محاولات لإنقاذ زراعة النخيل وإنتاج التمور في العراق

محاولات لإنقاذ زراعة النخيل وإنتاج التمور في العراق

 ترجمة / حامد أحمد

ناشطون ومزارعون في العراق يبذلون ما بوسعهم من جهود من أجل إحياء قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور في العراق، الذي عانى من حروب وإهمال وسوء إدارة وجفاف على مدى عقود من الزمن.

في حقبة خمسينيات و ستينيات القرن الماضي كان العراق يعتبر من بين كبريات الدول المنتجة لثمار التمور المجففة حيث كان يتواجد فيه ما يقارب من 32 مليون نخلة موزعة في كل أنحاء العراق .

ولكن منذ اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، خسر العراق ما لا يقل عن نصف هذه الثروة مع تخمينات حكومية في عام 2004 قدرت بقاء تسعة ملايين نخلة فقط. تصنيع منتجات التمور في البلد الآن تعتبر صورة ظلّية فقط لحالتها السابقة حتى في ذروة الاستهلاك ، التمور خلال شهر رمضان، حيث اعتاد المسلمون إنهاء يوم صومهم اليومي بالإفطار على تمرات. المزارع صاحب مكي الحمداني ، كان جزءاً من رواد صناعة التمور التي كانت مزدهرة في البلاد خلال الفترات السابقة .

رجوعاً عند ذلك الوقت كان الحمداني ، 71 عاماً ، يفتخر بأن بستانه الذي كان يقع خارج مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار ويضم حوالي 450 نخلة من مختلف الأنواع والصنوف ، المنتج كان لا يباع محلياً فقط بل يتم تصدير كميات منه الى الخارج مثل الهند .

وقال الحمداني وهو مدرس متقاعد "الآن بقت لدينا 20 نخلة فقط." ملقياً باللوم على ظروف الجفاف والافتقار الى الدعم الحكومي لصناعتهم وإنتاجهم من التمور الذي بدأ بالتراجع ، مؤكدا أن شُح مياه دجلة والفرات قد أضر كثيراً بمحصول التمور .

في ذروة إنتاج العراق من محاصيل التمور في السابق كان يصل معدل الإنتاج الى مليون طن سنوياً ويتم تصدير أغلب تلك التمور الى أسواق آسيا و أوروبا .

استناداً الى إحصائيات وزارة الزراعة فإن إنتاج البلد السنوي من التمور بعد عام 2003 انخفض الى 200,000 ألف طن فقط . مما ترك السوق المحلي يعتمد على تمور مستوردة غالبيتها تأتي من إيران والأردن والإمارات والسعودية .

أغلب النوعيات المستوردة هي نوعيات رخيصة جعلت الفلاح والمنتج المحلي من الصعب أن ينافسها .

على مدى عقود كانت قرية، البو حمدان، حيث ولد فيها الحمداني وترعرع ، معروفة بأنواعها المختلفة المتميزة من إنتاج التمور وكذلك بإنتاجها من رز العنبر المعروف برائحته الزكية المميزة وطعمه اللذيذ .

خلال النصف الثاني من القرن الماضي ، عانت المنطقة من فيضانين ومن ثم جفاف .وقال الحمداني إن غياب إسناد حكومي لدعم صناعة التمور قد أجبر الشباب للبحث عن مصادر دخل أفضل عبر لجوئهم لوظائف حكومية خصوصاً في مجال القوات الأمنية والسلك العسكري ، لأنهم يريدون بناء حياتهم والزواج وتكوين عائلة .

وأضاف بقوله "من جانب آخر فان عوائلهم اعتمدت على مرتبات أولادهم ولهذا قرروا الهجرة للمدينة وترك الزراعة ."

في عام 2001 غادر الحمداني القرية ، وهو أب لسبعة أطفال ، واستقر في المدينة تاركا وراءه أرضاً قاحلة تنتج نوعين فقط من التمور من مجموع 15 نوعاً اعتاد أن يزرعها ، غياب الدعم الحكومي مضافُ له الجفاف أدى ذلك الى فقدان معظم أشجاره من النخيل

قال الحمداني " حتى التمور التي ننتجها لا يمكنها منافسة النوعيات الرخيصة المستوردة من بلدان أخرى مثل إيران ، التي تبُاع بسعر أقل من أجل الحصول على العملة الصعبة التي هم بحاجة ماسة لها ." وفي محاولة لإحياء صناعة وتجارة التمور المتهالكة في البلد ، أسس العراق في عام 2005 الهيئة العامة للنخيل والتمور ، والتي تهدف الى زيادة عدد الأشجار المنتجة للتمر في البلاد الى 21 مليون نخلة وذلك بحلول عام 2021 ، ولتحقيق هذا الهدف عرضت الحكومة العراقية للمزارعين أسمدة ومبيدات حشرية مدعومة السعر مع قروض ميسرة لزراعة بساتينهم وتسهيل عمليات التصدير .

وكذلك قامت الهيئة بتأسيس 30 مشتلاً في أنحاء البلاد لمكاثرة أصناف جديدة من أشجار النخيل لإنتاج تمور خلال سنتين بدلاً من أكثر من أربع الى خمس سنوات التي دائماً ما تستغرق لتثُمر . وتم إدخال برامج إنشاء بنى تحتية بناء منشآت تقوم بمعالجة وتخزين التمور.

واستناداً الى معلومات وزارة الزراعة فإنه بحلول نهاية عام 2020 وصل الإنتاج السنوي للتمور ما يقارب من 735,000 ألف طن ، مشكلاً بذلك زيادة بنسبة 15% عن العام الذي سبقه ، وأظهرت الأرقام بأن عدد أشجار النخيل في العراق وقفت عند 17.35 مليون نخلة، ولكن التقدم الحاصل في إحياء محاصيل التمور في العراق لم ينعكس على السوق المحلية .

حاتم كريم عباس ، مدير عام قسم البستنة في وزارة الزراعة ، قال إنه لهذا السبب لجأ مزارعون ومستثمرون الى الإكثار من الأصناف الغالية الثمن من التمور مثل البرحي والمجحول ، حيث أن معدلات الإنتاج من هذه الأصناف ما تزال متدنّية ، وقال عباس إن أغلب المزارعين يفضلون زراعة صنف الزهدي الذي يستخدم لاغراض صناعية كصناعة الأعلاف للماشية , وشكل هذا الصنف ما نسبته 60% من محصول إنتاج العام الماضي .

الناشط بشير المسعودي وكرد فعل على هذا الوضع في قطاع زراعة النخيل ومحاصيل التمور بدأ قبل ثلاث سنوات بنشر الوعي بين المزارعين ، متابعو المسعودي على صفحته المعنية بالنخيل على فيسبوك - وصل الى 70,000 متابع- ، حيث يُشجّع المزارعين لتبنّي تقنيات التكنلوجيا المتطورة مثل أخذ عينات صغيرة من أشجار النخيل لتنمو الى أشجار كاملة جديدة .

قال المسعودي " الهدف هو زيادة أعداد الأصناف الجيدة وتعليم المزارعين استخدام الأساليب الحديثة التي تبنّتّها دول أخرى وبالأخص بلدان الخليج ، المشكلة هي ليست بأعداد أشجار النخيل فقط ولكن بمعدل الانتاج المتدني للأشجار نفسها وغياب الأصناف الجيدة التي يمكن للمزارع أن يبيعها في السوق المحلية ويُصدّر الباقي منها ."

 عن "ذي ناشنال"

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top