TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: للحكمة وجه آخر!

باختصار ديمقراطي: للحكمة وجه آخر!

نشر في: 7 فبراير, 2021: 10:55 م

 رعد العراقي

في لحظات توتّر وانفعال وفقدان ذاكرة المسؤولية رُكِنتْ الرياضة العراقية ومستقبلها ومشاريع تطويرها لينشغل الشارع الرياضي بجولات الصراع والتسقيط ومشاهد الاصطفاف بين هذا الطرف أو ذاك في سيناريو أصبح يتكرّر باستمرار حتى باتت ذاكرة المشاهد تختصر الرياضة بـ(خلاف الأبناء) !

لم تكن فكرة ظهور الإعلام والصحافة الرياضية إلا لغاية تعضيد وتوجيه القرار الرياضي نحو تحقيق الإنجاز، وترسيخ البناء وصولاً نحو ولادة جيل شبابي يمتلك الفكر والقدرة الذهنية والبدنية لقيادة البلد ورقيه وهو يحمل قيم المواطنة والمسامحة واحترام القانون وطموح الارتقاء بالوطن بكل المجالات نحو مراتب الصدارة بين دول العالم.

عندما يدرك الجميع أن أركان بناء وتطوير الرياضة يستند الى ثلاث ركائز أساسية تبدأ بـ "أصحاب المسؤولية" بمختلف مناصبهم ومروراً بـ "الرياضيين" وانتهاءً بـ "الإعلام والصحافة" الرياضية لتشكّل منظومة عمل متكاملة من المفترض أن تكون أهدافها موجّهة نحو ذات الهدف وبذات الوقت تكون مثالاً يُقتدى به بالتعاون والانسجام وبمهنية عالية مجرّدة من غايات شخصية أو نوايا مبيّتة لجهة معينة عند ذلك فإن كل المعنيين بهذه المنظومة لا بدّ أن تتوجّه أفعالهم وتصرّفاتهم باتجاه إنجاز واجباتهم وفقاً لمساحة مسؤوليته المؤتمن عليها من دون الدخول في نزاعات جانبية قد تأكل كثيراً من جرف مصداقيته وحقيقة نواياه.

الأمر يحتاج الى قليل من (الاحترام) وكثير من الإحساس المهني لواجبات كل الأطراف، فحين يشعر المسؤول والرياضي بأن الإعلام والصحافة الرياضية ليست سيفاً مسلّطاً يطارده وأن هناكَ دستوراً منحه حرية النقد والتشخيص وكشف مواطن الخلل والفساد من أجل التصحيح والمعالجة والمحافظة على سمعة البيت الرياضي عندها سيكون الخطاب الإعلامي محل تقدير يُعين المسؤول ويدفع عنه السقوط في فخاخ الفشل! بينما يترتّب على رجال الإعلام الصحافة معرفة حدود الحرية الممنوحة لهم التي تسقط قانوناً حينما تتخطّى أسوار الحرية الشخصية للآخرين أو تسيء لهم أو تستهدف التسقيط المُمنهج لدوافع الثأر والإثارة، وبكل الأحوال فإن استخدام أي كان لغة الإساءة والطعن والتشهير في تسويق رؤيته أو توصيف خصمه فإنها دالّة لا تقبل الشك بأننا أمام ظاهرة شاذّة لا تمت لأخلاقية الرياضة بأية صلة.

ما يميز ميدان الصراع الرياضي العراقي هو طريقة التعاطي مع أي خلاف بأسلوب أقرب الى الحس العاطفي الممزوج بنظام الفزعات العشائرية والانحياز الوظيفي وكأننا نحشّد لمعارك خارج الحدود متناسين وحدة الدم والتراب التي تجمع المتخاصمين ونتجاهل في لحظات العصبية والانفعال النفسي أن هناك قضاءً حاكماً يفصل بأي خلاف قادراً على بيان الحقيقة وانصاف المظلوم ومحاسبة المقصر ولا أعتقد أن هناك من ينتصر للمقصّر على حساب صاحب الحق بعيداً عن القانون.

ليس من الحكمة أن تثار قضية خلاف بين أطراف في المنظومة الرياضية بتلك الطريقة الهوليودية ويسارع البعض لإعلان تضامنه مع كل جهة ويصدر حكمه المُسبق أو يطرح نفسه مُصلحاً ويطالب بجلسة مصالحة وهناك من استغلّ الظرف للتقرّب وإعلان الولاء فتاهت النوايا واختلط صدق المشاعر على من يخشى حدوث شرخ يفرّق أبناء الرياضة وعلى من يريد أن يشعل الصراع ويفرض نهجاً جديداً يبيح الممنوع ويحمي المخطئ تحت عباءة المصالحة!

لا بدّ من نشر الثقافة بأن أي خلاف بين طرفين هو مسألة عادية تحدث في كل المفاصل لا تحتاج لكل تلك الإثارة أو التهويل في حال تقدّم أحدهما بدعوى الى القضاء، ويمكن أن تنحصر المشكلة بينهما فقط ومن المفترض أن يكون لديهما القدرة على تقدير مسؤولية أي تصرّف يقومان به، لذلك فإن تحريك الدعوى حق يكفله الدستور، ولا يعني الانتقاص من أحد أو أنه يستهدف تطويق العمل الوظيفي للمسؤول أو الإعلامي، بل هو ممارسة دستورية تحفظ الحقوق وتضبط حدود المسؤوليات وتردع المسيء وتنبه المجتمع ليكون دائماً قريباً من روح القانون وبعيداً عن وسوسة الشياطين!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram