مدل إيست آي : مزارعون كرد يشكون جفافاً أثّر على موسم حصادهم

مدل إيست آي : مزارعون كرد يشكون جفافاً أثّر على موسم حصادهم

 ترجمة: المدى

مزارعون كرد ينظرون بحسرة على محاصيلهم ، كل يوم بدون سقوط أمطار هو يوم آخر تتضح فيه أكثر حقيقة أن موسمهم الزراعي قد انتهى قبل نضوجه .

تراكمات من هبوط حاد بمعدل سقوط الأمطار ، الذي يقول عنه البعض بأنه غير مسبوق ، فضلاً عن سياسات مائية عدائية من بلدان مجاورة ، قد تركت مزارعي اقليم كردستان يشعرون باليأس ، مما يزيد من حصرتهم هو عدم وجود تعويضات لخسائرهم ولا توجد أحكام واتفاقات مع كل من تركيا وإيران اللتين تقيدان تدفق مناسيب المياه للإقليم .

رمضان غالب خورشيد ، مزارع من قرية خويلين في منطقة سانجوا باقليم كردستان قال لمدل إيست آي “ تضررت منطقتنا بالجفاف وقلة هبوط الأمطار بشكل حاد ، والذي أثر ذلك على محاصيل الحنطة والشعير وروافد المياه .»

عدة مناطق في العراق تأثرت من حالات جفاف حادة على مدى سنوات ، ولكن هذا العام يقول مزارعون بان المنطقة شهدت أكثر حالات تدني بسقوط الأمطار من قبل .

وأضاف خورشيد بقوله “ لم أر شُح سقوط أمطار مثل هذا الموسم . فهذا يؤثر على محاصيلنا ومعيشتنا بشكل خطير ، نحن نعتمد على الزراعة وتربية الأغنام والمواشي . نفتقر الى الأعشاب الكافية لتربية مواشينا .»

العراق يعتبر من بين البلدان الأكثر تضرراً بالتغير المناخي . وتقع منطقة شمالي العراق ضمن مناخ منطقة البحر المتوسط . واستناداً لتحليل أجراه معهد ماساتشوشتس للتكنلوجيا MIT في عام 2020 فان حوض البحر المتوسط هو أصلاً متضرر من زيادة معدلات الدفء العالمية على نحو واسع ، وإن معدلات هبوط الأمطار الموسمية قد تتناقص بنسبة 40% على مدى العقود الثلاثة الماضية .

تناقص معدلات هبوط الأمطار في هذا الجو الحار يعتبر خطراً خصوصاً وأن الكثير من المزارعين هنا يعتمدون على أمطار الشتاء لملء مستودعاتهم المائية التي تكفيهم خلال فصل الصيف الحار والجاف .

يبدأ الموسم الزراعي في منطقة إقليم كردستان في أوائل شهر تشرين الثاني مع بدء موسم هطول الأمطار ، وأن موسم الحصاد يبدأ في منتصف أيار ويستمر لحد نهاية شهر حزيران .

في هذا الموسم ، تسبب شُح هطول الأمطار بتقويض قدرة الفلاحين على رفد محاصيل غذائية للسوق في العراق ، مما أثر ذلك على حياة ملايين من الناس الذين هم يعانون أصلاً من ضائقة في موارد المياه .

في ناحية سانجوا التي تبعد بمسافة 70 كم جنوب شرق السليمانية ، و استناداً لاحصائيات نشرتها مؤخراً المديرية العامة لزراعة السليمانية ، فان معدل هطول الأمطار الكلي بحلول 10 نيسان وصل الى مقياس 182 ملم فقط ، مقارنة مع معدل هبوط وصل الى 532 ملم للفترة نفسها من العام الماضي .

أغلب المزارعين في منطقة إقليم كردستان يعتمدون على الأمطار في زراعة محاصيلهم من الحنطة والشعير ، والتي تعتبر المحاصيل الشتوية الرئيسة للمنطقة ، مع ذلك فان معدلات نسب هبوط الأمطار لهذا العام في الإقليم قد تراجعت كثيراً مقارنة بالعام الماضي ، المناطق التي تشهد أجواء أكثر سخونة وحرارة مثل جارميان و كالار و سانجوا و كفري هي الأكثر تضرراً .

محمد عبد الرحمن ، مزارع كردي من ناحية دوكان التي تبعد بمسافة 109 كم شمال غرب محافظة السليمانية ، الذي يزرع ما يقارب من 85 دونماً من محصول الحنطة خلال هذا الموسم ، يشعر بيأس متزايد .

قال عبد الرحمن “ المزارعون هنا يعانون من خسائر بسبب الجفاف ، التربة التي تعتمد على سقوط الأمطار أصبحت غير خصبة على نحو كبير أو إنها تنتج محاصيل ذات نوعية رديئة وكميات قليلة .»

وأضاف قائلاً “ روافد مياهنا ستجف قريباً بسبب شُح الأمطار والثلوج هذا العام ، هذا سيسبب نقصاً كبيراً في تجهيزات المياه لاستخداماتنا الخاصة ولبساتيننا و ماشيتنا .»

حتى أن الجفاف قد ضرب المناطق الجبلية بضمنها منطقة هاورامان الجبلية التي دائماً ما تكون المياه تغمرها وتعتبر مقصداً سياحياً جميلاً .

زينادين صاحب محمد ، مهندس زراعي متقاعد من قرية سارجات في منطقة هاورامان بقرب الحدود الإيرانية ، قال “ محاصيل الحنطة والشعير بدأت تنضج الآن وهي بحاجة لكميات كبيرة من المياه ، كان لهطول الأمطار أن تكون مفيدة لمحاصيل الشتاء لحد أوائل شهر أيار ، ولكن تناقص هطول الأمطار مع مرافقة ذلك لسدود يجري تشييدها من قبل البلد المجاور إيران قد أثرت كثيراً على تجهيزاتنا المائية بحيث أن كثيراً من الروافد قد جفت ، وفي هذا الأثناء فان معدلات المياه قد تناقصت ما عدا قليل من الروافد بقيت .»

وكانت كل من إيران وتركيا قد أنشأت السدود على منابع الأنهر المتجهة للعراق ومنطقة الإقليم ، لأغراض الري وتوليد الطاقة الكهربائية ، متجاوزين القوانين الدولية وسياسات حسن الجوار .

نهرا الزاب الصغير والزاب الكبير ونهر سيروان تنبع جميعها من إيران وتنتهي بتغذية بحيرات دوكان ودربندخان ، التي تولّد الطاقة الكهربائية وتمد ملايين السكان المحليين في أربيل والسليمانية وكركوك وديالى بمياه الشرب وكذلك لأغراض الري في وسط وشمالي العراق .

خالد سليمان ، خبير بيئي ومؤلف كتاب الجفاف وتغير المناخ في العراق ، قال بأن أكثر من 60 % من موارد مياه العراق تأتي من منابع الأنهر في تركيا وإيران اللتين لا تعترفان بالقوانين الدولية والتشارك بموارد المياه ، خصوصاً ما يتعلق بأنهر عالمية مثل نهر الفرات .

وقال سليمان “ لأجل تلافي مخاطر متعلقة بمشاكل المياه ، فان هناك حاجة لخطة ري ستراتيجية وإدارة موارد مياه كفوءة ، لاسترجاع أراضٍ زراعية لضمان مستقبل زراعي أفضل للبلاد .»

عن مدل ايست آي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top