TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > دخول البرلمان بالزوجة الرابعة

دخول البرلمان بالزوجة الرابعة

نشر في: 12 أكتوبر, 2012: 07:43 م

يسألونك إذن عن البرلمانيين الذين انظموا الى قافلة اصحاب الزوجة الثانية، برلمانيون اغرتهم السلطة والمال والنفوذ ليمارسوا هواية الجمع بين اكثر من زوجة، وبعدما كانت العملية سرية خوفا من الزوجة الاولى، ها هم يفرضونها امرا واقعا، ليعود الجميع بين اكثر من زوجة، بعد حرب خاضها السياسيون ضد قانون الاحوال الشخصية الذي صدر عام 1959، حيث اعتبرته الاحزاب الدينية قانونا مخالفا للشريعة الاسلامية، لانه وضع ضوابط مشددة فيما يتعلق بالزواج من امراة ثانية.. ففي تقرير مثير نشر قبل ايام قالت احدى زوجات المسؤولين "أجبرت على الحضور الى المحكمة لابداء موافقتي على زواجه الثالث من احد موظفاته بعد علاقة حب غرامية استمرت عاماً كاملاً "  فيما ذكرت زوجة مسؤول امني ان  أن زوجها المسؤول رافضة ذكر اسمه، تزوج عام 2009 من زوجته الثانية، وها هو يزف للثالثة، مشيرة الى أن الزوجة الرابعة ربما تحل عام 2013 ما لم  يحال على التقاعد".
فيما ينشر التقرير ما قاله أحد السياسيين من ان الزواج من ثانية  لايعد عيبا، وانما تواصل ورحمة، ولو ترك المجال للرجل ان يتحدث لأتحفنا بالمقولة التي يحفظها معظم سياسيينا من أن المرأة مجرد متاع.
قوافل سياسيينا وضعت في برامجها عملية اشاعة الزواج من امرأة ثانية وثالثة  ليوحوا للناس انها قضية مستحبة وواجبة، ولم تعد مرفوضة من المجتمع، فبها يعود ميزان الاخلاق الى وضعه الطبيعي، بعد ان حاول الليبراليون والعلمانيون ان يضعوا رأس المرأة موازيا لرأس الرجل كما صرح ذات يوم احد قياديي الدكاكين السياسية الجديدة.
 الغريب انهم يجسدون كل يوم في تصرفاتهم ذلك التناقض الساذج في التعامل مع قضايا المرأة، فهم  يتحدثون في البرلمان والفضائيات عن ضرورة مشاركة المرأة بالعمل السياسي، لكنهم في الخفاء يصرون على ترسيخ تعليمات وقوانين  تؤمن بعدم التساوي بين الرجل والمرأة فيزيولوجيا أو عقليا، وهم جميعا يؤيدون  مبدأ الزواج المبكر للفتاة وهيم يعترفون في جلساتهم الحميمية، صراحة أن الرجال قوامون على النساء وهم أصحاب الحق القيادي في الأسرة.
سيقول البعض من حق سياسيينا أن يشعروا بالفرحة الكبيرة بعد طول انتظار وشوق للمنصب ومنافعه، احد الأصدقاء قال لي ذات يوم أنت هل شاهدت الجلسة الاولى لأول برلمان عام 2005؟ وهل انتبهت جيداً ربما لم تنتبه للحظة التي جلس فيها النواب على كراسيهم؟ كان مشهداً الكل يريد فيه ان يتأكد انه  لايحلم  وان المقعد موجود.. يريدون ان يتأكدوا انهم امسكوا بصولجان السلطة اخيرا.. صاحبي الذي يروي لحظات فرح النواب لم ينس ان يذكرني بان اول شروط السلطة عند سياسيينا هو المال والمرأة، فهما الاثنان فقط من يشبع غرائزهم ويسكن جوعهم الى المنصب والسلطة.
منذ أن وضع أول دستور عراقي عام 1925 أدرك المشرعون العراقيون مكانة المرأة في المجتمع من خلال قراءتهم لتاريخ المرأة ونضالها وما هو الدور الفاعل الذي يمكن أن تقوم به، فيما اقر دستور 2005 ما اقره دستور عام 1958 من حق المرأة في المشاركة العامة والتمتع بالحقوق السياسية، لكن الساسة مصرون على ان يهدروا حقوق النساء، فلامكان لهن الا في خانة "الزوجة الرابعة "، فالمهم بالنسبة لهم ان تعود المرأة لتصبح مواطنة من الدرجة الثانية.
في كل دول العالم تكون وظيفة السياسي هي إدارة شؤون البلاد على نحو يجعل الناس أكثر أمنا وسعادة وإيمانا بالمستقبل، إلا في العراق حيث يشيع ساستنا ثقافة التخلف والرجعية، مستخدمين فزاعة الاخلاق والخرافات.  خطاب لا يختلف عن الخطاب الذي كان " قائد الحملة الايمانية "  يصدع به رؤوسنا كل يوم، يتحدثون عن المساواة  فيما هم أول من ينشر مبدأ التميز والتفرقة  في كل مكان، يتحدثون عن القانون والعدالة وهم يحرقون البلاد صباح كل يوم، مولعون بالاتجار بقضايا الناس، وقد استثمروا في السنوات الأخيرة فوضى غياب القانون فازدهرت تجارتهم وسط حشد مهول من الكلمات الزائفة.
سياسيون وجدوا في السلطة ضالتهم لامتطاء شعوبهم وصرفهم عن قضاياهم الحقيقية، فحشدوا للقتال في منازلة سيطلق عليها التاريخ اسم " ام المنافع".  
ماذا يعني تلهف  نوابنا ومسؤولينا على الزواج من امراة ثانية؟ يعني أنها بروفة يجرب فيها كل سياسي  الدور الذي كان يلعبه نجوم حاشية صدام، من سيكون عبد حمود؟ ومن سيلعب دور وطبان  وعلي حسن المجيد؟ ومن سيستنسخ تجربة  عدي؟.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. محمد علي

    هل تعلم سيدي الفاضل ان نائبة في الدورة الحالية متزوجة من نائب من الدورة السابقة بعد ان طلق زوجته وترك اطفاله دون نفقة او معيل وهذه النائب تبين فيما بعد انها مازالت على ذمة زوجها الاول وفتح القضاء شكوى ضدها في احدى المحاكم لانها ارتكبت جريمة تعدد الازواج

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram