TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: مارشالات .. من ذلك الزمان!!

بعبارة أخرى: مارشالات .. من ذلك الزمان!!

نشر في: 8 يونيو, 2020: 04:04 م

 علي رياح

يعجز كثير من قيادات الرياضة عندنا عن أداء دور واحد مُناط به في يومنا هذا، بينما كان الرياضي، في أزمنة مضتْ، عبارة عن (كشكول) بشري عامر بالموهبة والكفاءة والرغبة، متنوّع الاهتمام والنجاح، يحارب على جبهات عدّة، ويصل غالباً إلى أهدافه في خاتمة المطاف!

طلب مني الراحل الكبير الأستاذ إبراهيم إسماعيل عام 1984 ، أن أجري حواراً مع إسماعيل حمودي إحدى أيقونات الرياضة في العراق على مدى لا يقل عن أربعة عقود ، ولم يكتف الأستاذ إبراهيم بالتكليف وإنما أوصاني بأن استثمر كل حواسي وفضولي الصحفي وأنا في مقتبل عملي في الصحيفة كي استخرج من حمودي لآلئ ودرراً وجواهر لا يمكن أن يجود بها الزمان في كل مرة!

عند يمين مدخل شارع المغرب من جهة الكسرة ، كان الأستاذ حمودي ينتظرني في بيته بابتسامة ترحيب ، وما إن دخلنا إليه حتى باشرت في تنفيذ وصية الأستاذ إبراهيم إسماعيل وخرجت بحوار موسع طويل تصدّرته صورة عجيبة تعود إلى عام 1937 ، يتألق فيها إسماعيل حمودي وهو يضع على صدره النياشين والأوسمة والأنواط الرياضية ، وقد ظهر على هيئة مارشال حقيقي كما وصفه العظيم إبراهيم إسماعيل لاحقاً في مقال منفصل كتبه من وحي هذه الصورة!

إسماعيل حمودي كان نموذجاً للعصر الذي عاش فيه . فكثير من الرياضيين لا يدع مهنة في الرياضة إلا مارسها ، وغالباً ما نجح فيها .. اللعب ، التدريب ، التحكيم ، الإدارة ، وحتى الكتابة للصحف في الشأن الرياضي ، وهذا ما يسحبني بتلقائية شديدة للحديث عن صحيفة وجدتها في أرشيفي يظهر فيها كاظم محمد سلطان نائب رئيس نادي النفط ، وهو يجري حواراً مع نجمنا الدولي السابق مجبل فرطوس ..

الصحيفة هي (الجمهور الرياضي) والتي كان يصدرها نادي الأمة والعدد يعود إلى عام 1968 حين تعرّض فرطوس للإصابة وجلس طويلا في داره ينتظر الشفاء . وقد لاحظت في الصورة أنه يتحدث باسماً ، بينما كان (أبو شوقي) منهمكاً في تسجيل كلماته ، وقد توثـّـقتُ لاحقاً من أن أبا شوقي كان يجري الحوار لصحيفة النادي الذي ينتمي إليه وهو الأمة!

موهبة أخرى اكتشفها في شيخ الإداريين الرياضيين في العراق ، وهو الذي أمضى ما يقرب من خمسة عقود في الميدان الإداري ، وله قبل غيره يعود الفضل في انبثاق نادي النفط ، ولولا وجود أبي شوقي حامياً للنادي زمناً طويلاً ، لكان هذا النادي في مهب الريح ، وهذه حقيقة يشهد بها القاصي والداني .. العدو والصديق!

(الجمهور الرياضي) الصحيفة التي نشر فيها أبو شوقي حوار الإصابة مع مجبل فرطوس ، كانت واحدة من ألمع ملامح العهد الصحفي الثري الرائع ، حين كانت صحف عدة تتبارى في الوصول إلى القارئ وفي ملاحقة الشأن الرياضي بحرفية عالية وموضوعية أعلى .. كانت إلى جانبها صحف رياضية كبرى مثل (الملعب) و(الملاعب) ثم صحف مثل (الرياضي العسكري) و(النشاط الرياضي) و(الميادين الرياضية) وغيرها ..

وأروع ما في الأمر أن (الجمهور الرياضي) كانت تصدر عن نادي الأمة ، ولكنها كانت تنطق بلسان الشارع الرياضي ، فلا تكاد تجد في كثير من أعدادها أثراً للنادي الذي يُنفق عليها ويصدرها ، في تجسيد لتجربة إصدار الصحف الناديوية . وقد عشت بنفسي هذه التجربة عام 1989 حين توليت مهمة سكرتير تحرير الجريدة الأسبوعية التي أصدرها نادي الزوراء ، وكانت رياضية عامة بكل ما للكلمة من معنى ، يطغى على أسلوبها طابع التآلف داخل المجتمع الرياضي .. فقد كانت تقرّب المسافات ، إن لم نقل تختزلها بين الجميع!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram