اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > عين:أصحاب الحل الثالث عراقياً

عين:أصحاب الحل الثالث عراقياً

نشر في: 26 أغسطس, 2011: 09:19 م

 عبد الخالق كيطان قبيل العمليات الأميركية المسماة: "تحرير العراق" حدث انقسام كبير بين النخب الثقافية العراقية بين من يؤيد "الغزو" من أجل الإطاحة بديكتاتور لم تستطع المحاولات الوطنية فعل شيء بإزائه، وبين من رأى في تلك العمليات احتلالاً جائراً ينبغي التصدي له. وقد انسحب هذا الانقسام إلى الجمهور على حد سواء.
وظل النقاش حول الوجود الأميركي في العراق، فيما إذا كان احتلالاً أو قواتا صديقة حررت الناس، حاضراً إلى هذه اللحظة. في الجانبين هنالك التشنج ذاته: فالذين يعتقدون أن القوات الأميركية صديقة وصاحبة فضل في تخليص البلاد من شرور الديكتاتورية وفتح الأبواب أمام تجربة التعددية صاروا عملاء في نظر الذين يعتقدون أن تلك القوات هي قوات احتلالية غازية ينبغي محاربتها والتصدي لها بكل الوسائل. أصحاب هذه الرؤية وصموا من قبل الطرف الأول بأنهم أصحاب نظرة متخلفة تسقط من حسابها لغة المصالح ناهيك عن اتهام الكثير منهم بأنهم من ايتام النظام السابق أو المستفيدين منه أو من بقايا الآيدويولوجيات التي ترى في الغرب، وأميركا تحديداً، شراً مطلقاً.ظل هذا النقاش مستمراً، ولكنه لم يستطع ابداً وقف تتابع الأحداث. فالولايات المتحدة قد أرسلت أساطيلها إلى العراق في مشهد استعراض للقوة غير مسبوق. في المقابل تمسّك أركان السلطة هنا بمقولات لا تستطيع الصمود أمام جبروت الآلة الحربية، مقولات لا تفعل أكثر من أن تدور حول نفسها من قبيل أن العراق قادر على دحر القوات الغازية، ولكن الوقائع على الأرض أثبتت أن العراقيين أداروا ظهورهم لبيانات "القيادة الحكيمة" وفضلوا الوقوع في شرك "الاحتلال" على البقاء أسرى العبودية. سقطت الديكتاتورية، وبدأت مرحلة جديدة في العراق. وبالرغم من أننا نختلف في توصيف هذه المرحلة، وفي زوايا النظر إليها، وبالرغم من خيبة الأمل العميقة التي تولدت عند قطاعات كبيرة بسبب الأداء السياسي المتخلف للنخب الجديدة، وبالرغم من الفساد والخراب والعنف والقتل وتفجر الصراعات المذهبية والقومية، وبالرغم من حقيقة بقاء آلاف الجنود الأجانب في العراق، وبالرغم من ذلك التدخل المريع في الشؤون الداخلية الذي تمارسه أغلب دول الجوار، بل أغلب دول العالم، وبالرغم من غموض مستقبل البلاد، وبالرغم من انتعاش اقتصادي حققته قطاعات عراقية مقابل معيشة تحت خط الفقر بالنسبة لقطاعات أخرى، وبالرغم من عشرات الأمثلة المشابهة إلا أن ذلك لا يمنع من القول بوضوح شديد وبعبارة لا لبس فيها: إن الجميع لم يستطع أن يقف بوجه الأحداث. والآن: ماذا أراد أصحاب الحل الثالث الذين وقفوا ضد حرب الإطاحة بنظام صدام في ذات الوقت الذي تمنوا، بل ناضلوا من أجل تحقيق الهدف ذاته؟ لقد كانت طروحتهم تتمثل بالآتي: إن نظام صدام هو نظام ديكتاتوري ومدان بأشد الألفاظ، ولكننا لسنا مع التدخل الأجنبي لإسقاطه، حتى ولو كان ذلك التدخل مرحباً به من قبل عشرات التنظيمات العراقية المعارضة، وموافق عليه من قبل عشرات الدول والحكومات العربية والإسلامية والأجنبية. إن أصحاب الحل الثالث كانوا مع استمرار النظام السابق، فهم يدركون أن القوى العراقية المختلفة لن تستطيع إسقاطه، وهذه القوى بالفعل حاولت ذلك وفشلت دائماً. ومع أكثر من 13 عاماً من العقوبات الدولية أنهكت الناس وعززت قوة النظام، كان أصحاب الحل الثالث يؤيدون بقاء الأمور على ما هي عليه، ما يعني استمرار تلك العقوبات في تضييق خناقها على أبناء الشعب مقابل رفاهية الأسرة الحاكمة والمتحالفين معها.. فالمهم بالنسبة لأصحاب الحل الثالث، كما هو واضح، الوقوف ضد التدخل الأجنبي لأنه: (كفر وجريمة وخيانة وعمالة... ألخ). الذين دافعوا عن الديكتاتورية وارتبط مصيرهم بها معروفون ويعملون وفق قناعاتهم اليوم. والذين أيدوا حرب إسقاط صدام لهم مبرراتهم ولكن النتيجة أرضت ما أرادوه بالفعل، أي إسقاط النظام، وظل أصحاب الحل الثالث يعارضون الجميع، ولا يرون في الجميع غير كومة من الركام.وللحديث صلة

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

‏اندلاع حريق بمجمع سكني قيد الإنشاء في اربيل

برشلونة يقترب من العودة إلى قاعدة 1/1

وزير الهجرة تحدد موعد غلق مخيمات السليمانية

في مدينة بسماية.. إعفاء مدير في بغداد تسبب بفقدان 1000 ميغاواط (وثيقة)

 اسايش السليمانية تطيح بعصابة تعمل بورشة لحام سيارات تخلو من الأوراق الثبوتية

ملحق منارات

الأكثر قراءة

شناشيل :رسالة عبد الرحمن الراشد

زمن العصملي

العمود الثامن: صحافة "أبو إدريس"

سلاما ياعراق : وكم بالعراق من المضحكات

عـالَـم آخــر: سوريا وإيران.. "أرض الوحشة"

مقالات ذات صلة

حياتي وموت علي طالب

حياتي وموت علي طالب

غادة العاملي في لحظة تزامنت فيها الحياة مع الموت استعدت ذكريات عشر سنوات ،أو أكثر .. أختصرها الآن في ذاكرتي بالأشهر الثلاثة الأخيرة. حينما اتفقنا أناقرر هو أن يسافر ملبيا الدعوة التي انتظرها لأكثر...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram