزنا الحروب, التي لم يكن العراقي يعرف متى يستدعى ليكون وقود واحدة منها, نجمت عن نزوة لإبراز العظمة الموهومة عند القائد الضرورة, وأذكر أنه بعد سقوط الصنم في ساحة الفردوس, فان العراقيين المقيمين في الأردن تدفقوا عائدين, يحملون الأمل بعراق جديد ديمقراطي, يحفظ حقوقهم كبشر, وهم مستعدون لتأدية واجبات المواطنة فيه على الوجه الأكمل.اليوم للأسف هناك هجرتان متضادتان, البعض يعود إما طواعية أو إجباراً وفي الظن أنهم يعودون إلى بلد مختلف عن الذي تركوه قبل سنوات لكن الكثير من هؤلاء ورغم ما عاناه في الغربة يقرر الهجرة ثانية بعد اكتشافه صعوبة أو استحالة العيش في بلد تتفشى فيه بيروقراطية لاتنكسر بغير الرشوة ويتعامل فيه حتى المواطن العادي مع العائدين باعتبارهم غرباء, وليس ممكناً أن يعود الموظف إلى وظيفته السابقة, ولا يستطيع المتقاعد الحصول على راتبه التقاعدي, إلا إن كان منتمياً إلى واحد من أحزاب المحاصصة فعندها سيحصل على أكثر من وظيفة وأكثر من راتب مع احتساب سنوات غربته كسنوات خدمة فعلية.صحيح أن تحسن الأوضاع الاقتصادية يدفع الكثير من المغتربين للعودة لكن النقص في الخدمات يقف حائلاً دون اكتمال حلقة عودة الجميع, فالعراقي الذي عاش في سويسرا أو بلجيكا أو هولندا غير قادر على التعايش مع واقع الخدمات المتردي وهو اليوم أسوأ من ما كان عليه حين غادره قبل سنوات, إضافة إلى الأوراق الرسمية الكثيرة المطلوبة من العائدين وهم لايمتلكونها ويعرفون جيداً أن هناك الكثير حصلوا على حق المواطنة دون تقديم أية أوراق , وهم قد لايكونون من التابعية العراقية أصلاً, غير أن الخدمات التي قدموها لقادة معارضي صدام حين كانوا في المنفى أهلتهم للحصول على أي تسهيلات بغض النظر إن كانت قانونية أو غير ذلك.يقول العراقيون المهاجرون للمرة الثانية إن نقص الخدمات يمثل العائق الأكبر أمام استقرارهم في وطنهم, وإذا كانت حكومة السيد المالكي عقدت اتفاقات منذ ثلاث سنوات مع عدد من دول المهجر، لتنظيم عودة طوعية للاجئين العراقيين, فان التفاهمات مازالت حبراً على ورق باستثناء أنها أوقفت معاملات بعض طالبي الهجرة وأدخلتهم في حالة عدم الاستقرار بسبب وضع إقامتهم غير القانوني, وهي إن كانت تناقش هذه الأيام مسألة عودة اللاجئين مع المفوضية السامية بشرط أن لا تكون قسرية، وان تكون إنسانية وعلى مراحل مدروسة من قبل الدول الأوروبية, فان الأجدى أن توفر متطلبات هذه العودة ليكون العراقي مواطناً مستقراً في بلده لا تخطر بذهنه مرةً أخرى فكرة الهجرة كما كانت أيام صدام, وإن اختلفت الظروف.أعرف الكثير من أصحاب الكفاءات ينتظرون منذ أكثر من عام الموافقة على توظيفهم ليعودوا لكنهم بالجواب اليائس في عدم وجود شواغر وظيفية الى الآن، وان عليهم انتظار التخصيصات المالية والدرجات الوظيفية أيضًا, ويسأل هؤلاء بمرارة أليسوا أحق بثروات العراق من اللصوص الذين ينهبونها جهاراً نهاراً وأروي هنا حكاية عن الفساد إذ سأل شخص ما أميركياً عن كيفية جمعه لثروته فأشار له إلى نقطة بعيدة قائلاً هل ترى ذلك الجسر فأجابه بنعم فقال إنه أخذ مقاولة بنائه بخمسة ملايين دولار لكنه لم ينفق عليه أكثر من نصف مليون, ووجه نفس السؤال لعراقي فطلب منه النظر بعيداً قائلاً هل ترى ذلك الجسر الذي أخذت مقاولة بنائه بخمسة ملايين دولار, فتطلع صاحبنا طويلاً وأجابه بأنه لا يرى جسراً على الإطلاق, فقال تلك هي الطريقة لجمع الثروة في العراق, والراغبون في العودة يفتشون عن وطن يضيع أمام أعينهم, ولله في خلقه شؤون.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

النمسا تهزم بولندا بثلاثية في يورو 2024

حاولوا قتل شخص.. الداخلية تلقي القبض متهمين أثنين في بغداد

الاتصالات: العراق ينجح في استعادة عضويته لدى اتحاد البريد العالمي

هل يكتب ميسي سطوره الاخيرة في مسيرته الكروية؟

في العراق.. درجات الحرارة المحسوسة غدا تلامس الـ 65 درجة مئوية

ملحق منارات

الأكثر قراءة

شناشيل :رسالة عبد الرحمن الراشد

زمن العصملي

العمود الثامن: صحافة "أبو إدريس"

سلاما ياعراق : وكم بالعراق من المضحكات

عـالَـم آخــر: سوريا وإيران.. "أرض الوحشة"

مقالات ذات صلة

حياتي وموت علي طالب

حياتي وموت علي طالب

غادة العاملي في لحظة تزامنت فيها الحياة مع الموت استعدت ذكريات عشر سنوات ،أو أكثر .. أختصرها الآن في ذاكرتي بالأشهر الثلاثة الأخيرة. حينما اتفقنا أناقرر هو أن يسافر ملبيا الدعوة التي انتظرها لأكثر...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram