اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > سياسية > هواء في شبك: قول بلا فعل

هواء في شبك: قول بلا فعل

نشر في: 30 سبتمبر, 2009: 08:47 م

عبد الله السكوتيrnيحكى ان واعظا جلس أمام مكبرات الصوت وبدأ بالتوجيه نحو الرحمة والمساعدة، فقال : أيها الناس اكسوا العريان واشبعوا الجائع وساعدوا المساكين، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الى آخر خطبته التي ملئت بمكارم الأخلاق، زوجته في البيت تسمع خطبته التي كانت مليئة بالإرشاد والتوجيه باتجاه عمل الخير .
وهي على هذا الحال مر بها سائل ممزق الثياب جائع تعبان فرأت المرأة ان زوجها أصاب كبد الحقيقة ولم ير للخير بابا إلا طرقه، فنادت السائل وقدمت له الطعام ثم عمدت الى (بدلة) من بدلات زوجها وأعطتها له وهي فرحة مستبشرة، مر على هذه الحادثة أسبوعان والزوج لا يعلم بما فعلت زوجته لأنه أوصى ان الإنسان اذا تصدق بيده اليسرى يجب أن لا يدع يده اليمنى تشعر بذلك و تسمع ، كناية عن السرية في الصدقة حتى تكون خالصة لوجه الله.rnافتقد الزوج (بدلته) وطلبها كي يرتديها فهو مدعو الى مأدبة عشاء فاخرة ، فقالت الزوجة إنها تصدقت بها وكست بها عريانا ، فغضب الزوج ودمدم حتى فتح فمه على أوسعه وصرخ بها صرخة أطارت لبها ، فقالت المرأة : ألم توصِ أنت بذلك؟ ، فقال بلغة عصبية عامية (ولج هذا الحجي انقشمر بيه هذوله الكاعدين مو نطبقه على نفسنا).rnهكذا الأمر اذاً : بعضهم يدعو الى الفضيلة بلسانه دون قلبه أو حواسه الأخرى ، إنها لطامة كبرى أن يدعو الإنسان الى فعل معين ويمتنع هو عن فعله ، أو ينهى عن عمل معين  ويعمله فقد قال الشاعر :rnلا تنه عن خلق وتأتي مثله                   rn   عارٌ عليك اذا فعلت عظيمrnوصاحبنا يجهر بالفضيلة لغرض الوجاهة والوعظ أي أن ما يخرج من الأفواه (مجرد كلام )، وهذا ما نحن عليه نسمع الكثير ولكن بلا فعل ودون فضيلة واحدة ، الفقر له رائحة الآن وملأت رائحته الطرق بعد أن أصبح المال لأناس معينين دون غيرهم ، رحم الله الجواهري حين غنى هذه الحالة بتنويمة الجياع حيث يقول :rnنامي جياع الشعب نامي          rn   حرستك آلهة الطعام rnنامي فان لم تشبعي                  rn  من يقظة فمن المنامrnنامي على زبد الوعود       rn       يداف في عسل الكلامrnوالشعب المسكين ، نعم أصبح الشعب مسكينا فهو بين قطبي رحى تطحنه متى شاءت ولا يدري من أين تكال له الطعنات من المفخخات الى العبوات الى الجوع الى المتاجرة بدمائه وخبزه وكرامته ، يكفي أيها السادة فقد اتخمنا خطبا ومللنا الوعظ ، نريد عملا ولسنا بعد هذا نقنع بالوعود فالوعود كاذبة وقائلوها لم يقصدوا ما جاء فيها ، كان خطابا  لمرحلة وانتهت ، وها هم يغزلون غزلهم لمرحلة مقبلة يكونون فيها أسيادا ثانية ، ليبقى الشعب يغني مأساته مع هؤلاء الذين لفظتهم ثقافاتهم المتعددة ـ وتعلموا ان يزنوا الكلمات ، كلمات فقط بلا طائل ودونما نتيجة ، ونختم هواءنا الذي في شبك بقول الشاعر :rnإني لأفتح عيني حين افتحها     rn   على كثير ولكن لا أرى أحدا

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

الفصائل العراقية تشارك بحذر بحرب متوقعة في جنوب لبنان:الخشية من اغتيال القيادات
سياسية

الفصائل العراقية تشارك بحذر بحرب متوقعة في جنوب لبنان:الخشية من اغتيال القيادات

بغداد/ تميم الحسن حتى الان مازلت المجموعة التي تطلق على نفسها اسم "المقاومة العراقية" ملتزمة بالهدنة رغم الإشارات التي صدرت من ذلك الفريق في بيان الأربعاء الماضي، واحتمال عودة الصدام مع القوات الامريكية في...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram