TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: لا حاجة لهذا الهلع!

بعبارة أخرى: لا حاجة لهذا الهلع!

نشر في: 9 نوفمبر, 2020: 06:33 م

 علي رياح

ليس ثمة ما يمنع من لعب الكرة بالرأس، في كرة القدم، رغم أن اسم اللعبة لا يوحي بعلاقة (اشتقاقية) بين الكرة والرأس! 

وهذه الأسطر القليلة ما هي سوى (خلاصة) توصل اليها ثلاثة من كبار النجوم السابقين للكرة العالمية.. الألماني كارل هاينز رومينيغه.. والهولندي رود خوليت.. والويلزي إيان راش، وهم ثلاثة من أفضل المتعاملين مع الكرة بالرأس خلال العقد الثمانيني. 

ويتفق الثلاثة في ندوة (طريفة) نظمتها مجلة (فوتبول توداي) أي (كرة القدم.. اليوم) على أن من الواضح لدى متابعي الكرة وليس ممارسيها فقط أن لعب الكرة بالرأس سواء في إرسالها للزملاء، أو حتى في التصدي للكرات المرسلة من قبل الفريق الخصم.. يضفي جمالية ورونقاً على مباريات الكرة. 

واشترك مع الثلاثة في الندوة الدكتور سبانباور الذي عمل مشرفاً طبياً على فريق بايرن ميونخ العتيد الألماني، فألقى حجراً كبيراً في البركة الراكدة وكاد يقلب مضمون الندوة على غير ما أرادته المجلة. لقد قال سبانباور (إن هناك ثمناً يدفعه اللاعب الذي يتصدى للكرات القوية برأسه ، إذ أن وزن الكرة يبلغ (452) غراماً.. وأحياناً يزداد هذا الوزن إذا تعرضت الكرة للمطر أو الوحل.. وهذا الوزن يدفع بعض الأطباء الرياضيين إلى القول إن الدماغ يتأثر من لعب الكرة بالرأس تماماً كما يتأثر الرأس باللكمات في الملاكمة) .

ولم يدع رومينيغه هذه الفكرة (اللعينة) تأخذ النقاش إلى حالة التخوف من ضربات الرأس فسرعان ما أدلى بدلوه بالنص: (لا تنس يا دكتور أن صناعة الكرة تحسنت كثيراً وأصبحت تصنع من مادة غير قابلة لامتصاص الماء. هذه نقطة. أما النقطة الأخرى فهي الاختلاف الكبير بين الملاكم ولاعب الكرة فالملاكم يتلقى في النزال الواحد ما معدله التقريبي (100 - 150) لكمة على رأسه، وهي لكمات شديدة وعنيفة يتلقاها من مسافة قريبة، يتفاداها حيناً، وتهوي على رأسه أحياناً أخرى، في حين أن لاعب الكرة لا يفاجأ بها إلا نادراً، فهو يستعد لها بشد عضلات عنقه ويتحفز لصدها، ويعرف جيداً كيف يخفف من عنفها، بل ويتقن أيضاً طريقة امتصاص قوتها) .

أما خوليت الذي قيل إن كرته التي أرسلها برأسه إلى مرمى داساييف في نهائي بطولة أمم أوربا عام 1988 قد تقلـّـصت إلى نصف حجمها بفعل قوة رأسه، فيرى (أن أشد الكرات قوة وتأثيراً على اللاعب هي الكرات السريعة المفاجئة التي يتلقاها من مسافة قريبة ، ومنها مثالاً، عند تنفيذ ضربة حرة يكون اللاعب واقفاً مع زملائه ليشكل حائطاً على مسافة (9,15) أمتار ، أو تلك الكرة التي يسددها الخصم بضراوة إلى المرمى فتصطدم برأسه) .

كان نقاش النجوم الثلاثة نافعاً للغاية وهم يتناولون جانباً مهماً من جوانب أداء الكرة. وكانت عباراتهم (مثقفة) للغاية، والأرقام لا يعرفها إلا الراسخون في علم الكرة. فعلى سبيل المثال، حسم اللاعب الويلزي إيان راش الحوار في الندوة بالحقيقة التي لم تكن مثار الاختلاف.. الحقيقة التي تقول إن الكرة رياضة ممتعة بسبب المرونة التي توفرها لممارسها، في لعب الكرة بالقدم أو الرأس. واكتفى بتقديم شهادة مفادها (إن معدل عدد الأهداف التي أحرزت بالرأس في بطولات كأس العالم الأخيرة لا يتجاوز الـ (15) هدفاً ، وهذا الرقم يمثل مؤشراً لا خلاف عليه على أن مخاطر لعب الكرة بالرأس محدودة ولا تكاد تذكر في كثير من الأحيان ، ولا حاجة لمثل هذا هلع الذي يثيره (العلماء) بين حين وآخر!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram