تلويحة المدى: تأملات أخرى في آخر العام

شاكر لعيبي 2019/02/04 06:39:37 م

تلويحة المدى: تأملات أخرى في آخر العام

 شاكر لعيبي

الواحدية، فكرة جوهرية في الفكر الساميّ كله (بما في ذلك امتداده العربي): الرب واحد والقائد واحد، بأسمائه السياسية والفكرية والأدبية المختلفة. (يقع الاختلاف على مفردة "سامي" ولكن ليس على ما تدلّ عليه لغوياً).
***
"المصائر" الشخصية لا قيمة لها في العالم العربي. أنت وربك يا موسى. لأن الفرد لا قيمة له مهما بلغ شأنه.
***
كل مشكلة الكتابة هي معرفة ما قد قيل قبلك مما يماثل ما تقول، ومما لم يُقَلْ. وفي الفن المشكلة كلها تختصرها عبارة فرنسية واحدة صغيرة (déjà-vu)، في الفن وغيره.
بالإنكليزية: already seen. وباللهجة العراقية: مشيوف، أي تمت رؤيته سابقاً، من الفعل شاف، يشوف، على صيغة مفعول.
***
بعض أصدقائي أنا يحبونني عندما أكون في منطق القطيع، وعندما أخرج عن منطق القطيع لا يحبونني.
***
في وسائط التواصل الاجتماعي ما نكتبه اليوم منسيّ غداً من طرف كثير من المتابعين. كأن الأمر يتعلق بزيارة عابرة لا تسقيم والعمل الجاد أو اللمّاح أو حتى الطرفوي الذي يستعين بالإشارة.
***
العلاقات العامة لا تصنع ثقافةً، وهي ليست من مهمّات الثقافة والمثقف نفسه. العلاقات العامة تصنع علاقات عامة.
***
يبدو أن المسافة كبيرة بين الرصانة والرطانة. أمر يتوجب اعتبارة في الثقافة العربية الحالية.
***
أحبّ كثيراً الشعراء والكتّاب الذين كلما أعلنوا كتابة جديدة للملأ، خلقوا رجّة ورجفة وتوقعاً عند مجايليهم.
***
متحيّر كيف لا يفرّق بعضنا بين الطرافة والسماجة. قرأت في لسان العرب: سمج : سمج الشيء ، بالضم : قبح ، يسمج سماجة إذا لم يكن فيه ملاحة. لاحظ أنه لم يقل إذا لم يكن فيه جمال بل قال إذا لم يكن فيه ملاحة. والظلال مهمة بين الجمال والملاحة.
***
أليس النثرُ المكتوب، بنوايا نثر عالٍ، في الفيسبوك مُتشابهاً؟
***
في نقد وعي (الروزخون) العراقيّ:
لمن لا يعرف معنى كلمة (الروزخون) من الأخوة العرب نقول أنها تعني مُقرئ مقتل الحسين عند الشيعة، وهي موصولة بتعبير (روضة الشهداء) وهو الكتاب الذي كان يستخدمه الخطيب عند قراءة قصة الحسين . وبالفارسي يُسمّى من يقرأ هذا الكتاب بـ (روضة خوند) ثم خففت عند الاستعمال لتصبح ( روضة خون) وبالاستعمال العربي في العراق ومناطق الخليج أصبحت (روزة خون) حيث الضاد تصبح زاءاً باللفظ الفارسي.
في العراق فإن استلام الأحزاب الدينية للسلطة السياسية في البلد عبر الانتخاب وغيره لم يغّير شيئاً من وعي (الروزخون) العراقيّ. ما هو جوهر هذا الوعي؟ بالأصل وعي دينيّ. وبالفرع وعي ثابت عصيّ على التحولات التأريخية. لقد ظل متشبثاً بمقولاته الإنشائية القديمة عن (مظلومية) الشيعة لكن بأفراغها من محتواها الأول الاجتماعي والاقتصاديّ، وبتحويلها إلى محض مقولة تجريدية لا معنى لها، خاصة عبر انسلاخه عن مفهوم العدالة الاجتماعية والسياسية التي كان ينادي الحسين بما يشابهها. أثبتت سنوات حكمه الأخيرة في العراق بأنه وعي بكائيّ يستند إلى جمهور مُسَرْنم، عصبيّ، أحياناً متعصب وأحياناً انتهازي منحه غالباً صوته في جميع الانتخابات الأخيرة، وها هو يندم أخيراً. وعي الروزخون لا يتعدّى مساحة المنبر الحسينيّ بانفلات كامل في بقية مفاصل الحياة، كلها: من هنا فساد الروزخون المستمر وسرقاته وإفساده. وعي الروزخون يستند إلى عصمة لغوية، إلى إحكام بلاغيّ، إلى إقناع مجازي منشق عن تفاصيل الحياة الواقعية.
في لحظة من اللحظات يتبيّن خلل هذا الانشقاق، بل تتبيّن أبعاد اللعبة فيه. وهو ما نراه اليوم صراحاً. إن هبّة جموع العراقيين من جنوبه ووسطه أسقطت الرهانات والتحليلات الطائفية في العالم العربيّ، فهذه الجموع، إذا شئنا، هي من الطائفة الشيعية التي ما انفكت، منذ البدء تصارع وتعاني من (وعي الروزخون) دون أن يجري الانتباه الكافي لذلك، في العراق أولاً وفي العالم العربيّ ثانياً. الأمر الذي يعني ان التحليلات الطائفية مسقطة إسقاطاً ومستجلبة استجلاباً وبالإكراه للوضع العراقيّ نقطة على السطر
***
الكتابة لا تستهدف إقناع أحد. هدف الكتابة ليس الإقناع، لعل الإقناع وظيفة النصوص المقدّسة.
***
عليك أن تخشى على نفسك ممن لديه أفكار مسبقة عن العالم، وبالنتجة عنك أنت نفسك.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top