TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بيئتنا ملوثة.. وسياستنا أيضاً

بيئتنا ملوثة.. وسياستنا أيضاً

نشر في: 3 ديسمبر, 2012: 08:00 م

هواؤنا ملوث وماؤنا ملوث وتربتنا ملوثة. هذه ليست دعاية معادية من المنظمات الدولية للنيل من سمعة دولتنا ونظامنا "الديمقراطي"، فمنظماتنا الوطنية ذات الاهتمام تشهد أيضاً واختصاصيونا يؤكدون ويعيدون التأكيد بأن هذه المعلومات صادقة وصحيحة. بل كل فرد منا يواجه التلوث وآثاره الخطيرة في البيت والدربونة والشارع العام والساحة العامة وفي السوق والمكتب وسيارة النقل وفي المدرسة والمستشفى كذلك.

ما من شيء غير ملوث في هوائنا ومائنا وتربتنا وطعامنا وشرابنا. وهذا من المخلفات الحربية وغير الحربية للنظام السابق، ومن تبعات استغراق الطبقة السياسية المتنفذة في العهد الجديد في صراعاتها ومنافساتها من أجل السلطة والنفوذ والمال وانصرافها عن استثمار موارد البلاد المالية الهائلة في تنمية حقيقية تضع في الاعتبار تنظيف بيئتنا الملوثة.

المنظمات الدولية تصنّف العراق بين أكبر منتجي النفايات غير المُسترجعة في العالم، وتحذر من أن ليس ثمة متسع من الوقت للانتظار أمام العراقيين بينما ملوثات البيئة تهدد حياتهم الآن وفي المستقبل القريب والبعيد بأخطار جمة.

وزارة البيئة تشكو من أنها لا تمتلك الموارد الكافية والمعدات اللازمة للنهوض بمسؤولياتها، وهي محقة تماماً في هذه الشكوى، فهذه الوزارة، كما وزارة الثقافة مثلاً، لا تنظر اليها الطبقة السياسية المتنفذة بوصفها وزارة مهمة لتضع تحت تصرفها التخصيصات اللازمة لتنظيف البيئة.

ومع هذا فان وزارة البيئة لا تنتهز الفرص المتاحة إقليمياً ودولياً لبث همومها وطلب المعونة. وهذا ما تجلّى أخيراً في المؤتمر السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية الذي عُقد في العاصمة اللبنانية نهاية الأسبوع الماضي.

الوزارة التي دعيت للمشاركة في المؤتمر لم تحضر. والأمين العام للمنتدى الأستاذ نجيب صعب أبلغني بان الوزارة ردّت على الدعوة التي وجهها المؤتمر بالاعتذار بدعوى أن الوزير لديه ارتباط آخر. أليس في الوزارة وكيل وزارة أو مدير عام يمكن أن ينوب عن الوزير في مؤتمر كهذا؟

على اية حال طُرحت في المؤتمر تقارير وأبحاث مهمة للغاية وجرت نقاشات جادة شارك فيها خبراء من بلدان عربية وأجنبية مختلفة.

التقرير السنوي الذي قُدّم الى المؤتمر أظهر ان معظم الدول العربية متخلفة بيئياً بدرجة كبيرة، وان العراق يحتل مكانة متقدمة بين أكثر هذه الدول تلوثاً.

لقد اصبحنا في المؤتمرات والتقارير الإقليمية والدولية مضرب المثل في كل شيء سيئ.. فنحن من أكثر الدول فساداً ومعاناة من الفقر والبطالة والأمية ونقص المساكن ومن أقل الدول شفافية ومدننا بين أكثر المدن سوءاً.

متى تكون لنا في المحافل الإقليمية والدولية صورة أخرى غير هذه الصورة المخزية؟

بالتأكيد لن تكون مع طبقة سياسية متنفذة كالمتربعة على عرش السلطة والإمارة الآن، فالتلوث السياسي هو عماد التلوث البيئي القائم الآن.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. حامد المختار

    تحية طيبة أن اساس التلوث السياسي لدى قادتنا هو التلوث الاخلاقي لان الكذب على الشعب والتنصل من الوعود التي قطعوها اثناء الانتخابات يدخل في باب سوء الاخلاق....

  2. raed albustany

    الاوطان بشعوبها :هي التي تبنيهااوتخربها

يحدث الآن

ثلاث ساعات حاسمة في جنيف.. ماذا دار خلف الأبواب المغلقة؟

النقل: طريق التنمية بلا فيتو.. إنجاز القناة الملاحية بالكامل

الاستخبارات تفكك شبكة من 4 متهمين وتحرر 3 ضحايا ببغداد

التخطيط: إصلاح الرواتب يتطلب رؤية تضمن الاستدامة المالية!

نيويورك تايمز: ضربة أميركية محتملة لإيران لفرض تنازلات نووية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram