انخفاض مستوى التنوع الأحيائي فـي أهوار ميسان

انخفاض مستوى التنوع الأحيائي فـي أهوار ميسان

 ميسان/ مهدي الساعدي

ابدى عدد من الناشطين في محافظة ميسان قلقهم حيال قلة الطيور المهاجرة التي ترد الى مناطق الاهوار في المحافظة بسبب شحة المياه فيها مما شكل علامة من علامات فقدان الاهوار احدى اهم ميزاتها في احتضان الطيور المهاجرة التي كانت تردها سنويا خصوصا في فصل الشتاء وبالاخص المائية منها.

وبين المهتم بشأن الطيور المهاجرة في ميسان محمد الخزاعي لـ(المدى) انه "لوحظ في السنوات الاخيرة قلة انواع الطيور الواصلة الى اهوار المحافظة وانعدام وصول انواع اخرى بصورة كلية واختفاؤها عن الظهور مما يشكل ظاهرة خطرة على التنوع الاحيائي في اهوار ميسان ويعود السبب بصورة اساسية الى شحة المياه وجفاف مساحات واسعة من المستنقعات المائية التي كانت تنتشر بصورة كبيرة على رقع متعددة من مناطق المحافظة".

من جانب متصل بين العديد من ابناء الاهوار وسكانها ندرة ظهور العديد من الطيور المائية التي كانت تعد احدى الموارد الرئيسية لسكان تلك المناطق ولكنها وبسبب انحسار المياه انعدمت تدريجيا. ابو عطية احد ابناء منطقة هور السناف يقول لـ(المدى) "كنا نعيش على صيد الطيور وبيعها لكثرتها اولا ولسعة الاهوار ثانيا حيث ان الطيور كانت تفد الى تلك المناطق خلال فصل الخريف حيث الدفء والغذاء وتعود نهاية فصل الشتاء وبداية الربيع ويتكاثر العديد منها في الاهوار وكانت تشكل تجمعات هائلة في بعض المناطق ويعلم الجميع ان الطيور تتجمع في مناطق تحس فيها بالامان الذي انعدم مؤخرا بسبب الجفاف وكثرة حالات الصيد الجائر".

ورغم خطورة الموضوع على التنوع الاحيائي في مناطق الاهوار الا ان الامر لم يكن خافيا على الجهات المختصة بالرصد في مؤسسات المحافظة الحكومية وتبين حقيقة ما يجري في تلك المناطق.

واعلنت مديرية بيئة محافظة ميسان وعبر اعلامها البيئي عن انخفاض حاد وملحوظ في التنوع الاحيائي في اهوار المحافظة نتيجة الجفاف والنتائج المترتبة عليه سواء للسكان او للمواشي في بيان اصدرته نهاية شهر كانون الاول الماضي وتلقت (المدى) نسخة منه وجاء فيه "ان مكون الاهوار وخلال الاشهر الماضية شهد التنوع الاحيائي فيه انخفاضا ملحوظا وحادا حيث ساهمت موجة الجفاف الشديدة التي تعرض لها ونقص الواردات المائية للمكون في تقليل اعداد الطيور المتوطنة واصفرار نبات القصب والبردي وهذا مازاد من معاناة سكان القرى المحاذية للبرك وعلى ضفاف الانهر المغذية التي تعاني من الشحة المائية حيث تضرروا اقتصاديا من خلال شحة ورداءة كمية ونوعية المياه التي لاتسد الحاجة اليومية لتربية المواشي وصيد الاسماك".

وبينت المديرية في بيانها ان شعبة النظم البيئية الطبيعية/ وحدة التنوع البايولوجي قد نظمت عددا من الزيارات الميدانية خلال الفصل الرابع (تشرين الاول، تشرين الثاني، كانون الاول) لعام 2021 الى مكون هور الحويزة الذي تم انضمامه الى لائحة التراث العالمي لمتابعة الصيد الجائر للاسماك والطيور ومسح انواع واعداد الطيور المائية المهاجرة والمتوطنة والتنوع الاحيائي في مكون الحويزة بركة ام النعاج والسودة وبركة لسان عجيردة ومن خلال الزيارات تم الدخول الى نقاط واعماق مختلفة داخل الهور وملاحظة اعداد من الطيور المهاجرة والمتوطنة.

واشار البيان الى "ان الفرق الزائرة والميدانية لمكون هور الحويزة وعلى مدار الاشهر الماضية قد اوصت وطالبت بشدة بتوفير الحصة المائية الكافية لانعاش الاهوار بصورة عاجلة من قبل الجهات المعنية حيث ان الاوضاع اصبحت سيئة للغاية جدا".

ولم يقتصر موضوع التنوع الاحيائي على الطيور بل تعداه الى متابعة ومسح انواع واعداد الاسماك واللبائن فيها مع ملاحظة وجود اعداد من الانواع المتوطنة.

وطالب الناشط الخزاعي خلال حديثه لـ(المدى) "بتوفير بيئة آمنة للطيور وبالخصوص المهاجرة منها لإرجاع مسار هجرتها السنوية من خلال تفعيل دور المحميات المائية وتوفير الماء اولا ومنع طرق الصيد التي باتت من اخطر ما يهدد التنوع الاحيائي في الاهوار بصورة عامة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top