اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > تجارب في صناعة السينما

تجارب في صناعة السينما

نشر في: 17 أكتوبر, 2012: 05:25 م

اختصرت إحدى الندوات التي أقيمت كنشاط مصاحب لعروض مهرجان ابوظبي السينمائي الكثير مما يجب أن يقال عن السينما في بلدان ما زالت صناعة السينما فيها تواجه العقبات في العمل.
الندوة حملت عنوان (صناع أفلام عرب يتحدثون عن تجاربهم) وكان اختيارا موفقا لمدير البرنامج العربي في المهرجان الصديق انتشال التميمي  للمشاركين في الندوة بوصف تجاربهم تلخيصا دقيقا لما تعانيه السينما العربية في كل مكان، حتى في الدول التي قطعت في صناعة السينما تاريخا طويلا، ذلك أن هذه التجارب تعكس هاجس جيل كامل من السينمائيين العرب في مختلف بلدانهم.
يسري نصر الله صاحب التجارب الطليعية في السينما المصرية، والذي لفت إليه الأنظار منذ منتصف الثمانينات من القرن المنصرم بأعمال سينمائية مثل (سرقات صيفية)، (مرسيدس)، (المدينة)، و(احكي ياشهرزاد) وغيرها والتي كان قد عمل قبلها مساعدا ومشاركا للمخرج الكبير يوسف شاهين في أفلامه؛ وداعا بونابرت، والقاهرة منورة بأهلها وغيرهما. تجربة هذا المخرج جديرة بالإعلان عنها، فالمخرج نصر الله كان أول من غرد لحن الاختلاف والمغايرة عن السائد في أفلامه في العقود الأخيرة من عمر السينما المصرية، بعد الموجة الجديدة لهذه السينما بداية سبعينيات القرن الماضي.. واستطاع بتجربته أن يوسم مرحلة مهمة في تاريخ هذه السينما بطابع المغيرة الذي اضطلع به عدد من شباب السينما المصرية، وهذا التأثير بتقديري ما زال ماثلا حتى هذه اللحظة.
تجربة يسري نصر الله تستحق وقفة خاصة وطويلة بوصفها تجربة متفردة في السينما العربية، خاصة وان التجارب الأخرى التي تعرفنا عليها في هذه الندوة لا تمتلك خصوصية وتجربة نصر الله وتاريخه الطويل وسينماه التي لا تخطئها ذائقة متفرج أو مجسات ناقد.
وإذا كنا ننأى بتجربة المخرج نصر الله عن تجارب الآخرين الذين شاركوا في الندوة بسبب الخبرة والتاريخ الطويل فان هذا لا يعني انها تجارب لا تستحق الوقوف عندها ، بل العكس أنها تجارب لخصت معاناة جيل من المخرجين الشباب.
فالملمح الأبرز في تجربة المخرج محمد الدراجي يتلخص في انه كان مع زميله المخرج عدي رشيد أول من اخذ على عاتقه شرف المحاولة في عودة الروح للسينما العراقية بعد توقف دام أكثر من عقد ونصف من الزمن، وهي تجربة اكتنفتها الكثير من المصاعب، فبينما كان عدي رشيد يستخدم في تنفيذ فيلمه (غير صالح للعرض) ما تخلف من رماد الحرب والتخريب بعد الاحتلال الأمريكي وسقوط الدكتاتورية، ليقدم مع زملائه الشباب فيلما جديرا بالمشاهدة وقبلها بالمحبة، كنا نتسقط عن بعد أخبار زميله الدراجي وهو يسجل أمتارا طويلة كوثائق ستكون في ما بعد عنصرا مهما في فيلمه (أحلام) الذي شارك ووفق في عشرات المهرجانات السينمائية.
وإذا كانت تجربة الدراجي ترتبط بما يمكن أن يصنعه من قلب الدمار والخراب، فان تجربة زميله الإماراتي نواف الجناحي لا تبتعد كثيرا سوى أنها تنفرد في أنها تحاول أن تصنع شيئا من لا شيء .. فهو من بلد ليس فقط انه لا يمتلك الحد الأدنى من صناعة السينما، وإنما يفتقد جذرا تاريخيا لهذا الفن، فكانت تجربته كمن ينحت بالصخر في بلد ما زالت تحكمه التقاليد الصارمة.. ومن هنا إصرار الجناحي كان الملمح الأبرز في هذه التجربة.. والتي منحته مع قلة من السينمائيين الإماراتيين امتياز المحاولة الأولى التي ستوثق في ما بعد بوصفها تجربة رائدة.
وليس بعيدا تجربة المخرج اليمني بدر؟؟؟؟ ولكن حالته  ضعف الإمكانات وغياب الدعم الحكومي، وهي بالنتيجة سعي دؤوب الى بث الروح في بلد مثل اليمن.
والأمر مختلف مع كاتب السيناريو والمنتج المصري محمد حفظي الذي تؤسس تجربته لنهج جديد للسينما المصرية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الشرطة المجتمعية: معدل الجريمة انخفض بالعراق بنسبة 40%

طبيب الرئيس الأمريكي يكشف الوضع الصحي لبايدن

القبض على اثنين من تجار المخدرات في ميسان

رسميًا.. مانشستر سيتي يعلن ضم سافينيو

(المدى) تنشر جدول الامتحانات المهنية العامة 

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمودالثامن: عقدة عبد الكريم قاسم

العمودالثامن: فولتير بنكهة عراقية

عاشوراء يتحوّل إلى نقمة للأوليغارشية الحاكمة

وجهة نظر عراقية في الانتخابات الفرنسية

من دفتر الذكريات

العمودالثامن: هناك الكثير منهم!!

 علي حسين في السِّيرة الممتعة التي كتبتها كاترين موريس عن فيلسوف القرن العشرين جان بول سارتر ، تخبرنا أن العلاقة الفلسفية والأدبية التي كانت تربط بين الشاب كامو وفيلسوف الوجودية استبقت العلاقة بين...
علي حسين

كلاكيت: الجندي الذي شغف بالتمثيل

 علاء المفرجي رشح لخمس جوائز أوسكار. وكان أحد كبار نجوم MGM (مترو غولدوين ماير). كان لديه أيضا مهنة عسكرية وكان من مخضرمين الحرب العالمية الثانية. جيمس ستيوارت الذي يحتفل عشاق السينما بذكرى وفاته...
علاء المفرجي

من دفتر الذكريات

زهير الجزائري (2-2)الحكومة الجمهورية الأولىعشت أحداث الثورة في بغداد ثم عشت مضاعفاتها في النجف وأنا في الخامسة عشرة من عمري. وقد سحرتني هذه الحيوية السياسية التي عمّت المدينة وغطت على طابعها الديني العشائري.في متوسطة...
زهير الجزائري

ماذا وراء التعجيل بإعلان "خلو العراق من التلوث الإشعاعي"؟!

د. كاظم المقدادي (1)تصريحات مكررةشهدت السنوات الثلاث الأخيرة تصريحات عديدة مكررة لمسؤولين متنفذين قطاع البيئة عن " قرب إعلان خلو العراق من التلوث الإشعاعي". فقد صرح مدير عام مركز الوقاية من الإشعاع التابع لوزارة...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram