حادثٌ مثيرٌ في مكتب عبد الكريم قاسم ما أن نجحت ثورة تموز 1958 واستتب الأمر لقيادتها ، حتى دب الخلاف بين قائدي الثورة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف ، ويبدو أن السبب الرئيس في ذلك هو طموح كل منهما، فضلا عن التأثيرات الداخلية والخارجية العنيفة ، ولم يكن الاثنان ذا فكر سياسي محدد !!. وبدأت مظاهر الخلاف بينهما تتضح يوما بعد يوم حتى انقطعت الجسور بينهما لاندفاع عارف وخطبه المرتجلة التي اشعلت الصراع بين القوى السياسية يومئذ ، ومزقت التلاحم الوطني الممثل بجبهة الاتحاد الوطني .
في 11 أيلول 1958 عزل عارف عن منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة ثم جرد من جميع مناصبه بعد عشرين يوما وعين سفيرا للعراق في بون . رفض عارف السفر الى مقر عمله الجديد برغم الجهود التي بذلها الكثيرون لإقناعه بفكرة السفر حرصا على المصلحة العامة . غير ان في مثل هذا اليوم من عام 1958 وقع حادث مثير وخطير لم يكشف سره الحقيقي الى يومنا هذا ، فعندما ذهب عارف الى مكتب عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع في هذا اليوم ، انفرد بقاسم في غرفة الأخير بينما كان الزعيم فؤاد عارف متشاغلا في جانب من الغرفة ، غير ان عارف مدّ يده الى مسدسه خلسة فسارع الزعيم قاسم وامسك بيده ، وصرخ بوجه عارف : ماذا تريد أن تفعل . أجابه : أريد الانتحار ، فرد عليه : لماذا لا تنتحر في بيتك ، فهمَّ فؤاد عارف وانتزع المسدس من يد عارف . ثم نقل عارف الى المطار وسفّر إلى بون على أن لا يعود إلا بموافقة قاسم . إلا أن عارف عاد إلى بغداد خلسة في 3 تشرين الثاني , فالقي القبض عليه وقدم إلى المحاكمة العسكرية ( محكمة الشعب ) . بسجنه المؤبد ثم خفف عنه الحكم وأطلق سراحه في ما بعد .إعداد: رفعة عبد الرزاق محمد
حدث في مثل هذا اليوم
نشر في: 10 أكتوبر, 2011: 10:16 م