اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > المنتدى العام > التــردّي الحضـــاري فــي السلـــوك الأكـاديـمـي لجامعــة تكـريـت.. وموقف الدكتور محم

التــردّي الحضـــاري فــي السلـــوك الأكـاديـمـي لجامعــة تكـريـت.. وموقف الدكتور محم

نشر في: 18 سبتمبر, 2009: 05:16 م

كاظم حبيبكيف يسمح أستاذ جامعي, وهو يحمل شهادة الدكتوراه ويدرك متطلبات مهنته الجامعية, لنفسه الإجابة عن أسئلة من هذا النوع ويقدم للجنة السائلة معلومات شخصية عن الهوية الفكرية والسياسية "شيوعي" للشاعر المطلوب دراسة شعره, وعن هويته المذهبية "شيعي",
تعاني الجامعات العراقية منذ أكثر من ثلاثة عقود تفاقم حالة التردي في مستوى المناهج الدراسية والتعليم, إضافة إلى التجاوزات الفظة على المستوى المهني للدراسات العليا.كان من النادر حقاً أن تجد كليات استطاعت أن تحافظ على مستوى معين من العلمية والدراسات الأكاديمية بسبب التدخل المباشر للدولة وأجهزتها في الشؤون الأكاديمية، وقد لعب حزب البعث العربي الاشتراكي باتجاهاته القومية الشوفينية وسياساته الطائفية ومناهضته العدوانية للفكر الآخر دوراً أساسياً في تعميق التردي الذي حصل في المستوى الأكاديمي للجامعات العراقية, بحيث غادر الكثير من الأساتذة جامعاتهم للخلاص من ذلك التدني في المستوى والتأثير الحزبي وتدخل منظمة الطلبة البعثية في الشأن العلمي وفي نتائج الامتحانات وفي فرض منح الشهادات وطبيعة ووجهة ومضمون الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه)، كما كان للاستبداد والقمع والإرهاب البعثي دوره في كل ذلك.ولم يستطع سقوط النظام العراقي تغيير هذه الحالة, إذ سقط العراق في لجة الصراع الطائفي والقتل على الهوية وقتل الأساتذة والمثقفين والكثير من بنات وأبناء العراق. وقد أصبح العراق بالنسبة للمثقفين الديمقراطيين والعلمانيين جحيماً لا يطاق. ولم ينقطع التردي الحضاري في المستويات الجامعية بعد سقوط النظام, بل تفاقم, كما يتبين ذلك من الدراسات والتقييمات الموضوعية التي أعدها باحثون عن واقع الجامعات العراقية ومستوى التعليم والمناهج ومستوى الدراسات العليا.ورغم كل ذلك لم تجرؤ جامعة عراقية في فترة حكم البعث أن ترفض البحث في حياة شاعر أو كاتب عراقي بسبب الانتماء الطائفي الذي يراد دراسة شعره أو كتاباته. وغالباً ما كان الرفض يستند إلى قضايا فكرية وسياسية.ومن هنا جاء الاستنفار العادل الذي بدأ به الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق حين استعرض لنا ما حصل في كلية التربية في جامعة تكريت. لقد رفضت لجنة خاصة في كلية التربية طلب أحد طلاب الدراسات العليا في كتابة أطروحة دكتوراه حول الشاعر العراقي المعروف والمبدع حسب الله يحيى. ولم يأت هذا الرفض لأسباب علمية مشروعة, بل جاء صريحاً يحمل في طياته الجرح الذي لا يزال الشعب ينزف بسببه, جرح الطائفية المقيتة والعداء للفكر الآخر, للشيوعية والاشتراكية , ويحمل روح التحدي الفظ للمواطنة العراقية الحرة والمتساوية.ليس غريباً أن يرفض موضوع معين من جانب الأستاذ المشرف على طالب الدراسات العليا لسبب علمي وعملي, ولكن الغريب حقاً أن يرفض الطلب بسبب أن الذي يراد البحث عنه وعن شعره ينتمي إلى طائفة دينية معينة وإلى فكر آخر ورأي سياسي آخر وإلى نهج آخر في الكتابة وحب الحياة! وتبرز الغرابة في جانبين:الجانب الأول: كيف تسمح لجنة علمية جامعية لنفسها أن توجه أسئلة لأستاذ جامعي عبر الهاتف تستفسر منه عن الشخص المطلوب دراسة شعره من جهة, وأن الاستفسار لا يرتبط بمستواه الشعري، بل عن هويته الفكرية والسياسية وعن هويته الدينية والمذهبية وعن اتجاهات كتاباته الشعرية!والجانب الثاني: كيف يسمح أستاذ جامعي, وهو يحمل شهادة الدكتوراه ويدرك متطلبات مهنته الجامعية, لنفسه الإجابة عن أسئلة من هذا النوع ويقدم للجنة السائلة معلومات شخصية عن الهوية الفكرية والسياسية "شيوعي" للشاعر المطلوب دراسة شعره, وعن هويته المذهبية "شيعي", وعن وجهته في البحث حيث كتب الأستاذ محمد صابر عبيد يقول: "إن شعره يمجّد الحياة واللذة الدنيوية", دون أن يشعر بالخجل من نفسه وهو يقدم للجنة مثل هذه المعلومات؟ما كان بودي أن أخوض في هذا الموضوع بعد أن كتب فيه العديد من الأخوة الكرام بعد صدور بيان الاتحاد, ولكن التوضيح الذي نشره الدكتور محمد صابر عبيد في "موقع إيلاف الإلكتروني" بيَّن لي بأن الرجل لم يدرك الخطأ الفادح الذي ارتكبه وهي خطيئة أكاديمية وزمالية في آن واحد, كما أنها إساءة كبيرة لروح المواطنة العراقية. يضاف إلى ذلك أن الدكتور محمد صابر عبيد لم يجرؤ على تقديم الاعتذار عن ذلك الخطأ إلى زميله حسب الله يحيى ولا إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الذي يجمعهما في عضويته, ولا إلى كل الأكاديميين بسبب انتسابه لهم. إن كل ذلك يعبر عن عدم احترام الرجل لشهادته ومهنته وللزمالة التي تجمعهما معاً, رغم الاختلاف بينهما, وأن ما طرحه في التوضيح يدخل في باب "عذره أقبح من فعله". وحين تجنب ذكر أقبح ما في إجابته حين أشار للجنة الطائفة الدينية التي ينتمي إليها ليقول للطائفيين في جامعة تكريت إنه شيعي وأنتم سنة حنفية, وليؤكد لهم أنتم صداميون وهو شيوعي مناهض لكم, وأنتم متدينون (!), وهو شاعر يكتب ويمجد الحياة واللذة الدنيوية.إن على وزير التعليم العالي من جهة, واتحاد الجامعات في الدول العربية من جهة أخرى, أن يدرسا مدى صلاحية مثل هذه اللجنة "العلمية" ف

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

كاريكاتير

كاريكاتير

ميثم راضيميثم راضي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram