TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: أعمار .. في ثلاجة الزمن!

بعبارة أخرى: أعمار .. في ثلاجة الزمن!

نشر في: 20 يوليو, 2020: 07:15 م

 علي رياح

كان السؤال الموجع الذي تلقيته من صديق لي : لماذا يحصل نجم الكرة البرتغالي كريستيانو رونالدو على كل هذا المجد والكؤوس والألقاب في الكرة وقد دخل السادسة والثلاثين من عمره ، فيما لاعبونا (الأولمبيون) الذي لعبوا أمامه في دورة أثينا عام 2004 ، والذين يفترض أنهم بأعمار رونالدو اعتزلوا منذ سنوات وأصبح بعضهم مدربا أو مساعداً للمدرب ، أو منصرفا لتربية أحفاده؟!

سؤال يكشف الحقيقة كلها ، فاللاعب في العراق يخوض مباراته الاعتزالية الوداعية وهو غالبا ما يكون في عمر (رسمي) يبلغ التاسعة والعشرين أو الثلاثين ، في حين يزيد عمره الحقيقي عن ذلك بخمس أو ست سنوات .. وفروقات التوقيت هذه هي الحلقة القاتلة في مسيرة الكرة العراقية خلال العقد الأخير من الزمان ، بحيث نجد أن هناك من يستغرب أن يجد ابن لاعبنا الدولي وقد تزوّج ورزق بالذرية الصالحة إن شاء الله ، فيما أبوه – أي لاعبنا – لما يزل في سن الثلاثين طبقا للسجلات الرسمية!!

نحن نعرف تماما أن الكرة العراقية أصيبت بـ (مرض العضال) هذا منذ السبعينيات .. لم يكن هنالك حساب أو كتاب ، ولم تكن الضوابط الآسيوية والدولية صارمة كما هي الآن ، ولم تكن عين المسؤول الرياضي أو الكروي تراعي أن العبث بأعمار اللاعبين ليس سوى هدم للبناء الكروي .

فاللاعب الذي يجري تزوير عمره بوثيقة رسمية يتم استصدارها بساعتين ، هو سارق حقيقي ينال فرصة لاعب موهوب آخر في عمره الصحيح ويريد أن يتدرج تدرجاً منطقياً عادلاً في ظل مناخ من تكافؤ الفرص وهو المناخ الذي تؤسسه وترعاه وتراقبه المؤسسة الرسمية الرياضية بعيدا عن المزايدات التي تبحث عن إنجاز وقتي لحظوي سرعان ما يتلاشى مفعوله المخدر ، لنصل إلى عمق الحقيقة التي تقول إن الأغلب الأعم من لاعبينا يُشهرون قرار الاعتزال ولم يكملوا بعد الثلاثين من عمرهم المزيف!

هناك العشرات من النوادر والشواهد التي يعجّ بها سجل الكرة العراقية ، حتى وصلنا في السنوات الماضية إلى استباحة تامة لكل الأعراف والتقاليد ، وصرنا نتلاعب بطريقة كيفية بأعمار اللاعبين ابتداء من فرق الأشبال والناشئين على مستوى الأندية ووصولا إلى المنتخبات الوطنية ، فلم يعد في الإمكان قراءة سيرة دولية للاعب واحد يبدأ بداية صحيحة ثم يكتب في نهاية مشواره نهاية معقولة أو منطقية لا يساورنا الشك فيها ..

خلال عقود بعيدة مضت كان العبث في عمر اللاعب لا يتعدّى السنة الواحدة طبقا للحاجة الشديدة إليه ، وبعد ذلك جرى (تعديل) الأعمار في حدود أوسع قليلاً فصارت السنة سنتين اثنتين ، إلى أن وصلنا إلى هذا الانفلات العجيب الغريب الذي يصل إلى حد تتعاظم فيه التجاعيد والأخاديد على وجه لاعبنا الدولي الحالي ويميل بعضهم إلى صبغة الشعر وهو ما زال في عمر معلن يفترض أنه يقل عن الثلاثين!

ما يجري منذ سنوات تخريب (مُمنهج) لكل أسس وقواعد الكرة العراقية .. تتحمله الأندية ، ويتحمله اتحاد الكرة ، وتتحمله أية جهة رسمية أخرى لا يهمها إلا المزايدة المفضوحة وادعاء انتصارات تنشر الفرح في ربوع الوطن ، ثم تأتي الويلات والمآسي حين تتألق منتخبات الأشبال والناشئين والشباب ..في حين يتراجع المنتخب العراقي الأول عن أية منصة إنجازية منذ أمد طويل ..

هل طرحنا على أنفسنا ذات ساعة تأمل وصدق : لماذا تنجح صورتنا مع الفرق على مستوى الأشبال الناشئين والشباب ثم تنهار بلا رحمة ، على مستوى المنتخبات الأولى؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram