TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: الفكاهة.. بالتقسيط المريح!!

بعبارة أخرى: الفكاهة.. بالتقسيط المريح!!

نشر في: 20 مايو, 2019: 12:00 ص

 علي رياح

أعرف صديقاً متجهّم الوجه لكنه يبدع النكتة بفطرته الغامرة ، ولا يجترحها تكلّفاً حين يطلق العنان لكلماته وتعابيره .. عندما يلتئم شملنا في مناسبات متباعدة بحكم الظروف والمسؤوليات، أدهش كثيراً لأن يغادر هذا الصديق أحزانه التي تشوب كل تفاصيل حياته ليضعنا في قلب (الإمتاع والمؤانسة) !
أعرف هذا اللون من بني البشر، وإن كان نادراً في زماننا الصعب هذا.. وأدرك قيمة العَـطيّة التي وهبها الباري إياهم وهم يملكون حُسن الدعابة والسخرية والتهكّم حتى في أدق المشاهد سواداً .. هذا التناقض يشدّني، فهو يعكس قدرة غير عادية على خلق جو مختلف. وربما هذا هو السرّ الذي يكمن وراء قراءتي كتاب (الكبار يضحكون أيضاً) لأنيس منصور مرتين تفصل بينهما سنة واحدة لا أكثر!
فهذا الكاتب الأديب الذي تتعلّق موهبته بأستار الوجودية وأستاذه جان بول سارتر، يتجلّى في هذا الكتاب الذي يشعُّ ضحكاتٍ وسروراً وظرافة، ويرصدُ فصولاً ضاحكة غير مألوفة عن زعماء مثل جمال عبد الناصر وعبد السلام عارف وأنور السادات وحسني مبارك ومشاهير الفن أمثال محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وكتـّاب من طراز طه حسين وتوفيق الحكيم ومصطفى أمين ليثبت إنه يتغلب على (محنة) الاستظراف في الكتابة الساخرة .. نعم ، فليس كل أديب أريب قادر على أن يقتحم هذا الميدان النادر.. قلْ لي كم كاتباً ساخراً عربياً شهيراً في ميدانه تعرفه أنت على مدى السنوات العشر الأخيرة.. فأنا لا أكاد أجد أحداً، لاحتفظ – في خاتمة الأمر بولاء القراءة والإعجاب بإبراهيم عبد القادر المازني ومحمود السعدني وأحمد رجب وداود الفرحان وعبد الله الشيتي وزكريا تامر وعاصم حنفي وقليلين جداً غيرهم!
والآن .. إلى بيت القصيد ، ففي الكتابة الرياضية ، لم أعرف طوال عمري المهني فارساً يضارع عبد الله العجمي في قدرته على أن يدبّج مقالاً متماسكاً بديعاً فيه حلاوة الفكرة وطلاوة الأسلوب .. قلم يبدع النكتة في أدب جم، وينتقد في تحضّر .. يشهر مدافعه فلا تنطلق منها إلا البهجة تحملها ألوان الطيف الشمسي، فلا تدري - عندها - أتزمُّ شفتيك لسخرية الأقدار أم ترخي العنان لضحكاتك..
قلت له متسائلاً على طريقة الشاعرة سعاد الصباح، أيام الراحلة الخالدة مجلة (الصقر) :
من أين تأتي بالفصاحة كلها ..
وأنا يتوه على فمي التعبيرُ؟!
كان يردُ بخجل شديد، ويقول إنها مجرّد أوجاع قلب وخربشات قلم .. ولا أراه يفتعل الخفر أو الحياء أو التواضع .. فهذا هو القالب الذي نشأ فيه .. أراه صادقاً جداً في إجابته ، فهو مغرق في هوايته حتى لو تفرّد لوحده في هذا اللون من الكتابة ..
الأمر الوحيد الذي عجز العجمي أو أعجزني عن الرد فيه، هو جمع ما كتب في زاويته الشهيرة (كاريكانت) في كتاب سيكون قيمة لا تُجارى ولا تُبارى في المكتبة الرياضية العربية .. كنت دائما أحثّه وأحرّضه على أن يتحرّك كي لا تضيع مقالاته النادرة فيضيع أثره من جيل أو أجيال ستأتي ، حتى وضعني مؤخراً في حيرة من أمري حين باشر كتابة حلقات ممتعة لذيذة عميقة عن مشاويره بين كبريات الصحف الكويتية باحثاً عن مكان في الصفحات الأخيرة بصفته كاتباً ساخراً لا محرراً للتحقيقات الصحفية المحلية!
زادني ما قرأت في الحلقة الأولى إصراراً على أن يؤلف كتابين لا واحداً ، برغم أنني أعيش مع أبي عائشة مكابدات الألم والمرض والشجن في السنوات الماضية من عمره بعد أن فقد كثيراً من أحبائه وأحشائه!
موافق يا صديقي العجمي ألا تعدنا بشيء غير أن تبدأ، وغير أن تطلق العنان لفكرك الرياضي الضاحك، ثم تمشي الهوينا وأعماقك تـُسرع ضحكاً، فتصل إلينا متأخراً!
فقط .. أنت مطالب بأن تبرّ بوعدك لي ولكثير من الزملاء الإعلاميين العرب، ولو بالتقسيط المريح!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram