TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > نتحدّث .. ولا نتحاور!!

نتحدّث .. ولا نتحاور!!

نشر في: 10 إبريل, 2017: 09:01 م

سيخرج المتظاهرون اليوم مجدداً ، وسيكون ملعب الشعب الدولي بكل رمزيته التاريخية والكروية والشعبية مسرحاً لرأي آخر غير الرأي الذي يسيِّس به اتحاد الكرة الأمور!
والتظاهرة بعناوينها الثابتة ، وسقف مطالبها الذي يبدو راسخاً حتى الآن ، واتحاد الكرة بعزوفه عن الاستماع والتعاطي مع الشكوى أو المطلب أو النقد .. كل هذا يجعل المشهد متحركاً على منصة ثابتة لا تغيير فيها ، وهذا المشهد يختزل كل ما يدور في الساحة الرياضية العراقية القادرة على توليد الأزمات ، والعاجزة عن العثور على أي مخرج!
في إحدى المناسبات التلفازية التي تبحث ـ كالمعتاد ـ عن الأفق الذي تتحرك فيه الرياضة العراقية ، واجهت أسئلة تنطق بلسان الإهمال ، مثل الكثير من القضايا الرياضية المعلقة أو الشائكة أو حتى تلك التي يراد لها ( التعطيل ) وسط البحث عن مستقبل واعد للرياضة العراقية .
فسؤال من قبيل : ما رؤيتك لغد الرياضة في العراق في ضوء ما تقرأه من معطيات قائمة ؟! هذا السؤال يحرّك الكثير من المواجع.
.. وما هو أكثر من هذه المواجع ، أن أطرافاً وشخصيات وقيادات ورموزاً عديدة باتت تشكو الإهمال نفسه .. فهي تعتقد أنها ما زالت مهمّشة برغم مرور ما يقرب من أربع عشرة سنة من العمل الرياضي تحت دوي الانفجارات والألغام ، وتحت ضغط الظرف المعيشي والسياسي الذي مرّ به العراق ..
هذه الرموز والقيادات والشخوص التي تطالب بدور لها يتناسب مع عمقها الزمني في الرياضة ، تردد تلك النغمة التي كانت عليها بعد أسبوع أو أسبوعين من السقوط ، حتى كأنني أتخيل نفسي الآن وأنا في اجتماع الاعظمية الشهير الذي كان صاخباً بكل ما يخطر في البال من التقاطعات ، أو كأنني أتخذ مكاناً في نادي الشباب الرياضي يوم تنادت شخصيات أخرى للاجتماع كي تستبق غيرها في رسم معالم الغد!
كان ذلك في نيسان 2003 ، ومازلنا نسمع الأطروحات نفسها .. ما يدلل على أننا دُرنا أو ندور في الفلك ذاته ، لم نتخلص من إرث الماضي الذي كان يشعر فيه الجميع بظلم واقع ، أو ظلم في الطريق ، فلا ضمان لوظيفة يؤديها مسؤول في الرياضة!
على المستوى الشخصي ، وجدت خلال السنوات التي مضت أصدقاء لهم وزنهم في الرياضة وهم يوجهون الدعوة تلو الأخرى إلى شخصي كي نبلور توجّهاً رياضياً يعمل على تخليص وسطنا الرياضي من أمراضه المستعصية ( هكذا قال لي أصدقائي ) .. وبعد أسابيع قليلة وجدت خنادقهم وهي تتداخل ، وقد باتت أحلام الأمس القريب أثراً بعد عين ، وطرأت على ( واقعهم ) محاور أخرى اختار بعدها الأصدقاء الافتراق عند اختلافات كبرى ولم يقبلوا العمل على تمتين خطوط الاتفاق القليلة بينهم!
وفي قصص أخرى ، كما في هذه الحكاية ، وكما في تظاهرة الأمس واليوم ، يبقى العمل الرياضي في العراق محكوماً بذيول الماضي والتي تتربّص بنا .. فلا نحن في طريقنا إلى الفكاك من الأمس ، ولا نحن نملك قدراً من النية للنزول في سقف مطالبنا!
ما هو أدهى أن ( مسؤولنا ) لم يتعلم من الماضي إلا الاستئثار والهيمنة على الموقع أو الكرسي أو المنصب إلى ما شاء الله!
صرنا ، نتحدث كثيرا ، ولا نملك لغة حوار واحدة تجمع الشتات .. وإذا رفعنا حدّة الحوار ، صار كل منا أشبه بحال المؤذن في مالطا!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. أبو أثير

    دخلت اللجنة ألأولمبية الصراع الدائر ... بعد أن كانت لمدة تقارب الثمانية سنين صامتة كصمت أبو الهول الشهير ولم تزعج نفسها بما يدور في الوسط الرياضي وأبقت رأسها في الرمال دوما حتى تمر العاصفة .. ولكن بعد أن وجدت أن التظاهرة هي ثورة عارمة ضد الرياضة الحالية

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram