TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حين تواجه اللوحة دخان القنابل

حين تواجه اللوحة دخان القنابل

نشر في: 6 ديسمبر, 2013: 09:01 م
ها هو المهرجان التشكيلي الذي أقيم في بغداد هذا الأسبوع يسدل ستائره وقد جمع هذا العدد الكبير من الفنانين والمهتمين والمتابعين وعرض أعمالاً تابعها المهتمون في كل قاعات بغداد وأماكنها الثقافية . مبادرة طيبة ومهمة من دائرة الفنون التشكيلية ووزارة الثقافة ، واعتناء جميل بتوجيه الدعوات إلى فنانين يعيشون في بلدان عديدة ، كي يتواصلوا مع الفنانين العراقيين الذين يعيشون داخل العراق . إذاً هي فرصة نادرة تستحق الإشادة ، للتواصل بين الفنانين والاستفادة من الخبرات في ما بينهم ورؤية نتاجاتهم إن كانوا يعيشون داخل العراق أو خارجه ، نراها في مكان واحد وقاعات مشتركة ، وهي فرصة لرؤية وتحسس الأعمال الفنية وهي تظهر من بين ركام الأحداث المأساوية التي تمر على العراق ، لتظهر لنا وجه بلدنا الذي نتمناه وتشير بمحبة وجمال وألفة إلى فننا الذي نعتز به ، وتفتح نافذه يدخل من خلالها بعض الضوء والأمل والحب أيضاً . 
هذا هو المهرجان الأول ، وهو يقام بمناسبة بغداد عاصمة الثقافة ، ويتطلّع الفنانون إلى إعادة هذا التقليد كل سنة ، كي يتواصل فنانو العراق مع العالم ، وذلك لأهمية الحركة التشكيلية العراقية الرائدة والمؤثرة والمهمة ، والتي يليق بها مهرجان سنوي كبير يطرح فيه الفنانون إبداعهم وخبراتهم الجمالية ورؤاهم الفنية ، مهرجان يحيط بكل هذا الكم والنوع الذي ينتجه فنانون بمختلف الأساليب والخامات والأدوات والوسائط . هي خطوة فيها الكثير من النجاح رغم بعض الهنات التي تحيطها في هذا المكان أو تلك الزاوية كما يحدث في أي مهرجان . ومثلما نعرف ، فإن كل بداية تشوبها بعض الصعوبات وخاصة في مثل الأوضاع الحالية للعراق . المهم أن المهرجان قد أقيم والأعمال عرضت والفنانون قد حضروا . 
أرجو النجاح بكل تأكيد لمهرجان كهذا ، وأن تسير الأمور بشكلها اللائق والأفضل ، وأتمنى أيضاً أن تؤخذ بعض الأمور في الحسبان في الدورات القادمة ، مثل إرسال دعوات المشاركة إلى الفنانين الذين يعيشون خارج العراق قبل وقت كاف كي يرتبوا أمور سفرهم وينهوا بعض الارتباطات المنشغلين بها والتي لا يمكن تأجيلها في الكثير من الأحيان ، كذلك أن تتكفل الوزارة طباعة كتاب كبير يضم الأعمال الفنية المشاركة ونبذة عن الفنانين ، يكون وقت المهرجان عشرة أيام مثلاً بدلاً من ثلاثة أيام هي ربما لا تكفي لمهرجان كبير كهذا ، أن يتم اختيار الفنانين المشاركين بشكل جيد ومناسب وأن يؤخذ بالاعتبار المكانة الإبداعية فقط في ذلك ، تكوين ورشات عمل طول أيام المهرجان وأن تتم دعوة فنانين من أوروبا والعالم لهم مكانة فنية جيدة ومهمة كي يساندوا المهرجان بحضورهم وإبداعهم ، وسيكون رائعاً بالتأكيد لو أن المهرجان يقوم بالاحتفاء بفنان عراقي كبير ومؤثر في كل دورة من دوراته ويطبع عنه كتاب وتناقش أعماله في بعض الندوات التي تصاحب المهرجان ، أن تدعو الوزارة بعض المستثمرين ورعاة الفنون ومقتني الأعمال الفنية كي يقتنوا الأعمال من المهرجان ويجعلوا من ذلك سوقاً للأعمال الفنية ، لأن الفنان يبحث أيضاً عن تسويق لأعماله وبيعها ليؤكد حضور اسمه وانتشار نتاجه الفني ، كذلك طباعة جريدة مؤقتة خاصة بأيام المهرجان تتابعه من خلال الصور والحوارات وتعكس ما يحدث في المهرجان من زوايا عديدة ، ووضع صفحة على الفيس بوك باسم المهرجان ليتسنى التواصل معها من قبل الفنانين في الخارج والداخل ونشر الأشياء التي تتعلق بالمهرجان مثل لقاءات الفنانين وصورهم وأحاديثهم . 
في كل الأحوال ، يبقى المهرجان نقطة مضيئة يحتاجها فنّنا التشكيلي ويستحقها بامتياز .
تحية لكل الفنانين المشاركين ولكل من ساهم بشكل أو آخر في نجاح هذا اللقاء الملون.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram