اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثـامـن :الشلاه وشر البلية

العمود الثـامـن :الشلاه وشر البلية

نشر في: 19 أغسطس, 2011: 10:46 م

علــــي حســين رددت مع نفسي وأنا أشاهد السيد علي الشلاه يطل من قبة البرلمان: "إذا بليتم فاستتروا"، ولأن شر البلية ما يضحك، وشر السياسة السذاجة.. وفي الساحة السياسية العراقية الكثير من المضحكات التي تستحق أن نذرف الدمع تعاطفاً لا سخرية، حزناً على بعض السياسيين وتصرفاتهم، واكتئاباً من مواقفهم غير الناضجة، ورفضاً لسلوكهم الذي لا يحترم الناس، فالناس في النهاية تريد سياسيين حقيقيين، يسعون لخدمة وطنهم وليس سياسيين يصنفون على خانة "البلية".
 ليس لدي موقف شخصي من السيد الشلاه، ولست منافسا له على المناصب التي هلت عليه من كل صوب، لكنني اليوم أراه مثالاً على ما اعترى بعض الساسة من صلف واستهانة بمشاعر الناس وما تتسم به تصريحاتهم من استفزاز للآخرين وضحك على الذقون، وحين تراهم يصرون على التحدث في كل محفل إعلامي فنكتشف أننا أمام نموذج مؤسف لما يجري في العراق. منذ أن وضع قدمه في مجلس النواب احترف الشلاه لغة استفزازية اعتبرها هو نوعا من الصراحة فيما هي بالأساس تكشف عن قلة خبرة، فالسياسة هي فن الممكن، لا فن القفز على الأشياء.وللأسف هناك من يعتقد أن الظهور الإعلامي، يكفي لكي يحول أي شخص إلى سياسي، وهذا ما وقع به شاعرنا السابق الذي تصور أن الفشل في مجالات اخرى يمكن أن يفتح له أبوابا ولتكن السياسية .هنا أنا أرصد الحالة من خلال تصريحاته التي يتحفنا بها كل يوم والتي تكشف أن الشلاه فاته أن يدرك أن السياسي هو مجموعة محصلات من الموهبة والقدرة والخبرة والتفاعل المستمر من وقت مبكر وعبر آليات وكيانات، وهو كذلك تعبير عن فئة قبل أن يكون تجسيداً لطموح شخصي، السياسي الذي يعبّر عن رغباته فقط يبقى معلقاً في الهواء الطلق، ومن ثم حين تعصف به عبارة أو كلمة فإنه لا يتحمل نفخة، ويعتذر ويتراجع، مثلما حدث للشلاه في الكثير من المواقف، ويحسب للرجل انه يتمتع بخفة ورشاقة غزال، بما يتيح له القفز من الموقف إلى نقيضه، ومن الحالة إلى عكسها، فهو يناضل كل يوم بالصوت والصورة من اجل الدفاع عن قيم وأفكار تصب في مصلحة الحكومة ومقربيها، لكنه اليوم قرر أن يتفرغ لمشروعة الفكري والذي يتلخص بإعادة كتابة المناهج الدراسية، فصاحب الجنسية السويسرية والذي عاش سنوات طويلة في مجتمع يقدس المعرفة ويسعى إلى تعليم أبنائه احدث النظريات العلمية والثقافية، أراد أن يعمم التجربة السويسرية في تطوير المناهج، لكنه بدلا من أن يطالب باستحداث مناهج جديدة في المعرفة العلمية وبدلا من أن يطالب بتعليم أبنائنا قيم المواطنة من خلال كتابات الجواهري وغائب طعمة فرمان ومحمد رضا الشبيبي والزهاوي وإبراهيم كبه، وبدلا من أن يعرف تلامذتنا أن بلادهم كانت أولى الحضارات، خرج علينا بفتوى يقول فيها: إنه "يتحتم على مجلس النواب أن يتبنى توصية ملزمة لوزارة التربية باعتماد دراسة النظريتين الإسلاميتين السنية والشيعية في مادتي التربية الإسلامية والتاريخ".هكذا يريد الشلاه أن يضع المجتمع العراقي أمام خيارين لا غير، إما أن تكون سنياً أو شيعياً، وأنا اسمع حديث الشلاه سألت نفسي، لو أن العراقيين الذين قدموا التضحيات من اجل عراق جديد أدركوا أن الأمور قد تنتهي بالعراق ليصبح مجرد بلد يتنافس على توجيه سياسته نواب مثل الشلاه لما فكر كل العراقيين في التضحية بابنائهم من اجل التغيير. السؤال الآن، هل يمكن أن يتخيل أحد أن سياسيين مثل الشلاه، هم الأعلى صوتا في الساحة الآن وإن ذلك قد يستمر في المستقبل، من سوء الطالع أن يتحول مجلس النواب الذي أراده العراقيون ساحة تضم كل أطياف الشعب المصري بتنوعهم الديني والسياسي والفكري إلى ساحة للتجاذب السياسي والى منبر للخطابة الجوفاء والى حلبة للصراع على المناصب والمغانم والمنافع. للأسف ينسى البعض أن التصدي للسياسة يعني أن تكون قادراً على صنع موقف والدفاع عنه، يعني أن تؤمن بأنه قد تأتيك ثقة الناس في لحظة لكي تقوم بدور حقيقي، لو لم تكن كذلك.. فإنك تمارس الهذر، وإلا فليقل لي الشلاه ومن يشابهونه لماذا يقومون بكل هذا الصخب في هذا الوقت بالذات؟ هل يريدون من الناس أن يصدقوهم وهم ينهبون البلد ويخربون مؤسساته، ألا يدرك الشلاه ومن لف لفه أن السياسة تقوم على الثقة والإخلاص وهي صفات يفتقر لها العديد من ساسة هذه الايام، كيف يمكن أن يغامر الناس مع هذه النوعية من رافعي الشعارات الطائفية؟ العراقيون لم يتخلصوا من نظام صدام الذي كان يخيرهم بين القائد الضرورة وشبليه، لكي يكون خيارهم اليوم محصورا في الشابندر والنجيفي والشلاه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

النمسا تهزم بولندا بثلاثية في يورو 2024

حاولوا قتل شخص.. الداخلية تلقي القبض متهمين أثنين في بغداد

الاتصالات: العراق ينجح في استعادة عضويته لدى اتحاد البريد العالمي

هل يكتب ميسي سطوره الاخيرة في مسيرته الكروية؟

في العراق.. درجات الحرارة المحسوسة غدا تلامس الـ 65 درجة مئوية

ملحق منارات

الأكثر قراءة

شناشيل :رسالة عبد الرحمن الراشد

زمن العصملي

العمود الثامن: صحافة "أبو إدريس"

سلاما ياعراق : وكم بالعراق من المضحكات

عـالَـم آخــر: سوريا وإيران.. "أرض الوحشة"

مقالات ذات صلة

حياتي وموت علي طالب

حياتي وموت علي طالب

غادة العاملي في لحظة تزامنت فيها الحياة مع الموت استعدت ذكريات عشر سنوات ،أو أكثر .. أختصرها الآن في ذاكرتي بالأشهر الثلاثة الأخيرة. حينما اتفقنا أناقرر هو أن يسافر ملبيا الدعوة التي انتظرها لأكثر...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram