TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > موهبة (الأبيض).. والتهميش الأسود!!

موهبة (الأبيض).. والتهميش الأسود!!

نشر في: 21 مارس, 2017: 09:01 م

 

في المهنة الواحدة، تتباين القدرات والمواهب، ولكنَّ الثابت الوحيد، أن التنافس في الأجواء الصحيّة، يفتح للإبداع ألف باب، فيما يفتح عندنا جراحاً لا حصر لها بدافع الحسد والعداوة والخصومة!
في الأسابيع الأخيرة، عشت بنفسي جانباً من الاهتمام الذي حظي به الزميل المعلق الشاب مهيمن الأبيض، وهو يحقق حضوراً رائعاً في أحد البرامج المهمّة لشبكة قنوات الكاس، فكان الاحتفاء به كبيراً، ولم يكن الأمر غريباً أو مفاجئاً لي، لأكثر من سبب .. في المقام الأول رغبته من زمان، في أن يشقَّ طريقه إلى ميدان التعليق، وهي الرغبة المشفوعة بموهبة لا يمكن حجبها أو التغاضي عنها.. والسبب الثاني، أن التقييم الذي حصل عليه جاء من (الغرباء) ، وأنا أتحدث هنا عن تقييم حظي به من خارج المنظومة الإعلامية لبلاده، وهذه شهادة لا غبار عليها، قائمة على أساس توافر الشروط الأساسية للعمل في الميدان الصعب، وليس من منطلق المجاملة أو المحاباة !
قبل هذه التجربة التي كنت أتتبّعها بجديّة واهتمام، حاول (الأبيض) أن يجد له موطئ قدم، في الإذاعات والقنوات العراقية، وكان بين عام وآخر، ينال خمس دقائق لا تسمن ولا تغني من جوع، لكنه كان يمسك بالفرصة، ويحقق النجاح في حدود هذا الأمد الزمني.. وكنا نتوقع أن تفتح الدقائق المعدودة باباً له، كي ينال فرصاً أكبر في ساحة تزدحم بالأصوات الجميلة المحترمة، وفيها أيضاً الغثّ الذي يعبّر عن (مواهب) تصلح لأيّ عمل إلا التعليق على مباريات كرة القدم والوصول إلى كل دار عراقية !
برغم تكرار المحاولة، والتمسك بقدر كبير من الدأب في البحث عن (فرصة) ، لم يفلح مهيمن، في الحصول على بارقة أمل يستحقها بالفعل.. حتّى لاح الفرج له ولصوته، حين عاد من قطر والاختبار القاسي في قنوات الكاس، لتعلن القناة الرياضية العراقية، احتضانه ومنحه فرصة خلال إحدى المباريات .. وكنا نتصور أن معلّقنا الشاب، وضع قدميه على السكة الصحيحة.. فلابد من دقائق معدودة كما بدأ غيره وانطلق، ثم شوط واحد من مباراة، ثم يأتي الاعتراف بعد حين، بصوته وموهبته وفق السياق المتبع في العالم كله، وهو إسناد مباراة واحدة من عشرات المباريات التي تقام في الدوري العراقي!
لكن هذا الأمل لم يتحقق حتى الآن، بفعل فاعل لا ندري ما هو أو من هو على وجه التحديد.. فالرجل لديه الخامة الصوتية المقبولة، ولديه القدرة على المتابعة ، ويملك الشجاعة الكافية في مواجهة الميكروفون والناس معاً، والدليل أنه حظي بإشادة عالية من الأغلب الأعمّ ممن استمعوا إليه خلال إحدى المباريات!
وفي تصوّري وأنا الذي امتهن العمل في مجال الإذاعة والتلفزيون على مدى ثلاثة عقود من عمر الزمن، فإن واحدة من هذه المقومات فتحت لغيره نافذة للعمل في إطار واسع ومفتوح، لكنها جميعاً، لم تكفل له الحصول على توصية باعتماده كمعلق!
في بلادنا، منطق الموهبة والكفاءة والرغبة شيء، والدخول إلى الفضاء الرسمي للعمل  شيء آخر مختلف تماماً.. ففي ساحتنا الإعلامية، عليك الحصول على (كارت) توصية أو (دفعة) من شخصية نافذة، وهذا هو (المنطق) السائد بحكم الهيمنة والمحاصصة والاستفراد والاستقواء على كل شيء وفي كل شيء!
أتمنى أن يكون هنالك من يقرأ كلماتي ممن يملكون سلطة القرار في القناة الرياضية العراقية.. لكي يغادر مهيمن الأبيض عالم التهميش التلفزيوني الأسود.

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram