TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: جَـلـدْ الـذات .. والمنتخب!!

بعبارة أخرى: جَـلـدْ الـذات .. والمنتخب!!

نشر في: 2 يناير, 2019: 07:15 م

 علي رياح

لماذا نجعلها عسيرة معقدة خلافاً لما يفعله الآخرون ؟!
كنت أكرر طرح السؤال على نفسي وأنا أتابع كل تفصيلة ممكنة تتعلق بتحضيرات وحظوظ المنتخبات الآسيوية للقائها الكبير على أرض الإمارات .. ولم أجد إجابة واقعية ومقنعة غير هذه التي أجدها قبل أية مشاركة تجمّعية لمنتخب العراق وخصوصا في السنوات الأخيرة التي خرجنا فيها عن حرصنا على (الصمت التحضيري) الإيجابي ، وأصبح الكل خبيراً وناقداً يتدخّل بمعرفة أو عن جهل في رسم معالم المنتخب كيفما شاء هواه، أو كيفا تجري مصالحه، أو على النحو الذي يصفّي فيه خلافاته مع هذا الطرف أو ذاك!
بحكم العمل الذي يندرج في إطار تغطية البطولة، كنت أمرّ على كل منتخب مهما كان شأنه لأرى إن كان هذا المنتخب نهباً لهذا الجلد المستمر بسياط مُعدّة مسبقاً بصرف النظر عن القناعة بالإعداد أو عدمها، وبغض النظر عن الرضا بما قدمه السلوفيني كاتانيتش من عدمه .. لم أجد منتخبا آسيوياً آخر وضع تحت هذا الضرب في الفاضي والمليان، حتى في تلك الدول التي تبحث عن اللقب ولا ترضى بديلاً عنه .. لم أرَ نخبة النقاد أو الكتاب أو الطارئين على العملية النقدية وهم يشحذون سكاكينهم للإمعان في تجريح منتخبهم، فيما نحن هنا نتناسى أن (أسود الرافدين) هو منتخبنا وأن أية نتيجة إيجابية يحققها ستسعدنا، فلماذا هذا الإيغال في جلد المنتخب حتى وهو يخرج من آخر وديتين له بفوزين على منتخبين مشاركين في كأس آسيا ولديهما قدر من الطموح في النجاح!!
أقولها في منتهى الأسف أن منتخبنا مرّ خلال الأسابيع الماضية بما تعفّ عنه الأوساط الإعلامية المماثلة في القارة الآسيوية .. نحن هنا لا ندعو إلى ترك المنتخب وشأنه تماماً حتى ليصبح وكأنه منتخب بلد آخر .. كلا بالطبع .. إنما كانت الدعوة إلى التخلّي عن مصالحنا وثاراتنا وحساباتنا التي كانت تغطّ في نومها، ثم أيقظناها لتشعل وسائل التواصل الاجتماعي بكل هذا الكم من الأمزجة والتقديرات والاستنتاجات التي يصعب على فريق كامل من المدربين أن يستوعبها، فكيف بمدرب واحد ما زال يجهل الكثير عن علاقاتنا الخفية أو يتعامل معها لو أن الله منحه ملكة إجادة القراءة باللغة العربية؟!
كاتانيتش من جانبه لم يعمل إلا بقناعاته وهذه نقطة أسجلها شخصياً لصالحه ، فماذا يفعل أي مدرب غير أن يكون معتدّاً بنفسه يستند إلى مشاهداته ما دام هو المسؤول الأول عن أي مردود سنخرج به من البطولة، وما دام أي طرف آخر يضغط ويحاول فرض كلمته وسيتنصّل عنها حال خروجنا بنتائج سيئة لا سمح الله؟!
لم يتبق إلا القليل من الزمن وتدور عجلة البطولة ويظهر منتخبنا على المسرح الآسيوي .. وأعجب ما في الأمر أن كل من لديه فكرة أو كلمة أو تجريح إتخذ من الأسابيع الماضية فرصته لإنتاج كل هذا الكم من الضغوط والتدخلات، واليوم فقط يعلن أنه لا بد من مساندة المنتخب، ولا بد من الكف عن استهداف المدرب أو لاعبيه!
مفارقة لا أرى مثيلاً لها إلا في العراق .. فمن الممكن عندنا، بشكل حصري، فتح النار على المدرب والمنتخب، والخوض في كل هذا الجدل الطويل في كل التفاصيل، ثم نجتمع على الدعوة إلى مؤازرة المنتخب، لأنه منتخب العراق والعراقيين وعلينا الوقوف إلى جانبه أو خلفه، ولا يجب أن ندعه وحيداً في مطحنة البطولة!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram